Menu
أوريدو

بضاعة الخيانة ومروجيها

بوابة الهدف الإخبارية

التطبيع التطبيع خيانة

خاص بوابة الهدف

لا يمكن فصل إعلانات الخيانة التي تقدم عليها نظم الرجعية العربية تباعًا، عن جذور عميقة ترتبط ببنية هذه النظم وأجهزتها وركائز بقاءها الأساسية، إذ تستند هذه النظم منذ سنوات طويلة في بقائها لمجموعة من المقومات المناقضة لمفهوم الدولة بوصفها تعبير عن إرادة وطموح وتطلعات الأمم والشعوب، في الحرية والسيادة وتقرير المصير.

فلقد نشأت معظم نظم الرجعية العربية وحصلت الأسر والسلالات الحاكمة على عروشها وشكلت حدود نفوذها "دولها"، من خلال اتفاقيات مع المُستعمِر، وتتابع على حراسة بقائها واستمرارها وحمايتها من أي ثورة داخلية أو تجليات لإرادة شعبية رافضة، اساطيل وجيوش غربية، هذه العلاقة رسمت معظم التفاصيل وشكلت ملامح هذه النظم؛ علاقة تقوم فيها النظم المحلية برعاية المصلحة الغربية والدفاع عنها في بلادها وتيسير عمليات نهب الثروات والمقدرات، مقابل استمرار الحماية الغربية للنظم والعروش، وانحياز صارخ تمارسه نظم الرجعية ضد أي مشروع تحرري او معادٍ للاستعمار في المنطقة.

فما الذي يجمع -مثلًا-بين عداء هذه النظم للتجربة الناصرية، أو قوى اليسار في الثورة الفلسطينية، ولاحقًا حزب الله كإطار مقاوم، سوى الدفاع عن المصلحة الاستعمارية والهجوم والعداء على كل من يقاومها أو يسعى لمقاومتها؟! وفي هذا الإطار اعطت عملية توزيع الريع النفطي أولوية دائمة لعملية صناعة الرأي العام وتزييفه أو ردعه، فحجم الجرائم التي تقدم عليها نظم الرجعية وأذرعها القمعية وطبيعة ارتباطاتها؛ يستحيل الدفاع عنها بعيدًا عن عمليات الشراء الواسع للفضاء العام؛ فضائيات، صحف، كتاب، وعاظ، صناعة الدراما والتلفزة، كل هذا انقض عليه المال النفطي ليشتريه، ويستخدمه كمنصات دعائية، واليوم هذا كله يستخدم في الدعاية لمصلحة العدو الصهيوني والتقارب معه، وكأدوات متعددة الوظائف في الهجوم القذر على فلسطين.

وإذا كانت فلسطين المستهدف الأول بالسياسات الخيانية لهذه النظم، فإن ذلك يعود للمكانة المركزية والمحورية لفلسطين كمكون هوياتي عربي، وكرمز للالتزام العربي المشترك، ووحدة الشعور تجاه التهديد الاستعماري للأرض العربية، والمشروع الصهيوني كرأس حربة للهجوم الاستعماري المستمر على أمة وأرض العرب، وكاشف للركيزة الرئيسية التي يستند إليها كل ما سبق، ألا وهو اتفاقية سايكس-بيكو التجزيئية/التفتيتية.

فلسطين تشكل عائق أساسي في وجه نظم قررت أن تتحلل من أي التزام تجاه الإرادة الشعبية، وتنحاز بشكل مفضوح للأدوات التي تسهم في بقاءها. كما مثلت وستبقى تمثل، محور لاختبار فكرة العرب عن مستقبلهم، واستعدادهم للقتال والكفاح والتضامن والوحدة، لدحر الاستعمار، وازالة اثار الهزيمة أمام المشروع الاستعماري، وعلى هذا الأساس تشكل انتصارات المقاومة، وبقاء فلسطين كعنوان مركزي في الوجدان الشعبي العربي، شاهد حي قوي ناطق وصارخ ومضحي، على طبيعة هذه النظم، حيث يمثل الكفاح لأجل فلسطين النقيض التام لفكرة الاستسلام للمشروع الأمريكي الصهيوني الإمبريالي، والتعاون معه والعمل في خدمته ضد شعوب المنطقة، فلسطين هي قلب الهوية العربية الذي لا يزال يضخ من دم شعبها الوفي لعروبته وقضيته، ويطرد الدم الفاسد ويكافح انتشار السرطان الاستعماري، وطالما بقي هذا القلب ينبض، فإن الهزيمة هي نصيب هذه النظم، ومن خلفها المشروع الاستعماري الإمبريالي برمته.