Menu

أحلام الكانتون المسيحي لا تزال تراود جعجع.. وخلاف بين الحلفاء على خلفية الوفد اللبناني المفاوض مع إسرائيل

جمال واكيم

شهد لبنان تطورات كبيرة خلال فترة الأسابيع القليلة الماضية، كان أبرزها بدء المفاوضات التقنية بين الوفدين اللبناني والصهيوني حول ترسيم الحدود البرية والبحرية في جنوب لبنان.

الخطير في الموضوع أن الثنائي الشيعي "حزب الله وحركة أمل" كانا قد طالبا بأن يكون الوفد تقنياً عسكرياً ولا يتعاطى: إلا بمسائل تقنية أي بمسألة ترسيم الحدود، وذلك وفقاً لاتفاقيات موقعة منذ عهد الانتداب بين السلطات الفرنسية المنتدبة على لبنان والسلطات البريطانية المنتدبة على فلسطين، ولكن ما حصل كان تشكيل وفد لبنان نصفه من العسكريين ونصفه من المدنيين ذوي الطابع الشبه سياسي، بما يخالف مطالب الثنائي الشيعي الذي دفعه إلى إعلاء صوته احتجاجاً على ذلك ومطالبته بتغيير صيغة الوفد هذا.

الأرجح أن ما حصل كان نتيجة ضغوط أمريكية على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتشكيل وفد لا تكون صفته فقط تقنية، بل أن يتخذ طابعاً شبه سياسي، وهو ما يبدو أن الجنرال عون، قد رضخ له وانعكس ذلك في صيغة تركيبة الوفد اللبناني؛ خاصةً أن الوفدين لم يجتمعا في غرف منفصلة في جولة المفاوضات الأولى لضمان أن تكون مفاوضات غير مباشرة، فجلسا إلى نفس الطاولة، وهذا أيضاً كان شرطاً أمريكياً رضخت له السلطات اللبنانية.

إضافة إلى ذلك، أن السلطات اللبنانية، قد رضيت برعاية الولايات المتحدة لهذه المفاوضات، وليس الأمم المتحدة، والدليل على ذلك ترأس الجانب الأمريكي للمفاوضات، ولو كان ذلك في مقر اليونيفل أو قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان، وهذا الأمر انعكس خلافاً بين الحليفين الرئيسيين في البلد، وهما حزب الله والتيار الوطني الحر، وعلى الرغم من محاولات لفلفة هذا الخلاف؛ إلا أنه خرج إلى العلن عبر تصريحات مسؤولين ومناصرين للطرفين، وخصوصاً من جهة التيار الوطني الحر الذي ندد بالحليف وهو حزب الله، وإلقاء اللوم عليه في الكثير من الأمور التي وصلت إليها البلاد.

في الوقت ذاته، كان قد خرج إلى العلن تصريح كان قد أدلى به الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في مقابلة له معلناً بأنه لن ينجر وراء تحميسات "من قِبَل قائد القوات اللبنانية سمير جعجع"؛ كاشفاً أن الأخير أخبره أنه في متناول يديه 15 ألف مقاتل؛ مستعدون للقتال ضد حزب الله، وأنه يتلقى السلاح اللازم للقيام بهذه المهمة، وهو ما أنكره فيما بعد حزب القوات اللبنانية. وهذا يدل أننا نعيش في لبنان أجواء مشابهة للأجواء التي رافقت وتلت الاجتياح الإسرائيلي في لبنان العام 1982، ولكن بأشكال أخرى تحاول من خلالها الولايات المتحدة؛ إما تسعير الوضع الأمني في البلاد من جهة، أو جر البلاد بالكامل للوقوع تحت المظلة الأمريكية من جهة أخرى.

الهدف الأميركي من وراء هذا هو تحويل لبنان إلى خاصرة نازفة لسورية، في الوقت الذي تتجه فيه الأمور في سوريا إلى الاستقرار أكثر فأكثر، بعد بسط الدولة سيطرتها على معظم الأراضي السورية، وقد ترافقت عمليات التخريب الأميركية هذه عبر دفع الحلفاء الإقليميين والحلفاء المحليين إلى ضرب القطاع المصرفي ونقل الأموال إلى المركز الجديد الذي يجب أن يكون عاصمة مالية في منطقة الشرق الأوسط؛ ألا وهو دبي، وبناء على هذا قام العديد من كبار الأثرياء في البلاد والنافذين اقتصادياً ومالياً وسياسياً بنقل أموالهم بصيغ مختلفة خارج لبنان.

كذلك فإن الولايات المتحدة هي المشتبه به بضرب مرفأ بيروت، وذلك أيضاً لشطب هذا المرفأ عن الخريطة كمنافس لمرفأ حيفا، بالوقت الذي قامت الإمارات العربية المتحدة بتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني؛ منشأةً بذلك خطاً مباشراً ما بين حيفا ومنطقة الخليج.

هذا هو المخطط الأميركي الجاري تنفيذه حتى الآن عبر أدوات محلية لبنانية ومساعدة أطراف إقليمية حليفة للولايات المتحدة الأمريكية.

يبقى السؤال هنا، ما هي استراتيجية حزب الله وحلفاءه في لبنان؟ وأيضاً ما هي استراتيجية القوى الإقليمية المواجهة للولايات المتحدة، وأولها سورية، وأيضاً القوى الدولية التي تعتبر نفسها مستهدفة بالأجندة الأمريكية الجيوسياسية في المنطقة وأولها روسيا وثانيها الصين في مواجهة هذه الاستراتيجية الأمريكية؟