بتخطيط وتوجيه، وعمل مباشر، ولتحقيق أهداف، ومصالح أمريكية أنانية، يحلق المجتمع الدولي والعربي حول مواجهة ما يعتبرونه العدو الأول والأخطر في هذه المرحلة، وهو الارهاب وعنوانه الرئيسي تنظيم "الدولة الإسلامية".
كانت الولايات المتحدة، في عهد بوشر الابن، قد استخدمت، تفجيرات سبتمبر 2001، لاختلاق عدو لم يكن وهمياً على كل حال، كهدف لتبرير غزواتها وحروبها في إقليم الشرق الأوسط بدءاً بأفغانستان ثم العراق، الأمر الذي برر لها توسيع وجودها العسكري والاستخباري، وقواعدها في المنطقة.
الولايات المتحدة هي من بادر لخلق القاعدة، ثم قامت بتضخيم دورها ومخاطرها، ثم بادرت لخلق وتقوية جماعات إسلامية أخرى، بمسميات كثيرة، فالتوسع الاستعماري يحتاج دائماً إلى تبريرات منطقية، وجدتها الإدارات الأمريكية فيما خلقته من موقع الصديق، لتحوله إلى موقع العدو.
الأعداء الذين تخلقهم الولايات المتحدة ليسوا أشباحاً، فهم حملة مشاريع، ويشكلون خطراً على الهويات، وال قطر يات العربية، وعلى النسيج الإجتماعي المتخلف والمتهتك، ويجدون في أنظمة الاستبداد العربية، سبباً وجيهاً، لتأجيج الصراعات، كلن المحصلة في كل الأحوال تذهب لصالح الولايات المتحدة، وحليفتها إسرائيل، لن تنتصر داعش ولا أي من أخواتها، في تنفيذ مشاريعها، ولن تنتصر الديكتاتوريات العربية في المحافظة على أنظمتها وكياناتها، والأرجح أن الجماهير التواقة للحرية والعدالة الاجتماعية، لن تنجح هي الأخرى، فلقد قررت أمريكا أن تحيل المنطقة بأكملها إلى مزق مدمرة.
لو أن الولايات المتحدة ليست الأقوى والمسيطرة عالمياً لكان الأمر مختلفاً، ذلك أن من يبحث عمن يهدد السلام العالمي، ويشكل خطراً على مصالح الإقليم، والعالم هو إسرائيل التي لا تضيع دقيقة إلا وقدمت من خلالها المزيد من البراهين والأدلة على أنها دولة إرهاب، ودولة تمييز عنصري، وليس فقط دولة احتلال.
عشرات الملفات الطافحة بالأدلة على ارتكاب إسرائيل جرائم حرب بحق القانون الدولي، والقانون الدولي والإنساني، أخيرها وليس آخرها جريمة حرق منزل آل دوابشة على رؤوس سكانها لو أن المحكمة الجنائية الدولية، تملك الإرادة الحرة، على القيام بمهامها بدون ضغوطات وحسابات لكان عليها أن تنشغل كلياً بالتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية، الأمر الذي سينتهي بالنتيجة لمحاكمة الدولة الإسرائيلية، وبرأينا فإن المتابعة الموضوعية تستدعي من المحكمة الجنائية الدولية أن تبدأ بإرهاب الدولة، اختصاراً للوقت والجهد فما جاء من اعتداءات إسرائيلية بعد حرق منزل آل دوابشة في القدس ، وفي أنحاء مختلفة من الضفة، يؤكد أن المسألة تتصل بسياسة دولة ومجتمع.

