Menu

ترامب: آمال إسرائيلية متجددة وخشية فلسطينية

مصطفى ابراهيم

تقديرات إسرائيلية بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، مع أن ٦٣٪ من الإسرائيليين أيدوا انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن فوزه سيكون في مصلحة إسرائيل، و١٧٪ ايدوا بايدن وفق استطلاع رأي للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، ودعا حاخامات إلى التصويت لترامب وصلى قادة المستوطنين؛ من أجل فوزه في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل وفقًا لصحيفة هآرتس.

وحول إجابة المستطلعين اليهود على سؤال "هل بايدن جيد لإسرائيل؟"، قال 13% إنهم يفضلون انتخابه، فيما قال 70% إنهم يفضلون انتخاب ترامب، وبين الاستطلاع أن ناخبي "اليسار" الصهيوني منقسمين تجاه الانتخابات الأميركية، وقال 40% إنهم يؤيدون انتخاب ترامب، ونسبة مطابقة أيدت انتخاب بايدن؛ اليمين الاسرائيلي، اعتبر ترامب واحد منهم قبل فوزه في انتخابات 2016، بعد أن عبر عن مواقف عنصرية تجاه القضية الفلسطينية قريبة جدًا من مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، حول "الدولة اليهودية" و" القدس الموحدة" والاستيطان. لذا الصورة أوضح حيث عبر 82% عن تأييدهم لانتخاب ترامب لولاية ثانية و"الذي أخذ على عاتقه مسؤولية تقوية شعب إسرائيل، دولة إسرائيل وأرض إسرائيل"، و"إنجازات" ترامب واضحة بالنسبة لهم: نقل السفارة الأميركية إلى القدس، الاعتراف بشرعية المستوطنات، إزالة القيود على تمويل مؤسسات تعليم عالي في المستوطنات، تقليص ميزانيات للفلسطينيين وتجفيف أموال "أونروا" والاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان والتطبيع مع دول عربية.

وعبّر وزير الداخلية، زعيم حزب شاس الحريدي أرييه درعي، عن دعمه لترامب وقال: "أصلي من أجل فوز ترامب في الانتخابات، لقد أثبت ترامب خلال الأربع سنوات الماضية صداقته الحقيقية للشعب اليهودي ودولة إسرائيل". وأضاف أن "بايدين أيضًا صديق لإسرائيل، لكن لا سمح الله حال لم يتم انتخاب ترامب، فأنا أعرف من سيكون سعيدًا، الإيرانيون وحزب الله وحماس وغيرهم". ومع ذلك فإن تقديرات مسؤولين كبار في الحكومة الإسرائيلية قدروا أن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، ستظهر فوز المرشح الديمقراطي، جو بايدن، وفقًا للقناة 12 الإسرائيلية، ونقلت قناة "كان 11" عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه حتى في حال خسارة ترامب الانتخابات، فإنه يعتزم الاستمرار في العمل على اتمام المزيد من اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية حتى تسليم الرئاسة لبايدن بحلول كانون الثاني/ يناير المقبل. وذكرت القناة 12 أنه "بالنسبة للحكومة الإسرائيلية الحالية، كانت سنوات ترامب الأربع استثنائية، سواء في قضايا الإجماع الإسرائيلي؛ مثل الاتفاق مع الإمارات ورفض الاتفاق النووي مع إيران، ولكن أيضًا في القضايا المتعلقة بنتنياهو بمصالح نفسه الذي كانت علاقته بترامب من أقوى الأسلحة السياسية التي يمكن أن يحظى بها رئيس حكومة إسرائيلي". 

في نهاية ولاية باراك أوباما، استذكر الإسرائيليون رؤساء أميركيين سابقين أطلقوا تصريحات لم ترق لهم، ففي نهاية ولايته أعلن الرئيس رونالد ريغان عن اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية، بينما أعلن الرئيس بيل كلينتون، في نهاية ولايته أيضًا، عن خطة سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، واليوم أيضًا يتذكرون امتناع إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما التي شغل فيها بايدن منصب نائب الرئيس، عن استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار صدر عن مجلس الأمن في كانون الأول/ ديسمبر عام 2016، يطالب بوقف بناء المستوطنات. 

بعد أربع سنوات من ولاية ترامب الصورة أكثر وضوحًا في إسرائيل، حيث يعيشون إنجازات ترامب ويتفق كثيرون مع قادة اليمين المتطرف بأن ترامب منهم، وعوضهم كما قالوا "السنوات العجاف" خلال ولاية باراك أوباما، وأن "نافذة الفرص" كبيرة جدًا بالنسبة لإسرائيل بانتخاب ترامب لولاية ثانية لا تزال قائمة، فهم جربوا ولاية ترامب وتأثيره في المنطقة وما قدم من انجازات لإسرائيل وتأثير ترامب على الأمن القومي الإسرائيلي، وأنه لا بديل عن الولايات المتحدة كأهم دولة عظمى داعمة لإسرائيل بترامب وغير ترامب.

فلسطينيًا كانت ولاية ترامب سنوات عجاف وصلف وغطرسة أمريكية، ولا يزال الموقف الفلسطيني قلق ومتوجس والخوف من فوز ترامب بولاية ثانية وأثار سياسات وقرارات ترامب تجاه القضية الفلسطينية خطيرة؛ الموقف الفلسطيني الخائف من ترامب يعبر عن حال الضعف والعجز الذي تعيشه قيادة الفلسطينيين، وعدم قدرتهم عن إنهاء الانقسام ووضع خطة وطنية شاملة لمواجهة الاحتلال، كما يعني أن القيادة الفلسطينية لا تزال تعول على الوعود الأمريكية السابقة والرهان على الولايات المتحدة وأن بيدها الحل، وأن الطريق الوحيد لديها هو انتظار جو بايدن في ظل اختلال موازين القوى، وهرولة التطبيع العربي المريبة وحال الانقسام العربي وانقسام الموقف الفلسطيني تجاه إعادة الاعتبار لقضيتهم وعدم الانتظار أكثر؛ غير أنه غير كاف ولا يعبر عن واقع الحال للفلسطينيين والتغول الإسرائيلي وما تقوم به سلطات الاحتلال من ممارسات يومية واستيطان وقتل وحصار واعتقالات، ومن دون أي رد فعل فلسطيني حقيقي، وبدون خطة وطنية وبرنامج وطني لمواجهة الاحتلال يعبر عن أن الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال وأن له حركة تحرر وطني لمقاومة الاحتلال؛ من أجل الاستقلال والحرية.

القيادة الفلسطينية لا تزال تراهن على حل الدولتين، في حين أن هناك إجماع في إسرائيل من اليمين واليسار الصهيوني على طرح حلول أمنية وبقاء الاحتلال والسياسات الاستيطاينة، ويطرحون حلول لا تخرج عن حكم ذاتي وتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة والإبقاء على السلطة بوظيفتها الأمنية.

إعادة الاعتبار للمشروع الوطني وبناء المؤسسات الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني، وتعزيز صمود الناس، يجب أن يكون الشغل الشاغل للقيادة الفلسطينية التي تهوى الانتظار، والأخذ بالاعتبار الأوضاع العربية المتغيرة والمنقسمة، وكذلك الأوضاع الداخلية الفلسطينية الصعبة وطنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، من انفلات أمني وانتشار السلاح وانتهاكات حقوق الإنسان، وغياب لسيادة القانون في الضفة الغربية، وشبه انحلال للسلطة وعدم قدرتها على ضبط الأوضاع الداخلية، حيث أنه منذ بداية العام قتل 30 فلسطينيًا على خلفية قضايا داخلية مختلفة. وقطاع غزة الأوضاع تتحدث عن نفسها من فقر وبطالة وقلة حيلة، عدا عن الشتات وأوضاعهم وضياع آمالهم، وأوضاع الفلسطينيين في الداخل صعبة وقاسية في مواجهة الهوية والأسرلة والقتل اليومي.