إذا كان العظماء هم من يكتبون التاريخ، فلست أدري من سيكتب تاريخ المأساة الفلسطينية الراهنة، في مشهد المأساة وتعبيراً عنها يتمتع المسؤول في هذه الأيام بصفات ومزايا عديدة تدل عليه.
والمسؤول هو من يملك سلطة القرار أو الفعل أو الاثنين معاً مما يعني أن هناك مسؤولون، أو يحسبون أنفسهم مسؤولين، ليسوا مشمولين بهذه الصفات، المسؤول اليوم، يتحرك بموكب من عدة سيارات، أو و من عدد من المرافقين، الذين يفتحون له الأبواب، ويحطون به حين يضطر للسير على قدميه كما الرعية.
حين يسير على قدميه، يحني ظهره مكبلاً مع الرأس، حتى يبدو على أنه لا يكف عن التفكير والانشغال بمسؤولياته، أو لكي يضفي على نفسه قدراً من تواضع المقتدر.
المسؤول ينبغي أن يحمل أكثر من هاتف جوال، يعهد بها إلى المرافق الأساسي، الذي عليه أن يبلغ المسؤول بالمتصل، ومضمون وهدف الاتصال، وكلما على تقديره لنفسه، عليه ألا يرد مباشرة كي يبدو أنه دائماً مشغول.
الهواتف لا بد أن تكون ذات أرقام متسلسلة، ومحدودة التداول، ومن لا يملك رقماً متسلسلاً، ليس عليه أن يحظى برد المسؤول، أحياناً تصل المكالمة من هاتف ذي أرقام عادية، لا تخطى برد فوري، فيقوم المرافق بالبحث عن صاحبه، وبعد ذلك يتخذ المسؤول قرار الاتصال أو التجاهل.
لا يعرف هؤلاء أن بعضاً من رعاة الأغنام في غزة يحملون هواتف جوالة بأرقام متسلسلة، المسؤول الأكثر أهمية هو من يقفل على نفسه الأبواب والنوافذ، فلا يحصل على الهواء إلا من المكيف لأن الهواء الذي يتنفس منه المواطن العادي فاسداً وملوثاً.
كثير من المسؤولين، خصوصاً الأمنيين، يمكن أن يرد مرة واحدة، وإذا حصل ذلك لسبب أو آخر تكون محظوظاً ولكن لا تتعب نفسك من محاولة الاتصال مرة ثانية.
ليس لدى المسؤول وقت يصرفه في سماع طلبات أو شكاوي المواطنين، فالوقت المستقطع مخصص لأصحاب المصالح المتبادلة، المسؤول هو من تشرفه الألقاب والنياشين، خصوصاً التي تتخذ طابع الهدايا والعطايا، والمكافآت من قبل من يملك ذلك، لكن ما أن يستقر به الأمر حتى يصبح عبئاً على ما حصل عليه من رتب ومرتبات وألقاب.
المسؤول عندنا لا يرتاد الأماكن العامة، ولا مجال لديه للإطلال على الرعية، إلاَ بكامل الأناقة عبر الشاشات، ووسائل الإعلام التي لا ينبغي أن تزعجه وقت نومه أو راحته، أو حين يكون لديه مناسبة.
أنت محترم، حيت تكون قادراً على المقايضة، مصلحة بمصلحة، حتى لو كنت أبو الأخلاق الحميدة، المسؤول عندنا نموذج خاص.

