Menu

كيف تدار السياسة الفلسطينية؟

تعبيرية

بوابة الهدف

القرار الصادر عن "حزب الليكود" المتزعم للائتلاف الحكومي بخصوص ضم الضفة الغربية المحتلة، يأتي كخطوة جديدة تغلق الطريق أمام ما يسمى "حل الدولتين"، وبالتأكيد يعلن موقف الكيان الصهيوني الواضح من هذا الحل، ويفضح طبيعة عملية التسوية بمسارها السابق وظروفها الحالية، والتي لم تعد إلا تغطية لمسار التهويد والضم والتوسع الاستيطاني.

ما يدركه الكل الفلسطيني هو وجود إجماع صهيوني على استراتيجية الضم والتهويد، وإصرار على القهر والقمع والقتل كأداة لإنفاذ هذه الاستراتيجية، هذا الإدراك يشكل فرصة حقيقية للقيادة الرسمية الفلسطينية لتبديد الأوهام وبناء موقفها واستراتيجيتها بناء على الحقائق، فالرهان للحظة واحدة على مشروع التسوية بعد هذه التطورات هو مضاعفة للجريمة بحق الفلسطينيين، فمما لا شك فيه أن عملية التسوية ومسار أوسلو البائس قد ساهم بشكل كبير في بناء هذه الصورة.

المرحلة المقبلة فلسطينياً هي مرحلة الخيارات الاستراتيجية، والتي يجب أن يقف أمامها الفلسطينيون بكل جدية، ليصوغو الاستراتيجية الوطنية الملائمة لانتزاع حقوقهم، وبناء خياراتهم وأدواتهم النضالية اللازمة لإنفاذ هذه الاستراتيجية، هذا قد يبدو متعذراً مع استمرار جملة من الإشكاليات الخطرة على المستوى الفلسطيني، فمن جهة لا زال التفرد هو سمة عملية صنع القرار الرسمي الفلسطيني، وكذلك استمرار الرهان على عملية التسوية بمسارها التفاوضي، ومن جهة أخرى لا زال الانقسام يلعب دوره في تفتيت القدرة الفلسطينية واستنزاف موارد الصمود، و لا زالت سياسة التنسيق الأمني تشكل طعنة للنضال الفلسطيني على كافة اشكاله وامتداداته.

تفعيل منظمة التحرير وتمكينها من لعب دورها السياسي كمنظومة لاتخاذ القرار الفلسطيني بشكل جماعي، يشكل المدخل الأساسي لإنجاز المهمات المطلوبة في مواجهة المخاطر والتحديات التي يتعرض لها شعبنا وقضيتنا الوطنية، وهذا بدوره يتطلب نهوض القوى الفلسطينية الحية بدورها، أولا في كسر المماطلة التي تعطل هذه المهمة الوطنية، مهمة تفعيل وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، وثانياً في كشف حقيقة النتائج الكارثية للتفرد السياسي وتهميش البنى المؤسسية والأطر الجماعية، بما في ذلك المراجعة النقدية الجريئة والصريحة لمسار أوسلو والقرارات المرتبطة به.

إن السلوك الحالي في مواجهة القرارات الأمريكية والصهيونية، من قبل القيادة الرسمية السياسية، يستحق كذلك تعريضه لقراءة نقدية، لجهة استمراره في خط التسوية، وكذلك اصراره على التفرد في اتخاذ القرارات المصيرية نيابة عن الشعب الفلسطيني، هذا هو الحد الأدنى الضروري من الواجب الوطني لكل من القوى السياسية الفلسطينية في هذه المرحلة، والسؤال اليوم هو حول الرسالة التي ترغب القيادة الفلسطينية بإرسالها للشعب الفلسطيني.

فلم يعد بإمكان هذا الشعب قبول الاستمرار بذات النهج السياسي، وبذات الأدوات التي ثبت فشلها الذريع ونتائجها الكارثية على شعبنا وقضيته، فالمطلوب هو أن يجتهد الفاعلين السياسيين في تقديم استراتيجية ملهمة ورسائل قادرة على صنع الأمل وبناء الثقة، بما يرتقي لمستوى تضحيات الشعب الفلسطيني وآماله العظيمة في الحرية والاستقلال.