اعتبرت الحملة الشعبية الفلسطينية ضد التطبيع أن مشاركة المنتخب السعودي في مباراة في الضفة الغربية اعترافًا مباشرًا بسيادة الكيان الصهيوني، على الرغم مّما يدعيه البعض بكونها تثبيتاً لـ "الملعب البيتي الفلسطيني"، محملةً كلا الاتحادين الفلسطيني والسعودي المسؤولية المباشرة عن هذا الخرق، ومعهما السلطات المسؤولة في كلا البلدين بأعلى مستوياتها السياسية.
وبيّنت الحملة في بيانٍ وصل بوابة الهدف، أن هذه المشاركات الرياضية تساهم في التغطية والتعتيم على حقيقة "الوضع القائم" في فلسطين المحتلة، وتعمل على تصدير صورة مزيفة عن حال الرياضة في ظل الاحتلال، فضلاً عن كونها تنكّراً لنضال الشعب الفلسطيني وآلاف الرياضيين الذين يتصدون يومياً لانتهاكات واعتداءات الاحتلال. إن كانت تثبّت هذه المباريات شيئاً فهو ختم دولة الاحتلال وموافقتها على دخول هذه المنتخبات، بينما يُحرم اللاجئ الفلسطيني من العودة إلى أرضه، ويحرم اللاعب في غزة من ملاقاة زميله في الضفة المحتلة.
وقال البيان "في الوقت الذي يسعر الاحتلال هجمته على شعبنا، وعلى مدينة القدس وأهلها، ويضيّق على ممارسة حياتنا بشكل طبيعي في أرضنا، ينوي المنتخب السعودي ملاقاة نظيره الفلسطيني في مباراة على الأرض الفلسطينية المحتلّة هذا الشهر، علماً بأنه كان قد رفض ذلك في عام 2015 رفضاً للتطبيع، متجاهلاً الأصوات الرافضة لهذا النوع من الزيارات، والتي تعدّ خرقاً للمقاطعة العربية لكيان الاستعمار الصهيوني من خلال الدخول للأرض الفلسطينيّة المحتلّة بإذن صهيونيّ".
وأكد أن المواقف الرياضية الرافضة للتطبيع تُعتبر شكلاً من أشكال الرفض العربي للكيان الصهيوني ومشروعه الاستعماري، وشكلاً مهمّاً من أشكال التضامن مع الرياضيين الفلسطينيين المعرّضين كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني للجرائم والممارسات الصهيونية.
وأضافت الحملة "يقف الرياضيون وجمهور الرياضة، وعموم المناصرين لقضية فلسطين، أمام تحدي تثبيت الموقف المناهض للتطبيع والرافض لأيّ شكل من أشكال الاعتراف بالكيان الصهيوني، والتمسّك بالمقاطعة العربية لهذا الكيان. هذا الخيار الذي التزم به الرياضيون العرب بشرف حتى لو كان على حساب مسيرتهم الرياضية".
وأكدت الحملة الشعبية على رفض أي شكل من أشكال التطبيع الرياضي بين الرياضيين العرب والكيان الصهيوني، ومطالبة الاتحاد السعودي لكرة القدم، والرياضيين السعوديين، بمن فيهم لاعبي المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، بضرورة مقاطعة هذه المباراة ورفض أن يكون دخولهم لفلسطين مرتبطاً بموافقة سلطات الاحتلال. وعليه، نطالب المنتخب السعودي بالانسحاب فوراً من المباراة المزمع عقدها في 15 تشرين الأول/أكتوبر الجاري على أرض فلسطين المحتلة، والالتزام بالمقاطعة العربية للكيان الصهيوني.
وشدد على "الرفض التام لسياسات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، التي تتعارض مع إرادة أبناء شعبنا، وتخدم الاحتلال وتسهم في تلميع صورته، في ظل إصراره على اجتذاب الرياضيين العرب واتحاداتهم، وتشجيعها على تقديم أشكالٍ متعددة من أشكال الاعتراف بالاحتلال. كما نطالب الاتحاد بنقل الملعب البيتي الفلسطيني خارج البلاد، وعدم الضغط على من يلتزم بقرار المقاطعة، كنادي النجمة اللبناني الذي رفض التطبيع ولعب مباراة في فلسطين. إن تعزيز صمود شعبنا يبدأ بتعزيز الموقف الرافض للتطبيع مع الاحتلال".
كما أكّدت الحملة على ضرورة رفع مستوى التضامن العربي مع الرياضيين الفلسطينيين، وتبني حقّهم في العيش بوطنٍ دون احتلال، بما يشمل رفض كل الممارسات الصهيونية بحقهم، والتي تشمل إغلاق الأندية الرياضية في القدس وحرمان الرياضيين الفلسطينيين من حقهم في التنقل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها وأداء منافساتهم الرياضيّة بحرية.
وقالت الحملة "لقد قتل الاحتلال الصهيوني أكثر من 700 رياضي فلسطيني منذ عام 1967، ويستمرّ اليوم في حرمان الرياضيين الفلسطينيين، لا سيما في غزة، من حقّهم في التنقّل على أرضهم وتنظيم المنافسات الرياضية فيها، ورهن حياتهم بأُذوناتِه وسلطته القهرية، بينما يستهدف الأندية الرياضية الفلسطينية في القدس".
وأضافت أيضًا "ضمن محاولاته لكسر الموقف العربي الرافض للتطبيع، بالشراكة مع بعض الأنظمة العربية المتواطئة، يسعى الكيان الصهيوني لتوظيف شتى المجالات، بما يشمل القطاع الرياضي كما شهدنا في قطر والإمارات وغيرها، لإضعاف جهود المقاطعة المتزايدة ضده والتعتيم على ممارساته وطبيعة مشروعه الاستعماري".
وشدد على أن "الممارسة الرياضية في ظل الاحتلال يجب أن تكون تحدّياً له ورفضاً لسيطرته على حياتنا، عدا عن كونها أداة من أدوات النضال العربي الساعي لعزل ومقاطعة الكيان الصهيوني بدعمٍ من أصدقاء الشعب الفلسطيني وأحرار العالم. إن قبول موقف الاحتلال هو تجاوز لموقف الشعوب العربية برفض التعامل مع الكيان الصهيوني و لخيار فرض المقاطعة الشاملة على هذا الكيان المجرم، وهو ما تتبنّاه غالبية الجماهير العربية".
وكان نشطاء فلسطينيون عبّروا عن رفضهم التطبيع مع الاحتلال، تزامنًا مع وصول المنتخب السعودي للعب مع نظيره الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة، من خلال حملة إلكترونية بعنوان "فلسطين ليست ملعبًا للتطبيع"، حيث ستكون الحملة تحت وسم "#التطبيع_الرياضي"، وستنطلق اليوم الأربعاء الساعة الثامنة مساءً.
وكان المنتخب السعودي عبّر في وقتٍ سابق عن رفضه اللعب على أرض فلسطين المحتلة، كون هذا يندرج تحت بند التطبيع، ويدعم الاحتلال، إلا أنّ هذا الموقف تغيّر مؤخرًا، بالتزامن مع انكشاف العلاقات السعودية-"الإسرائيلية"، بصورة أوضح، عبر قنوات رسمية وغير رسمية.
يُشار إلى أنّ السلطة الفلسطينية لم تتّخذ أيّ إجراء لمواجهة الخطوات السعودية التطبيعية، بل على العكس، صرّح رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني جبريل الرجوب، قبل أيام، بأن فلسطين تستعد لـ "حدث تاريخي" على حدّ وصفه، باستقبال المنتخب السعودي في مدينة القدس المحتلة، منتصف أكتوبر الحالي، وهي مباراة تجري للمرة الأولى، ضمن التصفيات الآسيوية المزدوجة المؤهلة لكأس العالم 2022، وكأس آسيا 2023. وكذلك فعل الرئيس الفلسطيني محمود عباس .
وتصاعد الرفض الشعبي خلال الآونة الأخيرة ضدّ زيارة المنتخب السعودي للقدس المحتلة، وأدانت عدة جهات وفصائل هذه الخطوة، التي تُشرعن الاحتلال الصهيوني وتُجمّل صورته أمام العالم. من هذه الفصائل كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي دعت الجماهير الفلسطينية والعربية للتعبير عن رفضها لمحاولات استدخال التطبيع مع الكيان الصهيوني عبر الأنشطة الرياضية.
وقالت الشعبية، في بيانٍ لها مؤخرًا إن "هذه المباراة تأتي على أرض فلسطين المحتلة لتسويق السياسات السعودية وتلميعها في المنطقة، وفتح الباب أمام التطبيع مع الكيان الصهيوني"، وأوضحت أن "قيام العدو الصهيوني بمنع رياضيي وفرق غزة من الذهاب إلى الضفة للمشاركة في فعاليات رياضية بينما يسمح لفريق عربي بالقدوم إلى الضفة، يُعبّر عن أهداف الكيان ورعاة التطبيع مع الصهاينة، كما يكشف إصرار السلطة على الاستمرار في اتخاذ سياسات غير بعيدة عن نهج التطبيع".

