Menu

المقارنة والمقاربة بين المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني

الأسير: أبو مارسيل

(تنشر بوابة الهدف مواد الملف الخاص الذي تناولته مجلة الهدف في عددها الأخير التاسع رقميًا (1483) بالتسلسل التاريخي، بعنوان: الذكرى 52 لانطلاقة  الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ).

على امتداد السنوات الأخيرة ووسائل الإعلام بمختلف أشكالها، وعدد من المحللين السياسيين والاقتصاديين والعسكريين، حتى بعض الإعلاميين غير المتخصصين دأبوا جميعاً على إبراز عنوان تصاعد الدور الإيراني في المنطقة، وعداء الكيان الصهيوني المركزي لهذا الدور، حيث تنوعت التحليلات بين جوقة مؤيدة للمشروع الإيراني، وجوقة أخرى معارضة وتتقاطع مع الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية وأدواتها في المنطقة.

ونستطيع أن ندَعّي أن هذا الاهتمام بدأ بعد انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، ومن أولئك المحللين من ساند وعارض بناءً على قناعة ذاتية، وقدرة على التحليل، منهم من أصاب ومنهم من أخطأ، ومنهم أصبح من الأقلام الصفراء التي تم استئجارها في خدمة هدف العداء ل إيران ومشروعها.

للأسف في الوسط العربي وعلى المستويين الرسمي والشعبي هناك حالة استهداف للوعي وعملية استقطاب كامنة ووقوع بين براثن أقطاب العالم ومشاريعها، حيث أن الاستهداف مبني في تفاصيله على طبيعة المشروع الصهيوني الذي يسعى دائماً للسيطرة على مقدرات الوطن العربي وأسواقه، كشكل من أشكال الاستعمار، أو تحت مسمى من مسميات التحالفات ضد الخطر الإيراني.

سنحاول في هذه المقالة تناول المشروعين بمضامين مختلفة، توضح ماهيتهما، ومن ثم نحاول المقارنة لنرى على أي أساس يجب أن يتم بناء الموقف العربي، وأين تمكن مصلحة الجماهير العربية على المدى البعيد؟

 

إن إيران دولة نفطية وغنية في بعض المعادن وتمتلك ثروات طبيعية، كما أن جغرافيتها تقع على أهم الممرات المائية وتتحكم في حركة تصدير النفط من دول الخليج إلى دول العالم الرأسمالي، وهذا يضعها محل أطماع العديد من هذه الدول. والمشروع الإيراني بدأ بعد الثورة كمشروع شيعي يحافظ على هوية خاصة ومرتبط بالتاريخ الإيراني، ويحاول خلق اصطفاف إقليمي للوقوف في وجه السياسة الأمريكية وحلفائها، تلك التي نهبت الخيرات الإيرانية في زمن الشاه، وما زالت نفس المخططات ذاتها تسعى لنهب وتدجين إيران بعد الثورة لتعود إلى فلك سياساتها، وبالتالي وجد المشروع الإيراني العديد من المؤيدين على المستويين الدولي والإقليمي من دول وأحزاب وجماعات، ومذاهب مختلفة سنية وشيعية على قاعدة مقارعة العدو المشترك، ولتثبيت هذا المشروع عمل أصحابه على:

  1. الحفاظ على الهوية الإيرانية التاريخية والدينية على المستوى الجغرافي الإيراني، ومد يد العون لكل من هو شيعي خاصة في منطقة الشرق الأوسط، لإثبات قوة هذا المشروع وزيادة نفوذه.
  2. دعم العديد من الجماعات والأحزاب التنظيمية العربية القريبة من إيران مذهبياً، والمعادية للسياسة الأمريكية وحلفائها في المنطقة مثل حركة فتح في بداية الثورة، ثم حركتي حماس والجهاد منذ مطلع الثمانينيات، ثم حزب الله وحركة أمل في لبنان، والحوثيين في اليمن، وبعض الجماعات في العراق والخليج العربي.
  3. فتح علاقات تجارية وأخرى استراتيجية في بعض الدول لبقائها خارج الحلف الأمريكي، رغم كلفتها المالية والبشرية خدمةً للمشروع الإيراني كما فعلت في سوريا وغيرها.
  4. تطوير البنى الصناعية في جميع المجالات خاصة العسكرية والتكنولوجية، وصولاً إلى رغبتها في أن تصبح عضواً في النادي النووي، وقدمت من أجل ذلك بعض الامتيازات لبعض الدول الأوروبية للاستثمار في الجمهورية الإيرانية، لوضع حواجز أمام الضغط الأمريكي.
  5. رفع وتيرة العداء للكيان الصهيوني كعدو محتل لأراضي مقدسة، وكرافعة لعلاقات مع قوى المقاومة، وجذب استقطاب المسلمين لاعتبارات دينية تتعلق بفلسطين، واعتبار القضية الفلسطينية محورية يجب الدفاع عنها.

إن ما أصبحت عليه إيران جعل من المشروع المضاد وهو المشروع الصهيوني يشعر بتعاظم ونفوذ وخطر هذا المشروع، وبالتالي البدء بمحاربته في كل الاتجاهات، بدءاً من المؤسسة الدولية وإلصاق تهم الإرهاب بكل من يحيط بالمشروع الإيراني، وأن إيران هي الداعم الأساسي له، وفي المجاهرة بضرب كل حزب أو تنظيم جزء من ذلك المشروع كحزب الله مثلاً، لذلك عملت على إقامة تحالف دولي ومؤخراً عربي تحت عنوان (الخطر الإيراني على الأوضاع في الوطن العربي والسلم العالمي)، وقد عمل الإعلام والكيان الصهيوني بشكل عام من أجل ذلك طويلاً، وهذا يقودنا مرة أخرى للتعريف بالمشروع الصهيوني لمعرفة الفارق بين المشروعين، بين مشروع استعماري استيطاني يقوم على التهجير والقتل لأي وسيلة ممكنة، وهو يستهدف في جوهره ليس فلسطين فحسب بل المنطقة العربية برمتها، خاصة في ظل تنوع أشكال الاستعمار الحديث، ومن أجل تثبيت ذلك عهدت الحركة الصهيونية المجسدة في الكيان الصهيوني إلى التالي:

ومن أجل تثبيت ذلك عهدت الحركة الصهيونية المجسدة في الكيان الصهيوني إلى التالي:-

  1. اعتماد عقيدة أمنية لدى مؤسسة الكيان خاصة العسكرية منها، على إبراز أن قوتها لا تقاوم معتمدة على تفوق عسكري مستمر مدعوم من أمريكا، إضافة إلى ضربات استباقية تطال كل هدف على الأرض العربية يمكن أن يُشكّل خطر مستقبلي على المشروع الصهيوني، بالإضافة إلى استخدام العملاء وزجهم باستمرار في كل مجالات الحياة في الأواسط العربية لإيقاع أكبر ضرر في النسيج الاجتماعي العربي على امتداد الوطن العربي.
  2. حسب ما جاءت عليه بروتوكولات حكماء صهيون، فقد أولى الكيان اهتماماً واسعاً للصحافة والإعلام والنشر واستخدام مؤسسات الإعلام في خدمة المشروع الصهيوني، وإثارة النعرات العرقية والطائفية، وذلك لمحاولة حرمان الوطن العربي من أي حالة وحدة أو استقرار لأنهم يروا به خطراً على المشروع الصهيوني.
  3. التدخل المباشر وغير المباشر في الخلافات العربية خاصة الطائفية، بما في ذلك مساعدة الحلف الأمريكي وقد ظهر ذلك في الحرب السورية ودعم جزء من الأكراد، وإقامة علاقات مع جنوب السودان، واعتبار أي جماعة يمكن أن تقوم بفعل لضرب حالة الاستقرار هي حلف لدولة الكيان وأهدافها السياسية والاقتصادية والعسكرية، لأن من أهم استراتيجيات العدو الصهيوني هي تجزئة الوطن العربي.
  4. إبراز أن المشروع الإيراني هو الخطر الحقيقي على  الدول العربية وخاصة الخليجية، وهذا ما وقع به القادة العرب، واستخدام هذا التخويف والعلاقة مع أمريكا من أجل تذليل العقبات لتطبيع العلاقات مع هذه الدول دون أي ثمن يُذكر، حتى وصلت هذه العلاقات في المرحلة الأخيرة إلى حد عقد صفقات تجارية مع بعض الدول الخليجية بمليارات الدولارات، بما في ذلك إقامة قاعدة عسكرية صهيونية تحت مسمى تحالف ضد الخطر الإيراني، وهذا ما أكدته الجريدة الصهيونية هآرتس في شهر آب عام 2019.
  5. يسعى الكيان دولياً إلى اعتبار امتلاك إيران صواريخ نووية خطر على الشرق الأوسط، في الوقت الذي يمتلك هو نفسه مئات الصواريخ النووية التي يمكن أن تؤدي إلى تدمير الوطن العربي حال اندلاع أي حرب أو حال رغبتها في السيطرة المباشرة على تلك الدول العربية.

خلاصة القول، أنه يجب إبراز أن المشروع الصهيوني هو جزء من تحالف صهيوني أمريكي يهدف دائماً للسيطرة على الوطن العربي ومقدراته وأسواقه والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأرض العربية، وهذا ما تؤكده مواقف وبرامج الأحزاب الصهيونية ووثائقها الداخلية، حيث كانت الجولان خير دليل. وبالتالي الكل العربي على المستويين الشعبي والرسمي مطالب أن يدرك أن لا مقارنة ولا مقاربة بين المشروعين الإيراني والصهيوني المتحالف مع أمريكا القائم على الحرب والنهب وخلق تحالفات تحت مسميات الأطراف في الشرق الأوسط لتبقى دولة الكيان هي الأقوى، وتستطيع نسج تحالفات تحت مسميات تحالفية لتحقيق أهدافها المتعددة، ليبقى المطلوب منا كعرب معرفة الوجه الحقيقي لهذا الكيان الذي شن عدة حروب ضدنا كعرب وفلسطينيين، أدت إلى قتل الآلاف من أبناء العروبة، وما زال هذا الكيان يحاول دعم أي فوضى وتجزئة في الوطن العربي ونسف استقرارها، وبالتالي، يجب أن نظل نرفض محاولات تطويع ايران لأن ذلك هو هدف صهيوني أمريكي في ظل تقدم إيران وفي ظل تعاظم النفوذ العالمي المضاد لأمريكا والذي أصبح منافس حقيقي للنفوذ الأمريكي في أرجاء المعمورة، وما قام به ترامب ضد الاقتصاد الصيني دليل على ذلك، وما علينا كعرب إلا أن نعمل على توحيد المشروعين الإيراني والعربي في مشروع واحد ضد الهيمنة الأمريكية، واعتبار الهويات الدينية والمذهبية ثانوية، وإعطاء الأولوية أن يكون هدف المشروع الواحد مواجهة المشروع الصهيوني - الأمريكي في المنطقة، والعمل على استقلال الأرض والإنسان.