Menu
أوريدو

في غياب الفعل يصبح الكلام حرامًا

طلال عوكل

نُشر هذا المقال في العدد 15 من مجلة الهدف الرقمية

جدل واسع داخلي في إسرائيل ومع الولايات المتحدة وداخلها أيضًا، حول احتمال إقدام نتنياهو على تنفيذ قرار الضم في الموعد الذي حدده أول تموز أو بعد ذلك بأيام أو أسابيع؛ جدل قد يغري بعض الجهلة والحالمين بأن الموقف الفلسطيني، الجماعي، ومواقف المجموعة العربية والإسلامية وأغلبية دول العالم التي ترفض مخطط الضم، سيشكل إمكانية لإفشال ذلك المُخطط وإرغام إسرائيل على التراجع.

هؤلاء جميعًا يرون في مخطط الضم خطر، وهو في الحقيقة كذلك، لكن نتنياهو وأتباعه من اليمين المتطرف، وأقرانهم في البيت الأبيض، يرون فيه إنجاز عظيم لإسرائيل والحركة الصهيونية التوسعية. نتنياهو ليس في أولئك الذين ينظرون حولهم قبل أن يقدم على تنفيذ سياسة إستراتيجية تجعله من قادة الصهيونية التاريخيين العظام، فهو مأخوذ بغطرسة القوة في ظل ضعف عربي ودعم أمريكي غير مسبوق.

السفير الأمريكي السابق في إسرائيل اليهودي الديانة والانتماء يصرح لجيروسالم بوست: "أن الضم يدفع المشروع الصهيوني إلى الهاوية، وأن نتنياهو يعتقد بأنه جاد بشأن خطة الضم؛ لأنه مدعوم من رئيس لن يكون هنا قريبًا"، ويضيف: "أن الضرر الذي سيلحق بسمعة إسرائيل وعلاقاتها بالدول العربية سيكون أمرًا لا يمكن تصديقه".

إذا كانت إسرائيل قد عقدت العزم على تنفيذ تلك الخطة، فإن السؤال والتساؤل يذهب إلى الفلسطينيين الذين لا يكفي جهدهم الاستباقي لإفشال المخطط، وإنما ينبغي أن يحضروا أنفسهم جيدًا لصراعٍ مديد بعد تنفيذ خطة الضم، التي سيتلوها قرارات أخرى خطيرة.

إن ما يتم الإعلان عنه من قرارات وإجراءات وتصريحات ليس أكثر من البحث عن ذرائع، طالما لا يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في تجاه التوافق الوطني على استراتيجية جديدة مختلفة، وإعادة بناء لأدوات وآليات الكفاح الفلسطيني، ذلك أن أدوات الأمس واليوم لا تتناسب وظروف لاحقة.

لا بد من اتخاذ قرارات عملية سريعة وجادة إنهاء الانقسام الذي يستنزف القوى. لا يمكن النجاح في ضوء سياسات منفردة، وفي ظل أزمة ثقة عميقة بين الفصائل، وصراعات ومنافسات لتحقيق انتصارات على بعضهم البعض، من شأنه أن يؤدي إلى مزيد تآكل في مصادر القوة الفلسطينية.

يكفينا كلامًا؛ شبع الناس تصريحات فارغة حول المصالحة والوحدة، المطلوب هو التقدّم ولو خطوة واحدة صغيرة، نحو تحقيق ما فشلت الفصائل في تحقيقه خلال ثلاثة عشر عامًا.