Menu

عهد التميمي تقاتل إسرائيل..

طلال سلمان

عهد التميمي تقاتل إسرائيل..

والنظام العربي يقاتل فلسطين والعروبة

بقلم: طلال سلمان*

يكفينا شرفاً اننا نعيش في عصر عهد التميمي..

ولكن "ازمة المصير العربي" تتجاوز قدرات "عهد" وإمكاناتها..

ذلك أن جزء من النظام العربي، يجهد لطمس القضية الفلسطينية، " قضية العرب المقدسة"، بالتوجه نحو الاستسلام المريح.

ولقد باتت هذه "الخطة" سياسية رسمية، لا يهزها ويخلخل اركانها الا الدم الفلسطيني الذي لا يكف عن تأكيد قداسة الارض، بصمود الجيل الجديد في فلسطين، ولو بلا سلاح في وجه بطش العدو الاسرائيلي ووحشيته في قمع ابسط مظاهر الاعتراض والاحتجاج، ولو من خلف "الحدود" في غزه، وبالأسلحة البسيطة التي يمتلكها، أي الحجارة والطائرات الورقية التي تخترق فضاء الارض المقدسة لتؤكد أن الارض كانت لأهلها وستبقى مهما طال الزمن وطال معه غياب العرب بأنظمتهم العسكرية ،

المعادلة بسيطة اساسا: اذ التزم النظام العربي بشروط الهوية القومية فان المواجهة الحتمية تغدو ممكنة والنصر فيها اكيد، أما إذا ذهب كل " قطر " عربي إلى حيث تقوده مصالح نظامه، فان الكيان الاسرائيلي سيتحول إلى امبراطورية عظمى تبتلع الدول العربية واحدة بعد الأخرى، وتحول رعاياها إلى عبيد وخدم يعملون لمصلحة مشروعها "الامبريالي" في الهيمنة على المشرق العربي والتحكم بقرار المغرب العربي.

وشروط المقاومة والصمود لتحقيق مثل هذا النصر التاريخي بسيطة بساطة "عهد التميمي" بدر المقاومة الفلسطينية وشمس الصمود العربي الممكن بالإرادة والإيمان ومواجهة العدو الاسرائيلي بقوة حقها في ارضها التي كانت دائماً أرضها..

لم يحرر أي شعب، في أي مكان من العالم، ارضه بالخطابات الحماسية، واللقاءات السرية و والمساومات والتنازلات المتوالية عبر الوساطات الدولية التي تكون لصالح الأقوى.. مع شيء من الاشفاق على الاضعف.

ويحفظ التاريخ في صفحاته الذهبية حكايات البطولة التي بذلتها مجاهدات لا يمكن نسيانهن وتجاهل دورهن في تاريخ التحرر والاستقلال، لاسيما في العقود الاخيرة من القرن العشرين واشهرهن جميلة بوحيرد..

ولطالما افتدت المجاهدات وحدة الشعب ورصت الصفوف حول مطالبه المحقة في الحرية والاستقلال وتوكيد الهوية الوطنية والمصير القومي تثبيتاً لمصالح الامة ومناعة موقفها في مواجهة اعدائها والطامعين بأرضها وثرواتها والسيطرة على قرارها الوطني.

***

المفجع أن بعض الانظمة العربية رهنت قرارها الوطني للمساومات الدولية. وفي المقابل فان اسرائيل تعلن نفسها اليوم "الدولة القومية ليهود العالم" بينما يهجر العرب قوميتهم التي يؤكدها التاريخ المشترك واللغة القومية والدين (بالغالبية الاسلامية والوجود المسيحي الفاعل والثابت في التراث العربي، قديمه والحديث.. مع عدم انكار الوجود اليهودي، في المشرق والمغرب وصولاً إلى الاندلس) واسهام الاطياف جميعاً في هذه الحضارة العربية- الاسلامية، علوماً وفنوناً وشعراً وثقافة..

لقد باتت الوحدة العربية في الأحلام.. وتبخر التضامن العربي، وحل محله الاقتتال واندثرت جامعة الدول العربية . وعلى هذا فقد بات مشروعاً أن تسخر الدول الكبرى من تعابير مثل: المصالح العربية المشتركة، او "القرار العربي" او "الموقف العربي الموحد.."

من هنا، فان الايقونة "عهد التميمي" قد تثير الاعجاب والحماسة على الصعيد الشعبي، ولكنها بالمقابل تثير المخاوف من ان تدفع بالبعض منها إلى تسريع خطوات التطبيع مع اسرائيل

***

ماذا تستطيع أن تفعل الايقونة عهد التميمي في هكذا مناخ ؟

ومع أن شعب فلسطين يقدم، في كل يوم، نماذج جديدة، وغالباً غير مسبوقة في التضحية والفداء والتشبث بالأرض والمقاومة باللحم الحي، الا أن بعض العرب يقدمون كل يوم، المزيد من التنازلات .

وعهد التميمي تميمة، وحافز، وجرس انذار، ومنشد نداء الثورة، وأرغل فلسطين، والرمز المضيء امام الاجيال العربية الجديدة..

والخوف أن ينجح البعض، في توسل صورة المصافحة مع عهد التميمي للاندفاع أسرع فأسرع على طريق تصفية القضية الفلسطينية مشعلها العظيم الذي كان يسمى "العروبة" وسيبقى اسمه "العروبة"، وستبقى هذه "العروبة" اقوى وأبقى.