Menu

كيف وصلنا إلى مشروع الضم وصفقة القرن؟

عصام سكيرجي

خاص بوابة الهدف

في البدء لابد من الرّجوع قليلاً إلى الوراء وتحديدًا إلى عام 1995 ولقاء أو اتفاق" عباس - بيلين" في جنيف. فما هو اتفاق عباس بيلينوما هي أهم بنوده؟

المشاركون في اتفاق عباس - بيلين:الجانب الفلسطيني كان يمثله في هذه الوثيقة، محمود عباس ،أحمد سامح الخالدي، حسين الأغا، سري نسيبة، حسن عصفور، مهدي عبد الهادي، برنار سابيلا.

أما عن الجانب الإسرائيلي: يوسي بيلين الوزير في حكومة حزب العمل ومستشار رئيس الوزراء شيمون بيريز، والبروفيسور يائيرهرشفيلد أحد أهم مفاوضي مباحثات أوسلو وصانعي اتفاقياتها، وشخصيات بارزة أخرى.

راقب ورعى الاتفاق، ستين أندرسون وزير خارجية السويد، وجان بيركولان مستشار قانون دولي فرنسي، وشخصيات دولية أكاديمية أخرى.

لن نبحث في كل بنود الاتفاق فذلك موضوع يطول لكن سنتوقف أمام أهم البنود وأولها ما يتعلق ب القدس حيث جاءالآتى «يتم توسيع حـدود المدينة الكبرى لتشمل أبو ديس والعيزرية وسـلوان، وتستطيع السلطة الفلسطينية فيما بعد أن تتخذ من الأحياء الجديدة المستحدثة عاصمـة ومركزاً إدارياً لها يصبح اسمها: (القدس AL-QUDS) بالعربية واللاتينية وليس (Jerusalem)، بينما تسمى بقية أنحاء المدينة القديمة بحدودها البلدية القائمة حالياً (أورشـليم JERUSALEM) منعاً لأي التباس، ويعترف بها كعاصمة أبدية "لإسرائيل" ، وتُشكل الأحياء الجديدة المستحدثة في بلدات أبو ديـس وسـلوان والعيزريـة كوحدة جغرافية وسياسية مستقلة لتصبح عاصمة للدولة التي ستعلن عقب انقضاء فترة اختبار النوايا المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، وتجسيداً للتطلعات الرّوحية والتاريخية للشعب الفلسطيني".

"وفي حال وجود معارضة فلسطينية كاسحة، لهذا التصور، يتم وضع الخيار البديل للعاصمة الفلسطينية المقترحة وهو مدينة رام الله التي تقع شمال مدينة القـدس، أما بالنسبة للسكان العرب في العاصمة أورشليم، يتم تشكيل مجلس بلدي محلي يدير شؤونهم المحلية تحت إشراف مجلـس البلدية الإسـرائيلي عن كامل المدينـة، ولا يتواجد قي محيط مسؤولية هذا المجلس إلا الشرطة الإسرائيلية فقط، ويمكن الاستعانة الفنية بالوثيقة التي أعدها رئيس بلدية أورشليم السـابق تيدي كوليك لهذه الغاية!"

وحول الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة في المدينة، يرفع عليها أحد العلمين الفلسـطيني أو الأردنـي(وفق ما يتفق عليه الطرفان) فيما تبقى مفتوحـة للجميع، مع ضمان حرية الوصـول إليها بما لا يتعارض مع سـيادة "إسرائيل" السياسية على أراضيها، باعتبارها تقع ضمن الحدود الجغرافية لعاصمتها الأبدية، ويكون لتلك الأماكن وضـع شبيه بوضع مقـر الفاتيكان في العاصمة الإيطالية رومـا، أو بوضع " مربع كولومبيـا في العاصمة الامريكية واشنطن مع مراعاة عدم إغفال مصالح الأردن المتعلقة بالحرم القدسـي الشريف، والالتزام بمصالح جميع الأطراف ذات العلاقة.»

وقد جرى التأكيد على هذا البند في لقاء أو وثيقة عباس - هرتسوغعام 2016.

إن البند الثاني في الوثيقة، الذي لا يقل خطورة عن البند الأول، يتعلق بحق العودة للاجئين. حيث جاء في النص " ضم المستوطنات لإسرائيل، دولة فلسطينية مستقلة منزوعة السـلاح على غرار الفاتيكان، وإلغاء الأونروا واستبدالها بهيئة جديدة لاستيعاب النازحين، توطين اللاجئين في أماكن إقامتهم مع تحسين وضعهم المعيشي".

أما بالنسبة للوضع النهائي والسيادة فجاءفي النص " اختيار صيغة السيادة التي يجب أن تتمتع بها الدولة الفلسطينية الوليدة، بين سيادة تتطابق مع تلك التي يتمتع بها الفاتيكان أو كوستاريكا، أو اختيار الارتباط مع الأردن بصيغة كونفدرالية يوافق عليها الأردن".

بعد قراءة هذه البنود يصبح السؤال:ماذا تختلف هذه البنود عما جاء في صفقة العصر؟وهل تشكل صفقة العصر الاسم الآخر لوثيقة عباس – بيلين؟هل حقًا تعارض سلطة رام الله بنود صفقة القرن؟

وهل بعد كل ما تقدم يمكن أن نقتنع أنسلطة رام الله ترفض مشروع الضم الصهيوني لثلث الضفة المحتلة؟ ويبقى السؤال عن الخطوة القادمة بعد الضم فهل يكون الإلحاق الكامل أم ما يُسمى " الكونفدرالية" مع الأردن؟

يقول ترامب عن " صفقة القرن " أنها ليست للتفاوض وإنما للتطبيق على أرض الواقع. وما يجرى اليوم ما هو إلا التطبيق العملي للصفقة. فالنظام العربي الرسمي بمجمله بما فيها سلطة رام الله متوافق ومنخرط في الصفقة وتطبيقاتها وما الممانعة الشكلية لبعض هذا النظام أو ذاك إلا لذر الرماد في العيون...والعذر جاهز دائمًا " إنقاذ ما يمكن انقاذه “!

ويبقى الأمل بفصائل المقاومة الفلسطينية والقوى الحيّة في شعبنا بأن تغادر دائرة الانتظار، فنحن أحوج ما نكون اليوم إلى الفعل الثوري ورؤية استراتيجية، وليس إلا ردة فعل عابرة وفشة خلق لا تسقط الصفقة ولن تحرر الوطن.