Menu

في زمن الكورونا: لماذا يرّوج "ترامب" لصناعة الدواء الأمريكية!

هاني حبيب

نُشر هذا المقال في العدد 13 من مجلة الهدف الرقمية

منذ أكثر من عشرين عاماً انتشر مرض الإيدز حول العالم وكانت القارة الأفريقية أكثر تعرضاً له، ونجحت شركات صناعة الأدوية في التوصّل إلى عقار يُخفف ويُشفي من هذا الداء، مع ذلك فإن نسبة الوفيات في القارة الإفريقية من هذا المرض لم تشهد تحسناً، وذلك بالنظر إلى ارتفاع أسعاره نتيجة لاحتكار شركات الأدوية المصنعة، الذي تسبب بموت أعداد متزايدة من الأفارقة يومياً، الأمر الذي أدّى إلى أن تتجاوز دولة جنوب إفريقيا حقوق الملكية الدولية لهذا الدواء وأنتجت بالفعل نسخاً بديلة، مما وفّر الأدوية بأسعارٍ مخفّضة، ونتج عن ذلك تراجع أسعار الدواء على مستوى العالم، ليس فقط بالنسبة إلى مرضى الإيدز، بل وأيضاً تراجع أسعار الأدوية الخاصة بالملاريا والتهاب الكبد الوبائي وبعض أنواع السرطانات.

وفي العام 2003 تفشّى مرض السارس وأصاب أكثر من 8000 ووفاة أكثر من 740 مريضاً، خاصة في الصين وجنوب شرق آسيا. شركات الأدوية التي أنتجت عقار "زادكستين" باعت إلى الصين بأكثر من 15 مليون دولار أمريكي، ثمناً للأدوية الخاصة بعلاج مرض السارس.

الشركات المنتجة للمطهرات اليدوية، سجّلت ارتفاعاً متزايداً من الأرباح مع انتشار أمراض السارس وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير، وعلى سبيل المثال، ربحت شركة جونسون آند جونسون 42 مليون دولار من إجمالي سوق المطهرات التي تبلغ أكثر من 90 مليون دولار سنوياً.

معظم النباتات والأعشاب الطبية التي تستخرج منها معظم هذه الأدوية موجودة في دول العالم الثالث، وخاصة في إفريقيا، إلاّ أن اتفاقيات "الجات" للتجارة العالمية المتعلقة بالملكية الفكرية، تعتبر الجهة التي تكشف هذه النباتات وتقوم بتصنيع الأدوية منها صاحبة الحق الحصري يالملكية الفكرية، علماً أن معظم هذه الاكتشافات تتم عبر بعثات للباحثين في علوم الصيدلة إلى مختلف مناطق دول العالم الثالث، وخاصة في إفريقيا؛ بهدف دراسة التداول الشعبي المتوارث من قبل سكان هذه المناطق عبر التاريخ، بحيث تقوم شركات الأدوية بالاستفادة من هذا التراث المُجرّب لكي تقوم بصناعة الأدوية، وعندها يعود الدواء المُصنّع إلى هذه المناطق عبر شركات الأدوية بأسعارٍ غالية للغاية، مع احتفاظ هذه الشركات بحق الملكية الفكرية!

تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة بين مصدّري الأدوية في العالم بنحو 50 مليار دولار سنوياً، وألمانيا 82 مليار سنوياً، وسويسراً بأكثر من 71 مليار سنوياً، وعلى سبيل المثال فإن شركة "فيزار" الأمريكية جنت عام 2018 أرباحاً قدرها 15 مليون دولار، تعود خمسة ملايين دولار منها لعقار "يركا" وحده.

في زمن الكورونا تجهد الولايات المتحدة عبر رئيسها لتحتل المركز الأول في صناعة عقارات ولقاحات لهذا الوباء، على حساب شركات الأدوية في ألمانيا وسويسرا، وظهور ترامب بشكل شبه يومي على شاشات التلفزيون للحديث عن عقارات ولقاحات لهذا الداء، هو جزء من عملية الترويج الاستباقي بهدف احتكار الأدوية واللقاحات ذات الهوية الأمريكية، وقد كشف أليكس لوسون المدير التنفيذي لأعمال الضمان الاجتماعي أنّ شركة جلعاد ساينس الأمريكية اليهودية ومقرها نيويورك، والتي كان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق رئيساً لمجلس إدارتها، كانت قد طلبت من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخراً ما يسمى حالة اليتيم، وهي حالة تتعلق بحقوق ملكية فكرية احتكارية، تحت مبرر أن هذا الدواء لمرضٍ نادر، وهذا يعني منح الشركة المُصنّعة لدواء أو عقار لفيروس كورونا الاحتكار التلقائي لسنوات إضافية بعد السنوات الخمس الأولى لتداول هذا العقار... هل هذا يُفسر جولات ترامب التلفزيونية شبه اليومية للأدوية واللقاحات الأمريكية استغلالاُ لجائحة الكورونا؟!