Menu

تحليلهل يعيد قانون القومية رسم تخوم اليسار واليمين: نقاش صهيوني داخلي

هل يمارس نتنياهو حيلة سياسية اسمها "القانون القومي"

بوابة الهدف - إعلام العدو/متابعة خاصة

هل يشكل قانون "القومية" الصهيوني الجديد، فعلا محاولة من نتنياهو لقلب الطاولة في النقاش الداخلي حول الانتخابات والتحقيقات التي يتعرض لها، وهل من الممكن أن تكون ردات الفعل الداخلية الصهيونية قادرة على إعادة رسم التخوم الممحية بين اليسار واليمين في الإطار السياسي الصهيوني وهل سيساهم القانون في إعادة رسم وتحديد طبيعة علاقة "الدولة" ببعض مكوناتها؟

قالت خبيرة استراتيجية تعمل في تل أبيب حول قضايا الصراع "الإسرائيلي"-الفلسطيني، إن قانون "القومية" أعاد رسم تخوم التناقض بين اليمين واليسار في الكيان الصهيوني بعد أن غابت هذه الخطوط الروتينية طويلا، وإن أولئك الذين يلتزمون بالمساواة بين جميع المواطنين في "إسرائيل" يشعرون، مرة أخرى، وكأنهم يغرقون في بحر من القوميين المنهكين بالضرب.

وأضافت داهليا شايندلن في مقال لها مجلة (+972) أنه على ما يبدو فإن تمرير قانون "دولة الأمة اليهودية" هو مثال آخر للشعوبية القومية العرقية التي تجتاح المجتمع "الإسرائيلي" حيث حصل القانون الجديد على دعم هائل من اليمين كما انعكس هذا في الاستطلاع الأخير لموقع "واللا!) الذي بين حجم الدعم للقانون في الأوساط اليمينية على وجه الخصوص والتي بلغت مستوى الدعم الكلي للمصوتين، كما علق يوسي فيرتر في هآرتس قائلا "الدعم الشعبي يمتد إلى أبعد من حدود معسكر اليمين... ويشحذ النقاش بين اليمين واليسار، ويعيد رسم" نحن "و" هم".

وتقول شايندلن إن قراءة قريبة للرأي العام هذا الأسبوع تظهر صورة أكثر تعقيدًا، فمن وجهة نظر الحكومة، فإن أفضل الأخبار هو ما نقله موقع Walla! في استطلاع رأي، يظهر نسبة 58٪ من الدعم لمشروع القانون. هذا يبدو وكأنه أغلبية قوية، وسوف يبرر مطالبة فيرتر بإعادة تحدد التخوم. وتشير إلى أن هناك شبه إجماع على اليمين واليسار في تأييد أو معارضة، على التوالي.

اقرأ ايضا: قانون القومية .. إسرائيل من العنصرية إلى الفاشية

ورغم أنه فقط نصف معسكر الوسط الرئيسي أعلن أنه ضد مشروع القانون، فإن المعارضة ليست مجرد مسألة منشقين معزولين، والمركز هو تيار رئيسي ويحظى حاليا بما مجموعه 21 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست - وبعبارة أخرى، يعارض القانون حوالي 10 مقاعد من الوسط، جنبا إلى جنب مع جميع المستجيبين من اليسار والعرب تقريبا، هذا جزء أساسي من المجتمع يعارض القانون.

هل سيعاد تعريف اليسار واليمين كما يزعم فيرتر؟ ربما نعم ولكن ليس كما يعتقد، فمعسكر الرفض ليس حفنة من اليساريين الراديكاليين كما حاول نتنياهو الإيحاء، على العكس تماما يبدو أن المركز يمنح الشرعية الداخلية لمعارضة القانون.

اقرأ ايضا: أيزنكوت يضغط على الجنود والضباط الدروز لوقف احتجاجاتهم على "قانون القومية"

رغم ذلك فإن استطلاعا آخر، يكشف عن شكوك أكثر خطورة. مؤشر السلام الشهري الذي أجرته جامعة تل أبيب ومعهد الديمقراطية "الإسرائيلي"، طرح أسئلة أكثر دقة وتفصيلا وأظهر توجها اجتماعيا مختلفا.

يعلن. في ذلك الاستطلاع سأل عما إذا كانت "إسرائيل" بحاجة إلى القانون بالفعل: وجاء في نصه: "قانون دولة الأمة... يعلن ... أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي والشعب اليهودي فقط. يدعي المعارضون أنه يسود مواطني إسرائيل غير اليهود الشعور بأنهم بلدهم أيضاً. برأيك، هل كان هناك أو لم تكن هناك حاجة لأن يصدر القانون في هذا الوقت؟ "

اقرأ ايضا: استطلاع: الليكود 33 مقعدا و97% من اليهود يؤيدون قانون القومية

في هذا الاستطلاع، قالت أقلية فقط من إجمالي الجمهور الإسرائيلي أن هناك حاجة للقانون، و 45 في المئة ( "أنا واثق" و "أعتقد أن" هناك حاجة). بينما قال 47٪ من المستطلعين أنه ليس هناك حاجة (أيضا يجمع بين ردين يعكسان الشدة).

في هذا السياق يبدو مشروعا التساؤل عن التفاصيل الفعلية للمستطلعين، أي ما الذي يقوله اليهود فعلا وما الذي يقوله المواطنون العرب، وغالبا ما تميل الاستطلاعات ويكون هناك مبرر منهجي لعرض البيانات اليهودية والعربية بشكل منفصل: فالسكان يحملون وجهات نظر مختلفة بحيث لا يكون المتوسط ​​البسيط صورة دقيقة. من بين المستطلعين العرب، اعتقد 84٪ أنه لا حاجة إلى القانون بينما بين اليهود قال 40٪ أنه لا حاجة لذلك. "وبعبارة أخرى، يكتب مؤلفا الاستطلاع" لا يوجد أي دعم كاسح لقانون جديد ".

اقرأ ايضا: ملاحظات عن الأرض والعرق وقانون القومية

وفي شهادات منفصلة قال الكثيرون إن القانون لا يغير أي شيء في الواقع فالجميع يعرف "إننا دولة يهودية" وقال آخرون إنه في ظل الأمر الواقع فإن القانون "مجرد استفزاز"، أما عن العواقب فكانت "من الخارج سوف ينظرون إلينا كعنصريين."

كان هناك آراء ترى أن القانون لعبة من نتنياهو ومجرد حيلة سياسية تتعلق بالانتخابات وفرصة لنتنياهو للخروج من دوامة التحقيقات، وهذه الآراء جميعها جاءت من يمينيين يصفون أنفسهم بالمعتدلين. في سياق آخر يرى هؤلاء أن القانون بالنسبة للدروز يبدو وكأن "الدولة أطلقت النار على قدميها". وفي موضوع اللغة العربية يظهر الاستطلاع الأخير أن 51% من اليهود يؤيدون تخفيض مكانتها مقابل 40%، بينما 88% من العرب عارضوا ذلك.

لكن أهم النتائج التي توصل إليها مؤشر السلام هو أن 61٪ من "الإسرائيليين" يعتقدون أن القانون كان يجب أن يعالج المساواة، بما يتماشى مع إعلان استقلال "إسرائيل"، في هذا الصدد، وافقت أغلبية واضحة من اليهود والعرب على هذا بحيث أن 72٪ من المستجيبين العرب اختاروا هذا الرد، مع أغلبية 60٪ من اليهود.

مزيد من التفاصيل حول نتائج مؤشر السلام

وجد مؤشر السلام الشهري أن ما يقرب من ثلثي "الإسرائيليين" يؤيدون الالتزام الإضافي بالمساواة الكاملة بين مواطني الدولة، كما تبين أن معظم الجمهور اليهودي يعتقد أن القانون لن يكون له تأثير كبير على التزام المجتمع الدرزي بالدولة.

تعتقد أغلبية "الإسرائيليين" (61.5٪) أن القانون الوطني الجديد يجب أن يعالج قضية المساواة عبر عن ذلك نصف الناخبين اليمينيين و74% من ناخبي المركز و91% من ناخبي اليسار. ورأى 61% من اليهود أن القانون لن يؤثر على الدروز واللغة العربية، ورأى 28% و33% أنه سيؤثر أو يؤثر قليلا على التوالي.

الانعكاس السياسي

في سياق متصل لهذه النزاعات أعلن رئيس حزب الاتحاد الصهيوني آفي غاباي وزعيم المعارضة تسيبي ليفني عزمهما على تحويل "إعلان استقلال إسرائيل" المعلن عنه يوم 14 مايو، 1948، إلى "دستور لدولة إسرائيل" كرد على قانون القومية الجديد.

وقال غاباي وليفني في بيان مشترك إن "إعلان الاستقلال القانون الأساسي ينص على أن دولة إسرائيل ستكون الدولة القومية للشعب اليهودي مع حقوق متساوية لجميع مواطنيها، وسوف تحتفظ بطابعها كدولة يهودية وديمقراطية"، وأضافا "هذه هي الأسس التي بنيت عليها الدولة والمجتمع ، ولن نسمح بتضررها".

وقالا إن إصرار نتنياهو على استبعاد المساواة من القانون الجدي\ يعكس عزمه على زرع "الشقاق في المجتمع الإسرائيلي، ونحن سوف تتحد حول إعلان الاستقلال".