Menu
حضارة

الشهيد أبوعلي مصطفى كما اعرفه !

حاتم استانبولي

لا أريد أن أتطرق إلى المزايا النضالية من شجاعة وإقدام أو صلابة فهذه ميزات توفرت بالعديد من المقاتلين الميدانيين على مدى تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة.

ابو علي مصطفى قائد وطني فلسطيني حمل فكرة النضال الوطني الفلسطيني وكانت له مواقف تعبر عن رؤيته البسيطة للنضال الوطني هذه الرؤية التي كان يحملها كل مواطن فلسطيني تعمقت هذه الرؤية لديه من خلال انخراطه الدائم في العمل النضالي اليومي وكان صعب المراس شديد التمسك بفكرته التي كان أساسها الإستراتيجية السياسية والتنظيمية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .

ابو علي مصطفي قائد وطني متصادم أساس فكرته ان فلسطين كقضية لا يمكن تجزأتها والجبهة كأداة نضالية لا يمكن تجزأتها او تحويلها .

ابو علي مصطفى كان يحمل فكرة المخيم وحقه قي النضال من اجل تحرير ارضه ويجب ان لا نخرجه من عملية التصادم مع المحتل المستعمر. من هذه الأرضية كانت تسجل مواقفه ان كانت سياسية او تنظيمية .

ابو على مصطفى لم يكن مقتنعا يوما من الأيام ان بنية قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من الممكن ان تحقق انجاز مهمة التحرر الوطني . ابو على مصطقى بقي طيلة حياته النضالية يحمل فكرة ان العدو المستعمر وحلفائه من الرجعيات العربية بما فيها( الرجعية الفلسطينية ) المشاركة للرجعيات العربية في تآمرها هي النقيض لقوى التحرر والتقدم العربية . هذه الفكرة التي حملها وكانت مرشد عمله.

ابو علي مصطفى كان يقف بحزم ضد اوسلو ولكنه اراد ان يصارعها من داخلها فكرة عودته التي كان يدرك انها من الممكن ان تشكل خطرا على حياته اساسها ان مركز الثقل الوطني تحول الى الداخل وهنالك فرصة للتاثير المباشر من داخل الظاهرة واعادة تشكيل قوة وطنية كابحة للتدهور.

هو كان يدرك ان كل يوم يعيشه هو مكسب لأنجاز مهمته الوطنية والتنظيمة وليشكل مرجعية وطنية جامعة توقف الأنحدار الوطني ومنذ اليوم الأول ادرك ان قوى الشد العكسي كانت قوى جدية تم العمل عليها منذ عشرات السنين داخل البيت الوطني الفلسطيني .

من معرفتي للقائدين (الحكيم وابو على مصطفى) وحواري معهما ادركت انهما مكملين لبعضهما وان اساس رؤيتهما الفكرية والسياسية هي التركيز على البناء الذاتي وعدم الدخول في مشاريع او رؤى سياسية تكون نتيجتها ان نجد مخارج سياسية لتكريس تشريع وجود اسرائيل قانونيا وسياسيا وثقافيا وهذا كان واضحا ان اول مهمة تصدى لها الشهيد ابو علي مصطفى بعد عودته كان الموضوع الثقافي التعليمي الذي كان يهدف لتغيير مناهج التعليم نجح مؤقتا هذا الموقف الذي شكل العامل الحاسم لأخذ قرار اغتياله.

محاكمة الرفيق الشهيد بعد موته هو محاكمة لفكرته المتصادمة هي محاكمة لفلسطينيته التي اصر على ضرورة الحفاظ عليها وبحفاظه عليها تشكل حماية للآخرين .

الحكيم وابو علي موقفهما الرافض للمبادرات السياسية التي كانت تبرر على انها مبادرات تكتيكية لكي يعترف بنضالنا . فكرة القائدين كانت ان المشروع الاستعماري الاستيطاني لا يمكن ان يتم التعامل معه من على ارضية الاعتراف بوجوده ومحاولات طرح مهمة تبريرها فلسطينيا او عربيا وان اي تنازل في هذا المجال يفضي الى عدم مشروعية نضالنا الوطني وتحولنا الى حركة ارهابية . حضرت العديد من اللقآت مع الحكيم بحواره مع قوى عالمية كان حواره يرتكز على اقناع الطرف الآخر بعدم مشروعية اسرائيل كمشروع صهيوني .

عندما قلنا ان كامب ديفيد سقوط وطني وسياسي واخلاقي وقانوني فما هي محاكمتنا لأوسلو ووادي عربة اليست تحمل ذات المضامين ؟

محاكمة الموقف العام للقائدين (بالرغم من ملا حظات البعض على بعض التفاصيل في بعض المراحل التاريخية) من على ارضية النتائج السياسية الملموسة يعطي مؤشر عام ان موقفهما الوطني العام كان صائبا وان صراعهما ان كان داخليا او عربيا او دوليا كان يقوم على اساس مشروعية النضال الوطني من على قاعدة عدم الاعتراف بالمشروع الصهيوني الذي يشكل خطرا يعزز الفرقة الوطنية والاجتماعية والسياسية وتكريس استغلال واضطهاد شعوب المنطقة ونتائجه الملموسة . بالاضافة ان اخراج القضية الفلسطينية من بعدها الوطني التحرري العربي هو كما تخرج السمكة من محيطها المائي . الشعوب العربية بقدر ما نحرص على وحدة مكوناتها ونضالها الوطني التحرري فاننا نحرص ان نؤكد ان بوصلة الصراع الرئيسية مع المشروع الصهيوني الاستيطاني .

هكذا فهمت مواقف القائدين .