Menu

عن الفشل والصمود

عن الفشل والصمود

بوابة الهدف

تفاقم فشل النظم العربية الرسمية بقدر جنوحها للخضوع أمام الهيمنة الأمريكية، فلم يعد الفشل في معدلات التنمية المطلوبة أو تحقيق العدالة والمساواة و الديموقراطية هو الإخفاق الأوحد، بل باتت هذه الدول تفتقد إلى جانب ذلك سيادتها الوطنية لتضحي مجرد إدارات محلية تتبع مركز إمبريالي مهيمن.  نرى ملامح هذا الواقع البائس يترجم لمواقف وتصريحات في سياسة هذه النظم تجاه الكيان الصهيوني، واستعدادها للتعاون معه ضد الآخر العربي، ونرى مخالب هذه السياسة على هيئة بساطير وعصي وبنادق تنهال على رؤوس الشعوب إذا ما همست أو ضجت طلبا لحريتها وحقوقها.

المديونية العامة تزيد، وقطاعات الخدمات الأساسية تسقط، والمواطن الفقير وحده هو المطالب بدفع ثمن هذه الكوارث، في وضع ينذر بمزيد من السوء والتدني في مستواه المعيشي، ومزيد من الفقر سيطال أبنائه جيل بعد جيل.  هذا في ظل تسلل الإرهاب التكفيري لعشرات البقاع من أوطاننا العربية، مستفيداً من هذا الاخفاق، هذا ناهيك عن التواجد العسكري المباشر للقوى الأجنبية المحتلة فوق الأراضي العربية المستباحة، وظاهرة الهجرة السكانية التي تفرغ هذه الأوطان من أبنائها.

في مواجهة الهجمة الإمبريالية لإسقاط أي نفس استقلالي عربي، وتقويض بنى الدول العربية وتدمير مقدراتها، بات السائد هو الدعوة لحماية هذه المقدرات والدفاع عنها، ولكن الحقيقة أن لا مجال لأي استراتيجية عربية دون مصارحة ووقفة جادة أمام الواقع، والمقصود هنا استراتيجية للقوى الثورية، وليس لهذه النظم العاجزة المستبدة الفاشلة، فواقع اليوم يقول ببساطة أننا في حرب مكتملة الأركان مع المنظومة الإمبريالية وأدواتها، ولا مجال على الإطلاق للظن أن هناك مهمة أكثر أولوية وإلحاح من الفوز في هذه الحرب وصد الهجمة الإمبريالية المستمرة، وتلك مهمة لا مكان ولا دور لنظم التبعية والظلم لتلعبه فيها.

إن مستقبل هذه المنطقة من العالم يكتب في هذه الأيام، وبينما يظهر تهاوي النظم ومقولاتها، تثبت الشعوب قدرة هائلة على الصمود وحشد الطاقات، ففي ملف القدس والقضية الفلسطينية كان للشعوب كلمتها، وفي العراق أثبت الشعب العراقي قدرته على صد الهجمة التكفيرية المدعومة غربياً، وفي اليمن لا زال الشعب يقاتل دفاعاً عن حقه في الحياة والوجود، وفي السودان خرجت الجماهير احتجاجاً على نظام فاشل فاسد متواطئ مع كل قوى العدوان لا يبحث إلا عن بقائه السياسي. هذه الجماهير تستحق من القوى الثورية برنامجاً عربياً ثورياً حقيقياً، بعيداً عن المطالبات القاصرة بالصمود والحفاظ على ما هو قائم، فكثير مما هو قائم لا يستحق إلا نسفه واقتلاعه من جذوره.