Menu

معركة كسر القيود

أحمد أبو السعود

منذ أيام وتحديداً في 20/8/2015 شرع خمسة رفاق من أسرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمعركة الاضراب المفتوح عن الطعام، هدفهم كسر الاعتقال الاداري. كم ستكون معركتهم قاسية بعد معركتيّ خضر عدنان ومحمد علان، وهذا معروف لهم حتماٌ ويعلون أنهم يخوضون أشرس المعارك بهدف الحرية، والحرية تستحق الكفاح وحتى الاستشهاد من أجلها.

يخوض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال حرباً شرسة، ضد سياسات إدارة السجون الصهيونية، التي هدفها الأساسي قتل هؤلاء الأسرى نفسياً ومعنوياً، وقتل روح الكفاح والمقاومة لديهم ولدى أبناء شعبنا على أرض فلسطين، ولما شهدت ساحات السجون معارك ضارية تهدف إلى حماية الأسيرات والأسرى وحفظ كرامتهم، فإن شكل المعارك (الإضرابات) طوال سنوات كان جماعياً ويجسد حالة الوحدة الفلسطينية الداخلية نسبياً، فيما بعد التوقيع على اتفاق مبادئ أوسلو، صار ممكناً لمجموعة فصائل أو فصيل أن يعلنوا الإضراب حتى وصل الأمر لأسير منفرداً، ما يدلل أن حالة الانقسام وثقافة الانقسام بدأت منذ توقيع أوسلو.

كثيرة هي معارك الاضراب المفتوح عن الطعام، بدايتها كانت عام 1968، في سجن كفار يونا (بيت ليد)، ثم عسقلان الاضراب الشهير عام 1970 والذي استشهد خلاله عبد القادر أبو الفحم جراء التغذية القسرية، وتواصلت المعارك والتي كان أشرها لغاية الآن الاضراب العام الجماعي الذي شمل كافة الأسيرات والأسرى في كافة السجون عام 1992 في الضفة وقطاع غزة والمناطق المحتلة عام 1948 والذي حقق كل أهدافه، وشكل محطة نوعية في تغيير مستوى حياة الأسرى، ما دللً  ويؤكد على أن الكفاح الجماعي هو الأكثر قدرة وقوة على تحقيق الأهداف وبزمن معقول.

ويشار أن هناك العديد من المعارك الضارية التي لم تحقق أهدافها أو بعض أهدافها، فسجل بأنها فشلت، وكان آخرها الاضراب الجماعي عام2004 وفشله شكل ضربة لوحدة قرار الحركة الأسيرة، فطوال سبعة أعوام والأسرى يحاولون خوض اضراب جماعي ولو ليوم واحد، فما حققوا ذلك، إلا عندما استشهد أحد الأسرى وهو الشهيد عرفات جرادات، وحدث انحدار حاد في مستوى الحياة داخل السجون تمثل في تشديد الاجراءات القهرية و العقابية منها العزل الانفرادي والعقاب بالغرامات المالية السافرة، والحرمان من زيارات الأهل، ومنع إدخال أية أغراض من الأهل، حتى الاقتحامات الليلية والتفتيشات الاستفزازية...إلخ

فجاء إضراب 27/9/2011 بعد حوارات مطولة بين الفصائل التي لم تتمكن من التوافق على زمانه فخاض الاضراب أسرى وأسيرات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي استمر ل22 يوماً، أسفر عن اتفاق مكتوب بإفراغ العزل من الأسرى المعزولين، وتزامنت عملية صفقة تبادل وفاء الأحرار خلال الاضراب، مما ساعد ادارة السجون التنصل من النتائج، فخلق هذا الاضراب دفعاً نحو البحث عن اضراب جماعي لذات الهدف فجاء إضراب عام 2012 موحداً و ناجحاً، علماً أن قضية الاعتقال الاداري شكلت وما تزال سكيناً يفتك بأبناء شعبنا، فلم تخلُ السجون من المعتقلين الإداريين فجاءت صرخة المجاهد خضر عدنان الذي خاض اضراباً مفتوحاً عن الطعام منفرداً حقق في نهايته حريته ثم تلاه عديدون وحققوا حريتهم وبرز سامر العيساوي صاحب أطول اضراب في التاريخ حوالي 9 شهور.

في هذا العام أعيد اعتقال خضر عدنان فأعاد اضرابه المفتوح عن الطعام، وكان يتناول الماء فقط ، بلا أية مدعمات وحقق انتصاره بعد حوالي 56 يوماً، ثم تلاه محمد علان الذي انتصر أيضاٌ بإضرابه المنفرد بعد 63 يوماً، كاد أن يفقد حياته، وهنا لابد من الإشارة إلى صدور العديد من القوانين ضد الأسرى منها قانون التغذية القسرية التي تشكل جريمة لا تقل عن جريمة الاعتقال الإداري ذاته.

الأسرى المضربون عن الطعام، أعلنوا البدء بالمعركة، فما الذي علينا فعله، نحن "الأسرى المحررون"، ونحن نعلم معاني الاضراب وتفاصيله من آلام جسدية ونفسية وغير ذلك؟ وما المطلوب من أهالي الأسرى شركاء الأسرى بآلامهم؟ وما المطلوب من القوى السياسية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وهيئة شؤون الأسرى؟

المطلوب أن يجد الأسرى شركاء لهم في العمل بكل أشكاله وألوانه حتى تحقيق الحرية للأسرى المضربين عن الطعام.