من الواضح أن المملكة العربية السعودية في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز تتجه نحو اعتماد، إستراتيجية جديدة في المنطقة، تقوم على تصعيد دورها الإقليمي بهدف حماية الذات، وحماية المنطقة الإستراتيجية الجديدة تعتمد منهج المبادرة والهجوم، وتستهدف إقامة حلف واسع في المنطقة يتشكل من الدول العربية المعتدلة، وجماعات الإسلام السياسي وفي المقدمة منها الإخوان المسلمين ولمواجهة الدور الإيراني، الذي سيتقوى ويزداد نشاطاً وتدخلاً في المنطقة بعد توقيع الاتفاق مع الدول الكبرى، السعودية دولة كبيرة وتواجه مخاطر إستراتيجية، ومن حقها أن تحافظ على مصالحها، وإن تبحث عن التحالفات التي تساعدها على حماية نفسها، وإن تتطلع إلى دور ريادي إلى جانب مصر بعد غياب العراق وسوريا كدول مركزية.
لكن السؤال هو هل يمكن لفصيل سياسي مثل حركة حماس أن تدخل بتطلع طموح، نحو لعب دور إقليمي كما أشار أحد قياديها، بدون أن تدفع ثمن ذلك؟ من الواضح أن حماس حاولت أن تقيم علاقات متوازنة مع إيران من ناحية ومع السعودية من ناحية ثانية لكن مثل هذه المحاولة محكومة مسبقاً بالفشل، بعد أن وصلت الإستراتيجية والمصالح بين البلدين الكبيرين إلى حد التصادم.
القضية الفلسطينية لم تعد القاسم المشترك، القادر على جمع أطراف واستراتيجيات متناقضة، وكان على الحركة أن تتحسب لردود الفعل وبظني أن تفجيرات الشيخ رضوان ثالث أيام العيد، حملت أول وسائل الاعتراض.
مسألة التحالف الواسع، قضية معقدة، فإذا كانت مصر والسعودية هما قائدتا هذا التحالف، فإن ما بينهما من خلافات يكفي لضمان الفشل، تختلف مصر والسعودية على النظرة وطريقة التعاطي مع الإخوان المسلمين، والجماعات الإسلامية السنية، التي تشن حرباً على النظام، وتختلفان على الملف السوري، وربما تختلفان أيضاً على أولوية العلاقة مع المجتمع الدولي، و الولايات المتحدة وروسيا، لم تنتظر إيران توجيه انسحاباً من محور الممانعة وانتقلت إلى محور الاعتدال، وشبهة الصراع السني الشيعي، قد تحصل حماس على تعويض مالي من السعودية، ولكن عليها أن تفكر في الثمن الذي عليها أن تدفعه مقابل ذلك، ولا يتوقف عند حدود بيانات التأييد والدعم فالصراع يحتاج إلى قوى مادية فاعلة على الأرض، لكن أخطر تداعيات هذه الانتقالة لحماس، ما يمكن أن ينعكس على أوضاعها الداخلية، ذلك أن كتائب القسام لا تزال تحتفظ بعلاقة جيدة مع إيران، وتتمسك بنهج المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.

