Menu

ماذا ننتظر من الرئيس

طلال عوكل

فيما جرى خلال الاسبوعين الآخرين من حراك فلسطيني واسع وقوى بشأن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، هذا الحراك الذي انتهى إلى تأجيله، ثمة الكثير من الدروس التي ينبغي استخلاصها والاستفادة منها خصوصاً من قبل الرئيس والقيادة الفلسطينية الرسمية.

أول هذه الدروس، أنه لا يجوز استمرار الرئاسة في ملاحقة المعارضين بالطريقة التي جرت، إذا لا يليق بمقام الرئاسة أن نضطر للتراجع أكثر من مرة خلال وقت قصير.

في المرة الأولى رفض القضاء والدعوى المقدمة بشأن رفع الحصانة عن النائب في التشريعي، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح المفصول، محمد دحلان، وابقى الخصام بينه وبين الرئيس معلقاً،وفي الأصل فإن هذا الملف ينطوي على اختلالات كبيرة، ليس أقلها أنه يتخذ طابعاً شخصياً، أو هكذا يفهمه الناس.

في المرة الثانية اتخذ الرئيس قراراً، بإغلاق ومصادرة ممتلكات مؤسسة  فلسطين المستقبل التي يديرها رئيس الحكومة السابق الدكتور سلام فياض ثم انصف القضاء فياض، وعادت المؤسسة للعمل من جديد في حقل يلبي مصالح العديد من الفئات الاجتماعية.

لم يفهم أحد لماذا كان القرار، إلاً أنه يشكل مظهراً من مظاهر الخلاف الشخصي، فالمبررات التي تم اعلانها،لا تقنع احد، ولا يقنع أحداً ان المساس بشخصية اعتبارية عامة من مستوى رئيس حكومة سابق، أدار الوضع بصورة جيدة في ظروف كانت عصيبة جداً ولم يسجل عليه أي إشارة تتصل بفساد.

في المرة الثالثة، وبعد أن أزاح عضو اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه عن مسؤولين أمانة سر المنظمة، اتخذ الرئيس قراراً، بإغلاق مركز "تحالف السلام" والتحفظ على ممتلكاته، لم نسمع أية تبريرات لذلك القرار، مما يدعو للاستنتاج بأن المسألة تتخذ طابعاً شخصياً، يستهدف ملاحقة عبد ربه.

اضطر الرئيس للتراجع وعادت المؤسسة للعمل والنشاط، وهذه المرة ليس بقرار قضائي، وإنما بسبب التهديد الذي وجهته سويسرا بأن علاقاتها بالسلطة ستضرر إذا استمر إغلاق المركز.

وفي المرة الرابعة، يضطر الرئيس للعودة عن سعيه لعقد مجلس وطني أراده في البداية، استثنائياً ثم قبل بأن تكون الجلسة عارية وفي الأخير، اضطر لقبول التأجيل.

لم يصدر عن الرئيس مباشرة، رأياً بالموافقة على التأجيل، لكنه لم يعترض، والأرقام التي وافقته في البداية، وقعت على المذكرة التي تم ارسالها لرئيس المجلس الوطني أو الأديب تدعوه فيها للتأجيل ذلك أنها تحمل تواقيع ستة عشر عضواً في اللجنة التنفيذية باستثناء الرئيس فاروق القدومي.

ولأن كل ما جرى في ملف المجلس الوطني يشير إلى خلل في الحسابات، وفي آليات اتخاذ القرارات، وفي ترتيب الأولويات، فإنني أعتقد أن المجلس الوطني لن ينعقد لا خلال ثلاثة اشهر ولا ستة أشهر فالأصل هو أن يتم انتخاب مجلس وطني جديد، بديلاً لهذا المجلس المترهل والذي تم تعويمه بإضافة المئات إلى المجلس التاسع عشر.

هي إذا دعوة للتوقف ملياً، وإعادة الحسابات، حتى تكون على أساس وطني جامع، بعد أن تأكد للمرة أكثر من الألف، أن من استقل بعقله ضل، وبأن على الرئيس أن يكون رئيساً للشعب الفلسطيني وكل قواه الموالية والمعارضة.