تثير الممارسات الاسرائيلية الجارية على أكثر من صعيد موجه من الاستغراب الشديد، ليس ازاء ما ترتكبه من جرائمفحسب، وإنما ازاء بروده ردود الفعل الفلسطينية، خصوصاً من القيادة الفلسطينية التي تكتفي بالصراخ والشكوى وإصدار بيانات الاستنكار والتهديدات فارغة المضمون.
اسرائيل التي تقوم بعملية ابتزاز رخيصة للمجتمع الدولي اثر توقيع اتفاق خمسة زائد واحد مع إيران، تستغل الطراوة التي تبديها إدارة الرئيس أوباما، والدول الأوروبية، والتي تبذل جهوداًمضنية في البحث عن الوسائل المناسبة لإرضاء إسرائيل، تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل المزيد من الضمانات المادية الملموسة، لتبديد مخاوفها الكاذبة، وتفتح أمامها مخازن وسائل قتل وتدمير، لم تتح حتى الآن لحلف النيتو،في هذه الأجواء من الدلال المبالغ فيه، لتستغل إسرائيل الفرصة، لتصعيد معركة القدس والمسجد الأقصى، وتصعيد الاستيطان، والقمع ضد الأسرى في سجونها، في مشهد الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، تشاهد الجنود المدججين بالسلاح، يتبخترون بين المتطرفين والمتدينين اليهود، ويشكلون لهم الحماية، لا فرق إذاً بين السياسة الرسمية في إسرائيل وبين سياسة واهداف الفئات الأشد تطرفاً في المجتمع.
وفي السجون، تستبيح أجهزة الامن الإسرائيلية كل المحرمات، وكأنها تواجه انتفاضة، تستدعي استخدام وسائل القمع والقتل، تفعل ذلك ويبدو أن اسرائيل الرسمية لا تتوقع ردود فعل من قبل المجتمع الدولي، فمرحلة الدلال لا تزال مستمرة، وقد تطول كثيراً، ومرحلة العجز الفلسطيني عن الرد الفاعل قد تستمر إلى ما بعد انتهاء موسم الدلال.
القيادة تدرس القيادة، تصدر بيان، القيادة تنتظر اجتماع لجنة المتابعة العربية، التي لم يعد لديها الحد الأدنى من طاقة المتابعة وبعد أن فقدت الحد الأنى من الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ولم يعد بمقدورها حماية أنظمتها السياسية.
لا نعرف ماهية القرارات الهامة التي تهدد القيادة الفلسطينية باتخاذها خلال الايام القادمة، ولا ضرورة لأن نعرف، لأن الأساس الذاتي الذي يؤهلك لاتخاذ قرارات تحسب إسرائيل لها حساباً، هذا الأساس ضعيف، خائر القوى، ولا يملك الحد الأدنى من ارادة المجازفة نظرة جديدةلن تبادر الولايات المتحدة، ولا أوروبا الغربية إلى ردع إسرائيل وحماية القدس والأرض والاسرى وحقوق الفلسطينية، فعداعن أن هؤلاء هم حماة إسرائيل، فإن من لا يعتمد على نفسه وشعبه أولاً لا يستطيع الاعتماد على الغير!!!

