Menu

مرايا القيادات ومرايا الواقع

طلال عوكل

قد لا تدرك القيادات السياسية التي تتولى أمور القضية والشعب أنها متهمة بتبديد القضية، وتدمير إرادة الشعب، وحركته الوطنية، وتباعد بين الواقع والأحلام الوطنية.

الكيل قد طفح وزاد عند الناس الذين لم يبخلوا خلال كل مرحلة الصراع مع الاحتلال، بتقديم الغالي والنفيسأملاً في تحقيق الحرية والاستقلال، وإذا بهم يغرقون في بحر من الهموم الكبيرة  والصغيرة، الجماعية والفردية، ويستغرقون أوقاتهم وحياتهم في  البحث عن حلول لبعض هذه الهموم.

كثيرة هي التحذيرات من أن الحالة هنا هناك، تقترب من حافة الانفجار، لكن من يطلقون هذه التحذيرات، لا يدركون أن المواطن لم يعد لديه الحد الأدنى من الإرادة والهمة لتحقيق هذا الانفجار، السياسة الفلسطينية العامة، والحسابات الفصائلية والانقسام يحول دون اندلاع انتفاضة شعبية شاملة في الضفة، نضجت ظروفها الموضوعية، والسياسة العامة ذاتها تحول دون اندلاع انتفاضة على الذات، وعلى الانقسام ومخلفاته المزرية القيادات السياسية لم تدخر جهداً، لتجفيف الإرادة الجمعية للناس، ولتعويض عوامل الصمود لديه وهي الحد الأدنى من الشعور بالمسؤولية الوطنية.

يطغى البعد والسلوك الأمني على السياسي في سلوك السلطات، ويصبح الأمن هو عنوان الانجاز وعنوان الكفاءة حتى لو كان ذلك على حساب القضية والشعب.

بعد أن استنفذنا ما يحتويه الصندوق من آمال ومن اقتراحات ونصائح، لم يعد لدينا ما نطلبه من قياداتنا السياسية بعد أن أفقدت المواطن القدرة على البقاء في الأرض سوى أن نطالبها، بالتفاوض مع الدول الأجنبية لتسهيل عمليات الهجرة إليها، لتوفير عدد  الضحايا الذين تأكلهم البحار، وتستوعبهم السجون.

كانت المعادلة في قديم الأزمان، أن الكفاح الفلسطيني سيؤدي إلى تحويل إسرائيل إلى مكان غير آمن، وغير قابل لحياة المهاجرين اليهود الذين عليهم أن يعودوا إلى حيث أتوا، فإذا بإسرائيل تقلب المعادلة، الغصة في القلوب تكمن في أن الأداء السياسي الفلسطيني، يلعب دوراً مكملاً، ومساعداً لإفراغ الأرض الفلسطينية من أهلها وأصحابها، حتى لا يبقى فيها إلاّ من هم على شاكلة السلطات، ومن سدت أمامهم، كل الطرق والخيارات، هل تنتبه القيادات إلى هذه الحقيقة، وتفكر بمسؤولية وطنية؟ أنهم لا ينظرون إلاّ لمراياهم، ولو أنهم نظروا في مرايا الواقع ولو لدقيقة واحدة لاختلف الأمر