Menu

الجبهة على صعيد دعم ومساندة نضال الحركة الأسيرة

الأسير: فارس فارس

(تنشر بوابة الهدف مواد الملف الخاص الذي تناولته مجلة الهدف في عددها الأخير التاسع رقميًا (1483) بالتسلسل التاريخي، بعنوان: الذكرى 52 لانطلاقة   الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين   ).

إن تجربة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في إطار دعم ومساندة نضال الحركة الأسيرة هام، سواءً على المستوى الوطني العام أو التنظيمي الخاص، ويتجلى ذلك من خلال مواصلتها بناء الأطر الفاعلة والتواصل والفعاليات، في سياق إدراكها لدور للحركة الوطنية الأسيرة كخط مواجهة أول للاحتلال، وخطورة الأوضاع داخل السجون، والمتمثلة في محاولة السجان فصل الأسرى عن الحاضنة الوطنية والشعبية وقضيتهم.

والجبهة تدرك أيضاً أن مواجهة ذلك يتطلب استمرار النضال، ودعم قضية الأسرى بكافة الأشكال، وفي مقدمتها تعزيز صمود فرع الجبهة بالسجون، بما يعنيه ذلك من ضرورة التثوير والارتقاء بدور الأسرى تنظيمياً وسياسياً، فقرار تشكيل منظمة الجبهة بالسجون والذي اتُخذ من قبلها منذ عشر سنوات شكّل محطة هامة من ناحية دعم نضال ودور الأسرى، وإبراز دور أسرى الجبهة الأساسي داخل قلاع الأسر.

ورغم أهمية قضية الأسرى وحالة الإجماع عليها، إلا أن سياسات وآليات وأدوات دعم الأسرى ليست بالمستوى المطلوب، وبحاجة إلى استكمال واشتقاق مهام وأدوات جديدة، وفي هذا الإطار فإن هناك مجموعة من الأفكار يمكن التعامل معها كنواة لبناء برنامج يعزز دور الجبهة المساند للأسرى خلال المرحلة الراهنة، والتي تتعرض فيها الحركة الأسيرة لأوسع حالة استهداف؛ لذا يقع على عاتق الجبهة مسئولية التصدي لحالة الاستهداف، خصوصاً وأن أمينها العام داخل الأسر.

وفي هذا السياق، لعل النقد الأبرز والأكثر جدية والذي يمكن توجيهه لرفاقنا في الجبهة فيما يتعلق بقضية الأسرى، والذي يعتبر أبرز التحديات على هذ الصعيد هو استمرار وجود أمينها العام داخل السجون، أما التحدي الثاني فله علاقة بتصويب آليات التعامل مع الحركة الأسيرة، فعلى مدار سنوات طويلة من اتفاق أوسلو تراجع حضور قضية الأسرى على أجندة القوى السياسية، وتنازلها عن دورها لصالح مؤسسات حقوقية، والتي تصدرت مشهد الدفاع عن الأسرى، وثالث هذه التحديات يتمثل بضعف أداء الأطر الجماهيرية المساندة للأسرى والفاعلة على الأرض، ورابعها تحدي تثوير وتطوير وسائل أدوات مساندة الأسرى جماهيرياً وتنظيمياً.

إن هذه التحديات تحتاج إلى برنامج واضح ومحدد على صعيد الجبهة، وتقديم بعض الأفكار التي تؤسس لصياغة برنامج دعم شامل تحت عناوين متعددة، نقترحها على النحو التالي:

التحرر مهمة ما زالت قائمة:

إن المهمة الأساس التي يجب أن تبقى حاضرة على أجندة هيئات الجبهة راهناً هي مهمة تحرير الأسرى وفي مقدمتهم الأمين العام، والابتعاد عن بحث ذرائع لتبرير هذا التقصير الواضح، فالجبهة تحتاج إلى توظيف إمكانيات وجهد على هذا الصعيد، فلا مقبول ولا لائق لتنظيم أن يتعايش بشكل طبيعي في ظل وجود أمينه العام داخل السجن، فوجوده حاضراً بيننا يمثل رافعة لتقديم مشروع تحرر الأسرى، والعمل على نشر ثقافة التحرير، ورفض التعامل مع الأمر الواقع باستمرار وجود أسرى أمضوا أكثر من 30 عاماً في الأسر وما زالوا. فالجبهة تمثل مفهوم التغيير والثورة، وهذا ما يجب الوقوف عليه على هذا الصعيد، حتى الوقوف أمام مسألة محاسبة ومساءلة الهيئات التي تم تكليفها بشكل واضح لإنجاز هذه المهمة.

الإطار الجماهيري:

إن تطوير وتثوير أداء الإطار الجماهيري هي مهمة ملحة تقع على عاتق لجنة الأسير في الجبهة، فالمطلوب تحويل اللجنة إلى إطار جماهيري فاعل، بمشاركة قادة وأسرى محررين وعائلات أسرى وشخصيات وطنية، بحيث يمكن لهذا الإطار الفاعل على الأرض دعم الأسرى عبر فعل جماهيري متواصل وليس موسمي بمختلف الساحات والميادين، وهذا يضمن فعل وحضور الجبهة الفاعل على الأرض في مهمة دعم الأسرى.

دائرة الاسرى والمحررين:

إن تطوير الأداء وإنتاج الحالة الجماهيرية المساندة للأسرى تتطلب عملية تطوير دائرة للأسرى والمحررين، وهذا يستوجب تشكيل دائرة مختصة على مستوى الجبهة للتعامل مع قضية الأسرى، بحيث تشمل كافة الفروع وتعمل كدائرة مركزية على مستوى الحزب، ومن خلال هذه الدائرة يمكن تطوير الأداء المساند للأسرى وتوفير ممكنات دعمهم.

هيئة الاسرى:

إن هيئة الأسرى هي أحد أهم الهيئات داخل إطار م.ت.ف، والتي يجب إعادة صياغتها وبنائها وطنياً بمشاركة من الجميع، وتخليصها من شوائب أوسلو التي علقت بها، خاصة وأن قضية الأسرى تمثل حالة إجماع وطني.

وفي هذا الإطار إن طرح إعادة تشكيل وتطوير الهيئة يمكن أن يخدم بشكل جدي دون رهن المشاركة بها بالموقف من م.ت.ف، بل التعامل معها كعنوان وطني جامع محدد في خدمة قضية الأسرى في هذه المرحلة بالذات.

المؤسسات ومركزة العمل:

إن دعم عقد مؤتمر وطني بمشاركة كافة المؤسسات العاملة بمجال الأسرى والمؤسسات الحقوقية مهمة ملحة، بما يخدم صياغة برنامج عمل مشترك لعمل المؤسسات وتقديم مادة توثيقية فاعلة لتنظيم العمل، وتقسيم المهام يمكن أن تساهم في تكامل الجهد راهناً في خدمة قضية الأسرى.

العمل دولياً:

إن التشبيك مع حركة المقاطعة الدولية ولجان التضامن مع شعبنا أمر هام لإدراج قضية الأسرى على جدول برامجهم التضامنية والنضالية بجانب شعبنا، ولذلك إن مهمة تدويل موضوع الأسرى من خلال خطة متكاملة، وخصوصاً فيما يتعلق بملاحقة مجرمي الحرب من مجرمي إدارات مصلحة السجون والتشهير بهم يمكن أن يخدم دعم هذه القضية.

إن جميع ما سبق عناوين وأفكار يمكن أن تخدم مهمة صياغة برنامج عمل متكامل على صعيد الجبهة، يحمل مستويات داخلية وتنظيمية ووطنية هامة، حيث أن الحاجة لصياغة برنامج والارتقاء بالأداء مطلوب راهناً.