Menu

عن الوحدة: حجم الخلل في خطابات المصالحة

بوابة الهدف الإخبارية

صورة تعبيرية

خاص بوابة الهدف

تمضي المنظومة السياسية الفلسطينية في طريقها المعتاد، الإعلانات المتكررة عن الوحدة وإنهاء الانقسام؛ الذهاب موحدين نحو مواجهة الاحتلال، ومواعيد وأجندات لترتيب النظام السياسي.

 ليس بوسع ترتيبات السلطة وشؤون إدارتها أن تنهض بمهام المواجهة مع الاحتلال، أو استعادة قدرة شعبنا على الفعل الوطني، فهذه السلطة منذ تأسيسها لم تكن جزءًا من بناء لمواجهة الاحتلال، وتأسيسها جاء في سياق عملية التسوية التي تجاوزها العدو تمامًا، بعد أن كبدت شعبنا خسائر فادحة على مستوى البنى الوطنية الرافعة للمقاومة والفعل الشعبي، والموقف العربي والاستعداد للمواجهة، وإن استمرار اختزال عملية بناء الموقف الوطني بترتيب شأن السلطة، أو إعطاء هذا الشأن الأولوية المركزية ضمنه، يعني فعليًا استمرار المشهد الفلسطيني في دائرة العجز الحالية.

إن ما يحتاجه شعبنا يتصل بوضوح ببناء وحدة وطنية حقيقية، تضم جميع المكونات السياسية الفلسطينية الفاعلة، في هيكل سياسي وبرامجي يغادر مربع السلطة وارتباطات اتفاقيات أوسلو، وينطلق من مفهوم المواجهة مع المشروع الصهيوني وحلفاؤه، بما تقتضيه هذه المواجهة من فهم لاستحالة التسوية مع المشروع الصهيوني، واتساع إطار المواجهة بما يشمل الحيز الإقليمي والعالمي، في ظل اندفاع حلفاء الكيان الصهيوني الإقليميين والقوى الاستعمارية الكبرى لدعم خطوات هذا الكيان لتصفية الحقوق الفلسطينية.  

لا تتسع الأوضاع القائمة فلسطينيًا أو في المحيط العربي، لمزيد من إضاعة الوقت على تجارب، إعادة تركيب وتشغيل السلطة الفلسطينية، أو بحث الشأن الوطني وفق معايير ومنطلقات وموجبات إدارة هذه السلطة وإدامة تشغيلها، فالقادم والقائم والمعلن هو مشروع لابادة الوجود الفلسطيني وإنهاء أي معنى سياسي لما سيتبقى منه، والمواجهة مع هذه الهجمة الوحشية، تحتاج لمصارحة مع الشركاء الوطنيين وعموم أبناء شعبنا، بشأن ما نواجهه وطبيعة المهمات القائمة.

لا مكان للمجاملات والخطابات البروتوكولية حول الوحدة، فالواقع يقتضي تظهير هذه الوحدة ميدانيًا من خلال العمل المشترك في مواجهة الاحتلال، وفي تقديم كل ما هو ضروري من أجل تعزيز صمود جماهير شعبنا على الخطوط المختلفة لهذه المواجهة، والنبذ الكامل لكل ما يشكل عائق أو عامل ضغط على الموقف الوطني الكفاحي التحرري.

مواقع الوحدة وتجسيدها لا تقتصر أبدًا على المؤسسات الرسمية والبنى القيادية، بل هي أكثر ضرورة في كل حي وساحة ومحافظة، وفي خطوط المواجهة مع العدو الصهيوني، بما يعنيه ذلك من تجاوز لمنطق الاعتقالات والعقوبات والتنافس التنظيمي والتضييق الأمني، فالأمن في حالتنا يجب أن تكون له ترجمة واحدة، كيف نحفظ وجودنا ونحمي أهلنا من الهجمة الصهيونية المميتة؟ وكيف يفقد هذا العدو أمنه كثمن لتغوله وجرائمه بحق شعبنا؟