Menu

تحليلالقرار الإيرلندي الذي لم يحتف به الإعلام: صفعات متتالية على وجه الأمريكي والصهيوني

نيكي هايلي

بوابة الهدف - تحليل إخباري/ أحمد مصطفى جابر

ليلة أمس، تلقت الولايات المتحدة ضربة ثانية، مباشرة بعد فشلها في تمرير مشروع قرار إدانة المقاومة، ففي القرار التالي اعتمدت الجمعية العامة ليلة أمس بأغلبية ساحقة قرارا يدعو إلى وضع حد للإحتلال "الإسرائيلي".

وهكذا تلقت نيكي هالي ضربة شديدة إن لم نقل صفعة على خطابها وسلوكها العنصري المعادي للشعب الفلسطيني، ومن ورائها إدارة ترمب والكيان الصهيوني، ولم تستطع لا هي ولا سفير العدو إخفاء أثر الصفعة عن وجوههم، صفعة الحق والعدل والكرامة التي وجهتها لها الجمعية العامة التي لازالت تمثل الحد الأدنى من كرامة الشعوب الحرة.

القرار الذي قدمته إيرلندا بلعبة دبلوماسية فائقة الذكاء، تمثلت في سحب التعديل عن المشروع الأمريكي وتركه ليلقى مصيره، وتقديم القرار بشكل مستقل بعنوان "اسلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط،" الذي تفوق بسهولة وحصل على 156 صوتا مؤيدا وستة فقط ضد و امتناع 12 عن التصويت، حيث انضمت دول تافهة أخرى إلى الولايات المتحدة والكيان في رفض القرار هي أستراليا وليبيريا وجزر المارشال وناورو.

القرار الإيرلندي، يضاف أو سبق 8 قرارات أخرى متنوعة أقرتها الجمعية العامة اليوم بعد أقل من 24 ساعة على سقوط المشروع الأمريكي، وهذا مدعاة للتأمل بالفعل ضمن الحراك الدبلوماسي والصراع السياسي المحتدم، وأعتقد أن هذه القرارات الذي فشل والتي نجحت ترسل رسالة هامة جدا سواء للعالم أو لأولئك المظلومين في فلسطين الذين يأملون أن يصحو العالم يوما على معاناتهم، بأن هناك أملا في شعوب العالم التي تواصل الصمود أيضا رافضة الخنوع للإرادة الأمريكية والدهاية الصهيونية.

صحيح أن عددا كبيرا من الأنظمة يتهاوى عند الحذاء الصهيوني، ولكن تقاليد الشعوب ما زالت قادرة على رفض الاستلاب للقبول بشرعنة الاحتلال وتمريره والسكوت عليه.

الرسالة أيضا للأمريكي والصهيوني، إن العالم ليس غافلا عن ممارساتكم وأفعالكم، لذلك ورغم الصدمة التي خلفها تصويت عدد كبير من الدول لصالح القرار الأمريكي ليلة أمس وإن لم يتجاوز الثلثين إلا أن القرارات اللاحقة وبالذات القرار الإيرلندي، كانت الرد الحاسم والتعبير الحقيقي عن ضمير العالم وشعوبه.

يبقى أن نسجل أن الأصوات التي جلبها المشروع الأمريكي ليست صافية تماما وليست كتلة واحدة وهذا ما يجب الانتباه له أيضا، وكذلك الأصوات التي اعترضت على المشروع الأمريكي، ولكنها في كلمات تالية أدانت المقاومة، فسلوك السعودية التي تصوت ضد أمريكا وتندد بالمقاومة، وسلوك غواتيمالا التي تنقل سفارتها إلى القدس المحتلة وترفصض المشروع الأمريكي كلها جديرة بالتأمل.

أين المعضلة إذا، المعضلة في فهم تعقيد الوضع الدبلوماسي الدولي والقدرة على اللعب على حباله المشدودة حينا والمرخية أحيانا أخرى، والمعضلة في الواقع الفلسطيني الذي لانغالي إن قلنا أنه ساهم في حشد الأصوات للمشروع الأمريكي، ولنا أن نتخيل كم صوتا كانت ستحشد نيكي هالي لو كان الوضع الفلسطيني موحدا على قلب واحد، قلب الحرية والكرامة، وكم من الممكن أن تحشد بعد حين إذا استمر هذا المأزق الانقسامي الكارثي.