Menu

‎كيف تمنع الحرب؟

بوابة الهدف الإخبارية

غزة_ بوابة الهدف

قررت الولايات المتحدة رفع وتيرة حربها على من يقاومها في منطقة "الشرق الأوسط"، ذلك باغتيالها للفريق قاسم سليماني قائد فيلق القدس ، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، هذه مسلمة بات يتداولها الجميع، بل وبات معلوم أن المنتظر هو رد قوي من محور المقاومة لكن دون مستوى الحرب. لكن أيضًا ما الذي يمنع الحرب من الاندلاع؟ عمليًا لا شيء. فما منع الولايات المتحدة وحلفائها من شن حرب شاملة طيلة السنوات الماضية هو إدراكها لحجم الخسائر التي ستتكبدها في هذه الحرب، وما تحاول فعله اليوم من خلال عمليات الاغتيال هو حرمان خصومها وقوى المقاومة من القدرة على تكبيدها الخسائر في عموم المواجهة أو في أي حرب مقبلة معها ومع حلفائها.

تراهن الولايات المتحدة تاريخيًا على رغبة معظم شعوب العالم في تجنب الحرب والتدمير الهائل والمآسي التي تحدثها، وبالتالي تمارس ضغطها العسكري والسياسي وابتزازها للحصول على الإذعان، وفي هذا العدوان بالذات بنت الولايات المتحدة ومعسكر العدوان رهانات على خطوة الاغتيال باتجاهات عدة؛ احدها احتمالية قبول أطراف محور المقاومة بالتراجع وامتصاص الضربة، وهو ما يعني قبول حرمان هذا المحور من القدرة على إيذاء الولايات المتحدة. فسلاح محور المقاومة هو رجاله وجماهيره المؤمنة بقدرته على مواجهة الولايات المتحدة وإرادته في ذلك، وإذا ما سُمح لمعسكر العدوان بتقليم أظافر المقاومين واستهداف معسكراتهم ومقراتهم دون رد رادع، فهذا يعني عمليًا خسارة مصادر قوة هذا المحور. الرهان الآخر لدى الولايات المتحدة أن هذه العملية مفيدة كتحضير وتهيئة لبيئة العمليات الخاصة بأي حرب مقبلة تشنها بنفسها او عبر أحد وكلائها، فقد أثبت وكلاء الولايات المتحدة خوفهم من خوض مواجهة شاملة مع قوى المقاومة، وهو ما دفعها للسعي لأخذ الأمور بيدها وبشكل مباشر، باتجاه تحضير بيئة عمليات أفضل لحلفائها، وتقديم نموذجًا عن حدود المخاطرة التي يمكن اللجوء إليها في مثل هذه المواجهة.

في مواجهة هذه المعادلة لا يمكن للرد على جريمة الاغتيال أن يختزل في مجرد اعتباره فعل عسكري مقابل عدوان، أو عملية مقابل عملية، فالحد الأدنى الواجب في هذا الرد أن يكون رادع حقيقي للولايات المتحدة ومعسكر العدوان.