Menu

طبقة أوسلو

د. وسام الفقعاوي

إن وعي اتفاق أوسلو كمقدمات وصيرورة ونتائج، محكوم إلى حدود بعيدة، بوعي ومعرفة طبيعة طبقته، التي أسست له فلسطينيًا، والتي تمثلت في الطبقة البرجوازية التي هيمنت على المنظمة، وأخضعتها لرؤيتها وسياساتها ومناهج تفكيرها وممارساتها السياسية والتنظيمية والإدارية، إلى أن أصبحت المنظمة المُعبر عن موقف وممارسة الجناح المهيمن عليها طبقيًا. هذه الطبقة، لا أنكر أنها تناغمت لمرحلة من الزمن مع البرنامج الوطني التحرري للشعب الفلسطيني، لكنها مع استمرار وتزايد قوة المشروع الصهيوني، وضعف البعد القومي، والحروب المدمرة التي شنت ضد الشعب الفلسطيني وثورته في عدة مواقع أبرزها الأردن ولبنان، وعدم قدرة القوى المعارضة لنهجها في إطار المنظمة على كبح جماحها، كل ذلك مترافقًا مع دعم الدول البترولية ورعاية النظام الرسمي العربي لها، بحيث وُظف هذا الدعم وهذه الرعاية في كسب مواقف تقترب من الرؤية الرسمية العربية لحل الصراع بالطرق السلمية، بحيث أن جملة التحولات البنيوية التي عكست نفسها على التركيبة السياسية للقيادة المهيمنة في المنظمة –المهيأة ذاتيًا لذلك- أوصلتها لأن تستبدل البرنامج التحرري ببرنامجها الطبقي الفئوي الضيق أو الخاص لا فرق.

لقد شكل توقيع اتفاق إعلان المبادئ "أوسلو"، وتبادل الاعتراف ما بين القيادة المهيمنة في منظمة التحرير الفلسطينية، والكيان الصهيوني، والاعتراف بحقه في الوجود، نقطة الانعطاف الرئيسية والنوعية في نضالنا الوطني الفلسطيني، الذي لا يمكن أن يعاد له الاعتبار دون نزع الشرعية عن هذه الطبقة، التي أوصلتنا لكل هذه الانهيارات الكبيرة والمتلاحقة وصولاً إلى خطر التصفية الماثل أمامنا، وإسقاطها، وفتح مسار جديد يعيد الاعتبار لأسس ومنطلقات مشروعنا الوطني المرتكز على: التحرير والعودة والاستقلال.