Menu
أوريدو

ضحايا الاحتلال والحصار: في مواجهة الوباء

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

لا شك أنّ فيروس كوفيد ١٩ هو معضلة تواجه العالم بأسره، فقد ألحق إصابات بملايين البشر على امتداد الخارطة العالمية، بما في ذلك أكثر دول هذا العالم تقدمًا من حيث الخدمات الطبية والقدرات الاقتصادية، ولكن المؤكّد أكثر أنّ هذه العوامل كانت ذات تأثير أساسي في قدرة كل بلد على التعامل مع الفيروس.

التأثير الكارثي من حيث أعداد الضحايا وتردي نسب التعافي كان أكثر من مضاعف في تلك البلدان التي عانت من سياسات منظومة النهب العالمي، وأدوات الهيمنة والحصار الامبريالي، وتساوق المنظمات الدولية المعنية مع هذه السياسات.

غزة المغلقة والمحاصرة، عانت لسنوات من حروب متتالية وهجمات وحشية شنها العدو الصهيوني بوتيرة شبه ثابتة، وحرمت خلال ذلك حتى من أبسط الموارد للحفاظ على تشغيل قطاعاتها الخدمية والحيوية، لتقف اليوم بجهاز صحي منكوب فعليًا منذ سنوات عدة وشبه منهار، ووضع اقتصادي متردي يعاني منه أغلب سكّانها، تتفاقم فعليًا بسبب الحجر وإجراءات تقييد الحركة في ظل انتشار العدوى.

يعمل القطاع الطبي اليوم في مواجهة الفيروس دون تمكنه من الحد الأدنى من معدات الفحص، وأدوات الوقاية، وأجهزة الإنعاش للمرضى، ناهيك عن أدوات تأمين التشغيل المستمر للمستشفيات، أو أدوات النقل الآمن للطواقم الطبية التي أصيب عدد كبير من بين العاملين فيها بالفعل.

وفي تلك البيوت الضيقة التي تحجر ٢ مليون إنسان بين جدرانها في هذه الأثناء، ينقطع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وترتفع درجات الحرارة بشكلٍ لا يطاق، ويندر المال في جيوب معيلي الأسر في القطاع الذي يعيش الكثير من سكانه على الأعمال اليومية، والذي أكلت سنوات الحصار الطويلة أي مدخرات للمصروفات الطارئة في حصيلة أهله، فيما تكفّل انقطاع الرواتب وتقليص نسب صرفها بجيوب وأقوات الموظفين من أبناء القطاع وأسرهم.

في ظل تزايد نسب الفقر وتراجع الأمن الغذائي والصحي، وقدرات الطواقم الصحية، واستمرار العدوان الصهيوني الوحشي بأشكاله المختلفة، تبدو ظروف قطاع غزة وأهله استثنائية في درجة خطورتها على حياة السكان وفرص عيشهم، وفي المقابل تبدو ردود الفعل على مستوى المؤسسات المختصة والجهات والدول المعنية تميل لعدم الاكتراث، وللسماح بتمرير مجزرة وبائية يساندها عدوان صهيوني ضد أهالي القطاع المحاصر.

تشكل غزة بالمعنى السياسي لوجودها ومقاومتها واندحار العدو الصهيوني منها، عنوان أساسي من عناوين الصمود الفلسطيني في مواجهة خطة تصفية الحقوق الفلسطينية، ويصبح صمودها أكثر قيمة ورمزية في اللحظات الذي يظفر فيها بالالتفاف الفلسطيني الداعم والمؤازر والمعبر عن الوعي المشترك، وهذا عنوان أساسي للعمل اليوم من كل فلسطيني وحر في هذا العالم.