Menu
أوريدو

طريقنا: لا تسوية.. لا تطبيع مع الخيانة

بوابة الهدف الإخبارية

صورة تعبيرية

خاص بوابة الهدف

إن الوجهة الأساسية والواضحة لأنظمة الرجعية العربية بمكوناتها وألوانها المختلفة، هي التحالف مع المستعمر واحتواء النضال وتقويض النضال الوطني التحرري للشعوب العربية، هذا المعيار هو ما حكم موقفها من قضية فلسطين ونضال شعبها، ورغم التباين الشكلي بين نظم سعت لمواجهة الثورة الفلسطينية ووئدها ونظم أخرى اختارت أن تعمل من خلال أدوات الاحتواء والأختراق بالمال.

وما كان الانحراف الفلسطيني الخطير والمدمر على المستوى الرسمي والمتمثل في مسار التسوية والمفاوضات؛ الا انصياعًا وخضوعًا لموقف الاستسلام الرجعي العربي، وتخلي مدمر عن موقف ومسيرة النضال المشترك للشعوب العربية في مواجهة المستعمر الإمبريالي ورأس حربته الصهيوني وأذياله من نظم الاستبداد الرجعي العربي.

بهذا الاتجاه يستحيل أن تجتمع الجهود الوطنية المخلصة والتضحيات الشعبية والوطنية لإسقاط مخططات تصفية الحقوق الفلسطينية، مع الرهانات التي لم تنقطع على مسار التسوية مع العدو الصهيوني، وكذلك يستحيل أن تكون في معسكر واحد مع النظم الرجعية التي تستهدف الحقوق الفلسطينية ومواقف الصمود العربي. إن الخطوط التي لم تنقطع مع نظم الرجعية العربية، هي مسار لتهربها من دفع أثمان مواقفها الخيانية، وأداة تستخدم لتغطية هذه المواقف، وأسوأ من ذلك هي انقلاب وغدر لإرادة ومواقف الشعوب العربية المنحازة للحق الفلسطيني، والمعادية للمشروع الاستعماري وذيوله الرجعية.

إن رهان الهجمة الأمريكية الصهيونية الحالية هو الإسقاط السياسي والمعنوي للموقف الفلسطيني وللمواقف العربية المناصرة له، أي أن الولايات المتحدة وحلفائها من الصهاينة والعرب، ينتظرون أن يلحقوا الهزيمة بالوعي العربي وأن يأخذوا من خلال الهجمات الإعلامية وإعلانات التطبيع وصراخ نظم الرجعية والخيانة، ما لم يأخذوه بالحرب والعدوان وما لم تنجح أساطيل سفنهم وطائراتهم وجيوشهم في تحقيقه، ودون ذلك تقف إرادة الشعوب، وإرث طويل من الكفاح يدعمه حاضر سجلت فيه المقاومة انتصارات عدة، وسجل العدو فيه تراجعه الأبرز منذ تأسيسه.

ربما هي مصادفة ما جمعت بين موعد إعلان خيانة عيسى بن حمد للعروبة ولمواقف شعب البحرين البطل، وتزامنه ذكرى انتهاء الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، وهزائمه المتكررة في غزة ولبنان، ولكن المؤكد أنه ليس مصادفة أن يحاول حلفاء الكيان الصهيوني تعويضه عن هزائمه في ساحات القتال والمواجهة، بهذه الهجمة السياسية والإعلامية، وإذا كانت انتفاضة الأقصى مثلت الرد الحي للشعب الفلسطيني والشعوب العربية على محاولة فرض الاستسلام الفلسطيني والعربي في كامب ديفد ٢٠٠٠ وعلى مسار التسوية وما جلبه من ويلات على شعبنا، فإن ضعف الرد على هذه الهجمة الحالية لا يعني أبدًا أن الشعوب استكانت أو استسلمت، فما ينتظره الصهاينة في هذه البلاد هو جمر لن يستطيعوا أبدًا أن يتخطوه، وتحت الجمر جمر.