Menu

تقريررعب ديمغرافي صهيوني في القدس: الذهاب بسرعة إلى 50% فلسطينيين

بوابة الهدف/ تحليل إخباري/ أحمد.م.جابر

قال تقرير صهيوني أن أبحاثا حديثة بينت تضاعف عدد السكان الفلسطينيين في الأحياء المقدسية المعزولة خارج السياج العنصري ثلاث أضعاف خلال السنوات الـ15 الأخيرة، بما فيها كفر عقب ومخيم شعفاط. وتأتي هذه التقارير في ظل رعب ديمغرافي  يسيطر على الأوساط السياسية والأمنية الصهيونية من تجاوز عدد الفلسطينيين في للخطوط الحمراء في القدي المحتلة.

ومن المعروف أن التناسب لديمغرافي الدقيق الذي يحرص عليه العدو بشدة في القدس هو أمر موضوع دائما على رأس جدول أعمال السلطات المحتلة، ومازال هذا الأمر موضع نقاش محتدم على أعمال ما يسمى بمجلس الأمن القومي التابع لرئيس حكومة الاحتلال.

ويريد العدو الحفاظ على نسيبة 60% يهود و40% فلسطينيين، غير أن التزايد السكاني الفلسطيني أدخل العدو في نوبة رعب ديمغرافي من وصول النسبة إلى 50%، ما يعني تجاوز الخط الأحمر الذي وضعه الاحتلال، وتهديد خططه التهويدية ضد القدس، وهي ما تعتبر في الكيان "قضية استراتيجية وطنية"  وتشير تصريحات العدو إلى ضرورة استغلال ولاية الرئيس الأمريكي التي تبقى منها ثلاث سنوات،  واهتمامه بوضع القدس  كعاصمة للكيان،  لتسريع وثيرة التهويد ورفع عدد المستوطنين اليهود في المدينة.

ويطرح العدو عددا من السيناريوهات للتعامل مع الخطر الديمغرافي، وأبرزها ربط المستوطنات بالمدينة وإدخالها في بلديتها وخصوصا محوري المستوطنات الجنوبية والشرقية "معاليه أدوميم" ، فيما يعارض هذه الخطة المتدينون الصهاينة الذين يخشون من تهديد نمط الحياة المتشدد في مستوطناتهم، ويخشون فقدان الميزات المالية التي يتمتعون بها.

آخرون في الكيان الصهيوني يتحدثون عن الاستبعاد مقابل الضم، استبعاد الأحياء العربية من مجال القدي، حيث تقترح  عضو الكنيست أنات باركو ووزير شؤون القس زئيف ألكين التعامل مع الأحياء العربية بنقلها تدريجيا إلى السلطة الفلسطينية، وبالتالي ضرب ثلاث عصافير بحجر واحد:  تحقيق مكاسب سياسية أمام المجتمع الدولي بإظهار الكيان نفسه كأنه يسلم مناطق للفلسطينيين، وتحسين التوازن الديمغرافي والتخلص من مسؤولية الإهمال في الأحياء العربية المعزولة والتي تعاني الأمرين نتيجة لاستبعادها من المسؤولية البلدية في القدي وتركها في فراغ خدمي كبير.

اقتراح آخر يروج له إلكين ويركز على الأحياء المحاصرة التي تنتمي للقدس ولكن تم عزلها بالجدار منذ 15 عاما، في إشارة إلى مخيم شعفاط وكفر عقب شمال القدس، ويزعم إلكين أن هذه المناطق خارج الحدود الإقليمية، ويبدو سعي العدو للتخلص من هذه المناطق متناقضا مع سعي مضاد للسيطرة على مناطق في الجنوب مثل الولجة لتسهيل الربط الاستيطاني.

وتستند خطة إلكين إلى مخطط وضعه قبل عدة سنوات ناداف شراجاي، خبير شؤون القدس، والباحث في مركز القدس للشؤون العامة. ويكمن في صلب هذه الخطة إنشاء سلطتين محليتين مستقلتين لإدارة الأحياء، مع البقاء داخل "أراضي إسرائيل ذات السيادة" وبدون تحريك الحدود السياسية. وقبل بضعة أسابيع، وضع شراجاي نسخة محدثة من برنامجه، نشرت للمرة الأولى في "مكور ريشون" وأشار فيها إلى "أرقام مخيفة" حول الانفجار السكاني في الأحياء المحاصرة.

وحسب "مكور ريشون" كشفت الدراسة التي وضعها شرجاي، أن عدد السكان في الأحياء المحاصرة بلغ 140 ألفا، ما يمثل 14% من سكان القدس، وبالمقبل نكا السكان العرب في القدس داخل السياج  بنسبة 71% ورغم أنه بعيد عن النسبة الكبيرة  خارج السياج إلا أنه رقم أصاب بالرعب الأوساط الصهيونية وهدد خططها.

وتزعم تقارير العدو أن القفزة في السكان في الأحياء المحاصرة يعود إلى غياب السيطرة والإشراف وعمليات البناء الكثيفة "خلافا للقانون" وأن الظروف السيئة والخدمات المتهالكة خفضت أسعار الشقق في هذه المناطق لتشكل نقطة جذب لسكان من الضفة الغربية.

يزعم التقرير الصهيوني أن 30-40% من سكان الأحياء المحاصرة ليسوا مقدسيين، وأن غياب السيطرة يعوق منع تدفق سكان الضفة الغربية إلى هذه الأحياء، وبالتالي يتم تسجيلهم في "سجل السكان الإسرائيلي" "حيث ينظر العدو بحذر وريبة إلى عملية إنشاء العائلات التي يزعم أنها تسهل الحصول على الإقامة في القدس بموجب القانون.

ويحذر شراجاي من تراجع عدد اليهود،  بحسب التقرير وبسبب معدل الولادات العالي بين الفلسطينيين، والتوازن السلبي في "الهجرة اليهودية" ويسجل مغادرة أكثر من 400 ألف يهودي المدينة خلال العقود الثلاثة الماضية، مما أدى إلى خفض الأغلبية اليهودية تدريجيا، ولا تتجاوز الآن 59 في المائة. وقال شرجاي "إننا نتحرك بسرعة إلى الوضع الخطير ل 50 % من العرب في القدس".

العدو يسعى بالتوازن مع خطط التخلص من هذه الأحياء إلى إجراءات تهدف إلى "ضبطها" والسيطرة عليها، حيث قامت البلدية بتشغيل بعض الخدمات خصوصا تشغيل شركة التخلص من القمامة في شعفاط وكفر عقب وغيرها، وإنشاء قوة شرطة للتعامل مع الشكاوى، وغيرها من إجراءات تتناسب مع رفض رئيس بلدية الاحتلال نير بركات التخلص من هذه الأحياء.

من جهتها وضعت المؤسسة الأمنية الصهيونية خططا جديدة للعمل في المنطقة. ومع ذلك، في رأي شراجاي، " لا توجد طريقة لسد الثغرات الضخمة بخلاف إنشاء سلطات بلدية منفصلة. وأصبحت الأحياء الواقعة خارج السياج قنبلة ديمغرافية موقوتة فقاعة واضحة من الضائقة والجريمة والإرهاب" على حد زعمه، حيث أن هذه الأحياء تسجل في السنوات الأخيرة مساهمة أكبر في المقاومة الفلسطينية.