حين يتحوّل الكذب إلى "دين" يصبح بنيامين نتنياهو "نبي" هذا الدين بلا منازع وحين تصبح هذه المسألة حقيقة لا تثير الجدل فإنها لا تحتاج إلى براهين وشواهد. نفى نفياً قاطعاً نتنياهو أن تكون هناك أية اتصالات أو مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حركة حماس والتي وصفها بالإرهابية. بعض اتباع نتنياهو، يتكلفون بتسويق أكذوبته، فينكر إيلي نيسان وداني روبنشتاني وآخرين من الكبار الكتاب الإسرائيليين، أن هناك مفاوضات لكنهم يقعون في الفخ. حين يضطرون لإجراء حديث طويل مباشر على وسائل الاعلام.
إسرائيل مرتاحة الآن، فثمة هدوء على الجبهة مع قطاع غزة، وهي لا تحتاج إلى التقدم نحو البحث عن مبادرات، ووساطات ومفاوضات من أجل هدنة أو سوى ذلك، وأن حماس هي من يحتاج إلى مثل هذه المبادرات.
يقول روبنشتاني أن المسألة انسانية، فسكان قطاع غزة يعيشون حياة صعبة، فهم يحتاجون إلى الكهرباء، ويعانون من الفقر والبطالة والحصار، وها هي الاونروا، تعاني من أزمة تهدد الحياة التعليمية لقطاع واسع من السكان، حيث أنها لا تستطيع تغطية نفقات تشغيل سبعمائة مدرسة في قطاع غزة.
تصبح القضية بالنسبة لإسرائيل إزاء قطاع غزة إنسانية وأنها بسبب طبيعتها الإنسانية والأخلاقية، يمكن أن تستجيب لأي جهد يساعد في معالجة الأزمات والمشاكل التي يعاني منها سكان القطاع.
يتجاهل الإسرائيليون أنهم من خلقوا هذه الأزمات التي يعاني منها كل الفلسطينيين وليس فقط سان قطاع غزة، وفي إطار استراتيجية تستهدف فصل قطاع غزة، بدون معارضة من سكانه الذين سيكون عليهم أن يقبلوا أو ربما يحتفلوا بمعالجة بعض قضاياهم الحياتية.
ولأن حبل الكذب قصير، يمضي حديث الخبراء الإسرائيليين في شرح أبعاد الاتفاق المحتمل بشأن الهدنة، فيعترفون أن السلطة الوطنية هي الجهة المتضررة، وأن التمثيل الفلسطيني الموحد، سيتعرض لخطر كبير ذلك أن مثل هذا الاتفاق سيعني اعترافاً إسرائيليا بالتعامل المباشر مع حماس، وسيفتح الباب أمام تعاملات مباشرة مع حماس من قبل الكثير من الدول الإقليمية والدولية.
تجاهل هؤلاء عن عمد، أن القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية هي التي تتعرض للخطر في مثل هذه الحالة، وأن هذه القضية وهذه الحقوق هي في الأساس المستهدفة من قبل السياسة الإسرائيلية.
إذا كان هذا ما يسعى إليه الإسرائيليون فقضيتنا ليس هناك وإنما هي هنا في الساحة الفلسطينية، التي ينبغي على المسؤولين عنها أن يجيبوا كل مرة يواجهون فيها قضية من هذا النوع، عن سؤال ما هي مصلحة "إسرائيل" وراء ذلك، وأين تكمن مصلحة الشعب الفلسطينية وقضيته وحقوقه.

