"اوجست سبايز:
ولدي الصغير، عندما تكبر وتصبح شابًا وتحقق أمنية عمري، ستعرف لماذا أموت، ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أننى بريء. وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت وعندما تكبر ستفخر بأبيك وتحكى قصته لأصدقائك"
هذه رسالة اوجست سبايز أحد العمال الأربعة الذين اتُّهموا بإلقاء قنبلة على تجمع لعناصر شرطة كانوا يقمعون عمال شيكاغو، وحُكِم عليهم بالإعدام وبعد التنفيذ وجدت زوجته هذه الرسالة لابنه. وبعد فترة ظهرت الحقيقة بأن الذي ألقى القنبلة هو أحد أفراد الشرطة لتكون مبررًا لقمع التظاهرة واعتقال العمال المضربين لتحقيق مطالبهم من أجل 8 ساعات عمل 8 نوم و8 ترفيه.
عيد العمال أصبح عيدًا لكل العاملين ولكل النشطاء والكثيرون يربطون بينه وبين النظم الشيوعية في حين أن عيد العمال أو يوم العمل هو تقليد مُتّبع منذ 1 أيار 1886 وقبل ظهور أية دولة أو نظام اشتراكي، أقرّ يوم العمل أو عيد العمال نتيجة لنضالات العمال للمطالبة بحقوقهم في حياة إنسانية كريمة. إنه مرتبط بفكرة العدالة الاجتماعية الإنسانية الذي كشف عنها الصديقان كارل ماركس وانجلز، عبر كشفهم جوهر فكرة استغلال رأس المال عبر استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، التي ينتج عنها سياسة التمييز العنصري التي مورست من أعتى النظم استغلالًا في التاريخ الإنساني عبر قتل وتشريد وإبادة شعوب بأكملها في كندا والولايات المتحدة وأستراليا وجنوب افريقيا وفلسطين.
عيد العمال هو عيد لكل العاملين ولكل من يقدم جهد مقابل اجر ولكل من يقدم جهد بلا اجر العمال والامهات هن اول العاملات في التاريخ والمفكرين هم العاملين والكتاب وكل من يقدم جهد لتقدم الانسانية وتطورها ومن اجل عدالة انسانية للجميع وظروف معيشة كريمة للجميع .
بالضرورة يجب أن يكون "متوسط كريم لعيش الانسان" مُشرَّع ومُقونن ويؤمّن ظروف كريمة للعيش، بعيداً عن أية فوارق اجتماعية لكون العمل الجمعي يؤدي لتطور ظروف العيش الكريم . المال حالة طارئة ووسيلة لتقييم الجهد الإنساني ولا يمكن أن يتقدم أي مجتمع إلا من خلال إدراك تداخل أشكال الجهد الذهني والعضلي. الذهني والعضلي متداخلان بحيث لا يمكن أن يتقدم أي عمل بدونهما والقاعدة الأوسع في المجتمعات هي للجهد العضلي حتى الآن وهو معيار تحقيق العدالة الاجتماعية لهذا القطاع خاصة في الدول والمجتمعات (الفقيرة) حيث إن أشكال الاستغلال خرجت عن المألوف فأصبحت دول تقوم باستغلال دول ومجتمعات بأكملها عبر وسائل وأدوات تبقيها تحت رحمة سطوة رأس المال.
الحرية والعدالة والمساواة هي شعارات لم تنجز بعد، لا في الدول المتقدمة ولا في الدول الفقيرة أو النامية. جميع المجتمعات تخضع وبشكل متفاوت لسطوة رأس المال الذي أصبح يعمل خارج منظومة الحدود القومية وفي بعض أشكاله يأخذ صفة الاستعمار الاستيطاني كما في فلسطين وتستخدم فيه قطاعات إنسانية مغيبة ذهنيًا تحت ضغط الأفكار اللاهوتية التي تستخدم لتحقيق أهداف سياسية استغلالية لخدمة رأس المال لتغيب طابع الاستغلال الرأسمالي للمجتمعين وإن تفاوتت أشكاله وتستغلهم كأداة قتل للمجتمع الفلسطيني تحت ضغط الفكرة الغيبية وتتلاقى بذلك مع فكرة داعش وأخواتها كأداة قتل وتدمير.
إن الاستغلال في فلسطين يأخذ شكلًا مركبًا تتداخل فيه سطوة الاستغلال عبر سرقة ممتلكات الشعب الفلسطيني المادية وهويته الثقافية والتاريخية. هذا الاضطهاد المُركّب يتخذ أشكال مختلفة حسب موقع الشتات، في حين يكون مباشرًا في فلسطين وغير مباشر وبشكل متفاوت في الشتات حيث يخضع للإلغاء أو للإلحاق أو للإنكار.
عيد العمال يبقى عيدًا رمزيًا ليذكرنا بضرورة استمرار النضال لتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية والثقافية والتحررية.
فتحية للأمّ التي هي أوّل من خط طريق العمل الإنساني من خلال تقديم جهدها العضلي والنفسي والذهني لاستمرار حماية الإنسانية وتقدمها. وتحية للعمال الذين ناضلوا من أجل تحقيق العدالة الإنسانية بتحديد أوقات العمل العضلي والذهني.
ولنعمل من أجل تحقيق العدالة الإنسانية لكل الفئات والمجتمعات المضطهدة .
العمال هم مكون التغيير الجمعي إن كان تغييرًا اجتماعيًا أو تحرريًا.

