Menu

كتاب موجز الفلسفة والفلاسفة عبر العصور للمفكر غازي الصوراني (ح13)

غازي الصوراني

موجز الفلاسفة.jpg

خاص بوابة الهدف

(تنفرد بوابة الهدف، بنشر كتاب المفكر غازي الصوراني، المعنون: موجز الفلسفة والفلاسفة عبر العصور، الصادر عن دار الكلمة للنشر والتوزيع، في يونيو/ حزيران 2020، على حلقات متتابعة.. قراءة مثمرة ومفيدة نتمناها لكم).

الفصل الثالث

الفلسفة والمذاهب الدينية في المجتمعات الآسيوية

نظرة عامة:

مع إطلالة القرن الخامس الميلادي تحطمت وحدة حضارة البحر الأبيض المتوسط، وتمزقت معها أشلاء الوحدة السياسية، فبدمار المدن في أعقاب اجتياح البرابرة للغرب كله، زالت من الوجود المراكز التقليدية للثقافة؛ وبانهيار الحضارة المدينية انهارت ركائز ذلك التعليم السفسطائي الذي كان وَسَمَ بميسم وحدته الحقبة الأخيرة من العصور القديمة.

ففي آسيا (الصين والهند واليابان وفارس) حيث تعرضت بلدانها آنذاك لأزمات عمقية، اجتماعية واقتصادية وسياسية، أدت إلى تراجع المعتقدات القديمة، وتزايد انتشار الديانات البوذية والكنفوشيسة والهندوسية والبراهمانية والمانوية، وهي ديانات تكرست في خدمة الأنظمة الحاكمة، الإمبراطورية أو الملكية ذات الطابع الفردي المستبد المهيمن، والذي أطلق عليه كارل ماركس "نظام الاقطاع الآسيوي" أو "نمط الانتاج الآسيوي"، وهو النمط الذي كان شائعاً في البلدان الآسيوية، خاصة الصين والهند واليابان وفارس، وكذلك في البلدان والمجتمعات الشرقية ( مصر وبلاد الشام والعراق) منذ ما قبل الميلاد، حيث تميز هذا النمط بخصائص تختلف كلياً عن كل من النظام أو النمط العبودي والاقطاعي اللذان عرفتهما البلدان الأوروبية في تلك الحقبة، حيث أن البلدان الآسيوية عموماً، وكذلك بلدان المشرق العربي والإسلامي خصوصاً، لم تعرف في تاريخها القديم تطبيقاً للتشكيلتين العبودية والاقطاعية اللتان عرفتهما أوروبا، وذلك بسبب تمركز ملكية الأرض والمياه في يد الحاكم (الإمبراطور أو الفرعون أو الملك) بصورة مطلقة عبر نظام مركزي جعل من ملكية الأرض ووسائل الانتاج ونظام الري ضمن الصلاحيات المطلقة للحاكم الفرد الذي كان المالك الوحيد للأرض والموارد، وقد شجع على ذلك التفرد، العوامل المناخية السائدة في هذه البلدان شبه الصحراوية عموماً التي اعتمدت على الأنهار الكبرى في زراعاتها ومواردها، فيما عُرف بنظام مركزية الري، وبالتالي وفرت تلك العوامل، الظروف المواتية لتكريس هيمنة السلطة الفردية الحاكمة (إمبراطورية أو فروعونية أو ملكيه) في تلك الحقبه، ضمن النمط الذي اطلق عليه كارل ماركس وفردريك انجلز "أسلوب الإنتاج الآسيوي"، وذلك تأكيداً "للخصوصية الشرقية، أو الآسيوية" التي ضمت هذا الأسلوب الانتاجي، "إذ أن هذه "الخصوصية" تُخْرِج تطور المجتمعات الآسيوية عن خط التطور النموذجي الذي أشار إليه ماركس في "المادية التاريخية" وتشكيلاتها الاقتصادية الاجتماعية المطبقة في أوروبا"([1]).

في هذا السياق، فإن "نمط الإنتاج الآسيوي" هو منظور فلسفي اقتصادي كان مُؤسِّسا "النظرية المادية التاريخية"، كارل ماركس وفريدريك انجلز قد تخيلاه بصيغته الجنينية، وأطلقاه بحذر شديد، قبل أكثر من قرن ونصف، تحت تأثيرات مباشرة لأفكار الفيلسوف الألماني جورج وليهلم فريديريك هيغل، والاقتصاديين البريطانيين آدم سميث (1723 - 1790)وجون ستيوارت مل (1806 – 1873)في ذات الوقت، وكذلك الملاحظات الاجتماعية والسياسية لبعض الدبلوماسيين والرحالة الأوروبيين الذين كتبوا عن أحوال المجتمعات الآسيوية لا سيما الفرنسي فرانسوا بيرنيه (1620 - 1688)"([2]).

"وخلاصة هذا المنظور، هو ان الدولة في المجتمعات الآسيوية النهرية اجمالا، تتولى تنفيذ جملة من الوظائف الخدمية والإدارية في الحياة الاقتصادية، وفي ميدان الزراعة خصوصاً، تغدو معها كما لو انها المحرك الوحيد للمشاريع الحيوية التاريخية، ما يفضي بالضرورة، الى ظهور تنظيمات اقتصادية كبرى، تجعل الدولة في اغلب الأحوال المالك الوحيد للأرض ولوسائل وأدوات الإنتاج الرئيسية الأخرى فيها، فيما يفضي بالضرورة ايضا الى نشوء تدريجي لأنظمة حكم استبدادية، بفضل بيروقراطية ومركزية الدولة ذاتها، والهرمية الميكانيكية لأجهزتها، التي تفرض على تلك المجتمعات آلياتها هي كلازمة لتنفيذ وظائفها في مرحلة تخطيها لحالتها الأولى القروية المشاعية وانتقالها الى حالة أعلى.

أما جوهر هذا المنظور، هو ان ظهور الدولة الاستبدادية يكون حتميا عند اجتماع جملة من الركائز المرتبط وجودها موضوعيا بـ "نمط الإنتاج الآسيوي" وهي التالية، بغض النظر عن مستوى أشكالها وتبلوراتها المختلفة"([3]):

  • وجود مجتمعات زراعية رعوية كبيرة بملامح قبلية في أقطار واسعة تخترقها انهار كبيرة وذات مناخ جاف عموما.
  • نشوء مشاريع ري كبرى يترتب عنها تحميل الدولة أعمال إصلاح وإدامة الأنهار وقنوات الري والأراضي الزراعية.
  • غياب الملكية الخاصة للأرض لصالح تملك الدولة للأرض كلياً، وغياب طبقة نبلاء وراثية نظراً لعدم وجود ضمان للملكية يمكن ان يؤسسها، وعدم انفصال الزراعة عن سبل الإنتاج الاخرى.

في هذا السياق، نشير إلى أن "أسلوب الانتاج الآسيوي" يعتمد "على المشاعات القروية، فطبيعة العمل تستدعي إنشاء هذه المشاعات، التي تعتمد على حيازة الفلاحين المتساوين، على أساس العمل من دون ملكية خاصة، كما تقتضي قيام فاعلية زراعية وحرفية تنشد الاكتفاء الذاتي وإفراز الفائض، مما يحد من التجارة الداخلية ويجعل التجارة الخارجية بيد الفئة الحاكمة، ومن هنا كان لا بد من ملاحظة "المظهر الطبقي" الذي يتجلى عبر استغلال الفلاحين الأُجراء الذين يعيشون حياة أقرب إلى العبودية، وبالتالي يغلب الركود على هذا الأسلوب لأن خضوع القوى المنتجة للعوامل المناخية والطبيعية، وما يؤدي إليه من مستلزمات يُحَتِّم انصهار الفرد (الفلاح) في الجماعة، ويمنعه من التحول إلى كائن مستقل عنها، أي إنه يمنع قيام الصراع الطبقي للاستيلاء على فائض الإنتاج، لهذا تتم إعادة إنتاج «علاقات الإنتاج» نفسها، وهنا يكمن سر "ركود" المجتمعات الآسيوية.

فبالنظر للتركيبة الطبقية في الأسلوب الآسيوي نفسه، فإن الأقوياء (في الطبقة العليا) ينزعون في مراحل التطور اللاحقة إلى وضع اليد مباشرة على الأرض ووسائل الإنتاج الأخرى، وإلى تقاسمها فيما بينهم، جاعلين الفلاحين أقناناً، ومن هنا جاء اختلاط هذا الأسلوب بغيره من أساليب الإنتاج (الإقطاعي خاصة) ولعل الهند هي التي عرفت «ديمومة» أسلوب الإنتاج الآسيوي حتى سيطر عليها الاستعمار (كما يرى ماركس وإنغلز)" ([4]).

"إن نمط الإنتاج الآسيوي في فكر ماركس–كما يقول نايف سلوم- مفهوم متلاحم ومتكامل الإنشاء، وقد عرضه بوجه خاص في عام 1859 في دراسته المعروفة: "الأَشكال التي تسبق الإنتاج الرأسمالي" ويميز ماركس تمييزاً واضحاً شكل الملكية "الآسيوية" من الملكية "القديمة" من جهة أولى، ومن الملكية "الجرمانية " من الجهة الثانية . وهو يرى أن هناك ثلاثة أشكال من الملكية، ولدت جميعها من انحلال المجتمع البدائي، وكانت نقطة انطلاق لثلاثة أنماط مختلفة من المجتمعات الطبقية. ففي حين أن الفرد في النمط الجرماني لا يندمج في المشاعة إلا بوصفه سيداً فرداً على قطعة من الأرض، يتميز النمط الآسيوي بصرامة رقابة المشاعة على الأفراد الذين لا يتسلمون الأرض إلا على أساس انتمائهم لهذه المشاعة. وتنضاف (في النمط الآسيوي ) إلى هذه الوحدات (القرى) المشاعية الأساسية الدولة الآسيوية، تلك الوحدة العليا (التعبير لماركس) التي تُبقي على مجمل المشاعات القروية وأعضائها في حالة من التبعية الإجمالية ("العبودية المعممة")، والتي تؤدي في الوقت نفسه وظائف حقيقية ذات طابع سياسي، وبوجه خاص اقتصادي (ورشات الأشغال الكبرى والريّ)" ([5]).

في هذا الجانب، نشير إلى أن " شارل مونتسكيو وآدم سميث وفردريك هيغل وحتى كارل ماركس قاموا ببناء فكرة آسيا بالتعارض مع فكرة أوروبا ودمجوها في رؤية غائية للتاريخ. وهي فكرة تناولها الكاتب الصيني وانغ هوي WANG Hui رئيس تحرير مجلة "دوشو" التي تصدر في بكين في بحث عنوانه "الآسيويون يعيدون اختراع آسيا"، ولخّصها على الشكل الآتي: هناك تعارض ما بين الإمبراطوريات الآسيوية المتعددة الإثنيات وبين الدولة الملكية ذات السيادة في أوروبا، وبالتالي هناك تعارض ما بين الاستبداد السياسي الآسيوي وبين الأنظمة السياسية والقانونية الأوروبية، وما بين نمط الإنتاج الآسيوي البدوي والزراعي وبين المدنية والتجارة الأوروبيتين، إلى درجة شكلت معها هذه الفكرة إطارا لتصوّر المجتمعات الآسيوية ووسيلة لتفسير الماضي والمستقبل الآسيويين بالنسبة إلى المثقفين الأوروبيين.

كما نجد أيضاً في كتابات الاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث، لا سيما مؤلفه الأهم: "بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم" إشارة عن العلاقة بين الزراعة والريّ في الصين وأقطار آسيوية أخرى، وعن مهمات نَسَبَها إلى الدولة، أبرزها تنظيم الأشغال الكبرى والإشراف التام على نظام الري جاعلا منها القوة المنتجة الرئيسية، مشددا على التناقض (الآسيوي) مع الدول الأوروبية الغربية المتميزة بالإنتاج الصناعي والتجاري خاصة"([6]).

إلا أن المفكر الراحل سمير أمين "ينتقد مصطلح نمط الإنتاج الآسيوي ويرى أن التنوع الذي لا نهاية له لهذه التشكيلات الآسيوية والإفريقية (نمط إنتاج بدائي، نمط إنتاج عبودي، نمط الإنتاج الإقطاعي، نمط إنتاج سلعي) قد رد بأسره وبشكل قسري مفتعل إلي نمط الإنتاج الآسيوي، ويفضل الحديث عن تشكيلات شرقية وإفريقية تتصفبالآتي([7]):

  1. هيمنة إنتاج جماعي أو أتاوي ( متفاوت في تطوره نحو نمط الإنتاج الإقطاعي).
  2. وجود علاقات سلعية في مناطق محدودة.
  3. وجود علاقات تجارية بعيدة عندما يكون نمط الإنتاج الإقطاعي مفقوداً جنينياً جداً، وعندما تكون العلاقات السلعية الداخلية البسيطة مفقودة كذلك، فإن التشكيلة المقتصرة على مجرد اندماج نمط إنتاج جماعي أو أتاوي قليل التطور بعلاقات تجارة بعيدة تكون من الطراز الإفريقي.

هذا الرأي الجريء –كما تقول هيفاء الجندي- "أغضب بعض الذين كانوا وما زالوا يتعاملون مع النظرية بصنمية وقدسيةعلى العكس من تماسك سمير أمين الفكري ونقديَّته المستمدة من وفائه للمنهج المادي– الجدلي ، جعلاه يطلق على جميع أشكال الإنتاج في المجتمعات الطبقية السابقة على الرأسمالية ما سًمِّي (بنمط الإنتاج الخراجي)، حيث المستوى الأيديولوجي هو المهيمن في هذه المجتمعات واستخراج الفائض خاضع لهيمنة البنية الفوقية، حيث السلطة هي التي تتحكَّم بالثروة على عكس المجتمعات الرأسمالية حيث الثروة هي التي تتحكم بالسلطة"([8]).

"فالأيديولوجيا المهيمنة في هذه المجتمعات هي الميتافيزيقيا التي تعطي شرعية لهذا الوضع من خلال اعتمادها على احترام المقدس، وهذا ما يفسِّر الشفافية في مجالات عدم التكافؤ في توزيع الثروة والسلطة"، وهذا ما نلحظه بوضوح في قراءتنا لفلسفة ذلك العصر في الصين والهند واليابان وبيزنطة وفارس.

فلسفة العصور الوسطى في آسيا

أولاً: فلسفة الصين:

شهدت الصين ما بين القرنين الثالث والرابع للميلاد أزمة عميقة للغاية، وتدهورت الحياة الاقتصادية تدهورا مريعا، وبرهنت الزعامة المسيطرة على عجزها التام عن حل المشاكل الاجتماعية القائمة.

في هذه الظروف بدأت الكونفوشية، الايديولوجية المسيطرة أيام حكم أسرة "الهان" (القرن الثاني ق.م – القرن الثاني م)، تفقد مواقعها في الحياة الروحية للبلاد، بينما ازدهرت صوفية الطاوية والبوذية([9])، "وظهر عدد من الفلاسفة، الذين طمسوا المحتوى المادي لمفهوم الطاو، ليجعلوه ملائماً لمتطلبات الدين وبدت الطاوية، في ردائها الصوفي، قريبة جدا من البوذية، التي بدأت، على مشارف الميلاد، تتسرب من الهند المجاورة"([10]).

كما "روج البوذيون للأفكار الفلسفية – اللاهوتية، الداعية إلى احتقار الحياة الدنيا، والزهد فيها، والايمان باللاوجود (أو العدم)، وبخلود الروح وتناسخها، وبالطرق المؤدية إلى بلوغ الهدوء الروحي الابدي من خلال اكتمال وعي الذات، وفي عهد "التانج" (618 – 906 م) بلغت الاقطاعية –في الصين- مستوى عاليا من التطور فازدهرت الثقافة والادب والفن، وفي هذا العصر بدأت البوذية تجتاح مناطق الصين، وتُنَحِّي عن طريقها الكونفوشية والطاوية، لكن البوذية نفسها كانت تعاني من انقسامات عنيفة في أوساطها، الأمر الذي ساهم في تفتيت قوى البوذية، وضعفها أمام هجمات خصومها، لا سيما الكونفوشيين، الذين كانوا يحاولون استعادة مواقعهم السابقة، وكان هؤلاء الكونفوشيون يُعَبِّرونَ عن مصالح الأوساط الاقطاعية الدنيوية، التي خاضت الصراع ضد الاديرة البوذية، بامتيازاتها وأملاكها الشاسعة، ويعتبر الفيلسوف "هان لوي" (768 ق.م– 824 ق.م) من أبرز مفكري الكونفوشية في تلك الفترة قام، وأتباعه، بانتقاد البوذيين، لكونهم يصرفون الناس عن الاهتمام بالحياة الدنيا"([11]).

ولكن ما أن "انتصرت" الكونفوشية على البوذية حتى تَنَكَّر أنصارها لهذه الأفكار، وعادوا من جديد للمناداة بالمثالية والدفاع عنها، هذا بالإضافة إلى أن هان يوي قام، فيما بعد، باستخدام الأفكار المثالية الصوفية، البوذية والطاوية، لدعم التعاليم الاخلاقية الكونفوشية، ولإضفاء الشرعية على النظام الاقطاعي.

على هذه الارضية "نشأ تيار جديد – هو الكونفوشية الجديدة، وكان هذا التيار يعني في ظروف سيطرة الاقطاعية، أن على الكادحين أن يتحملوا دوماً، دونما تأفف أو تذمر، الحرمان والبؤس، وأن يذعنوا، بكل رضى، لإرادة الطبقة المسيطرة، إذ أن النزعات الشريرة، حسب الكونفوشية الجديدة ليست إلا نزوع المضطهدين إلى تحسين أوضاعهم، ولذا لم يكن من قبيل الصدفة أن تصبح هذه "الديانة" هي الفلسفة الايديولوجية الرسمية، وأن تَلْقى انتشاراً واسعاً لا في الصين وحدها، بل وفي كوريا واليابان وغيرها من بلدان شرق آسيا في العصر الوسيط([12]).

إن انفراد المذاهب البوذية والكونفوشية وسيطرتها على مجمل المساحة المعرفية أو الفلسفية في الصين، أدى إلى استنتاج هيجل المتسرع، شبه العنصري، في قوله بأن "أصل الفلسفة يعود إلى أصول غربية خالصة: فالفلسفة، حسب هيجل دائما، وُلدت في أرض اليونان خلال القرن الخامس قبل ميلاد المسيح مع سقراط، حيث تم اكتشاف مبدأي الذاتية والحرية اللذين لم يكن بمقدور الصينيين أو الهنود أو الفرس أو المصريين إدراكهما، لماذا؟ لأنه يعتقد بأنهم كانوا مفتونين بالوحدة إلى حد يجعلهم جاهلين تماما بمفهوم عن الفرد يكون فيه حرا ومالكا لحقوق، أو لأنهم كانوا، وعلى العكس من ذلك، غارقين في عبادة تامة للاختلافات، منغمسين في تأليه الطبيعة، وهو ما جعلهم عاجزين عن ممارسة النشاط المفاهيمي الذي يستدعي فصلا بين الكلي والجزئي، كل ذلك من دون الحديث عن الأفارقة الذين كان هيجل يشك حتى في كونهم أناسا"([13]).

تطور الفكر المادي في الصين ما بين القرنين السابع عشر والثامن عشر:

وفي القرن السادس عشر تفاقمت أزمة الاقطاعية الصينية وذلك بسبب غزوات القبائل الشمالية المتكررة، والحروب التي شنها اليابانيون.

وفي "أواسط القرن السابع عشر رزحت الصين تحت الاحتلال المنشوري، في هذه الفترة العصيبة التي هب فيها الشعب الصيني للدفاع عن أرضه، وقفت الزعامة الاقطاعية إلى جانب المحتلين الاجانب ضد الوطنيين الصينيين، وغدت الكونفوشية الجديدة الرجعية السلاح الفكري بيد الزعامة المسيطرة، ولكن منذ العقود الأولى من القرن السابع عشر خاض المفكرون الصينيون صراعا عنيفا ضد آراء "تشوسي" و"فان يان مين" الرجعية، وقد تزعم هذه الحملة الفلاسفة "هوان تزو تسي" (1610 م– 1696م) وهو تين لين (1613 م– 1682م) وفان تشوان شان (1691 م– 1692م)، وقد ساهم هؤلاء جميعا بقسط وافر في النضال المسلح ضد الغزاة المنشوريين، وروجوا للأفكار المناوئة للإقطاعية، من خلال تعاليمهم وأفكارهم المادية التي عززت الوحدة العفوية للوطنية والانسانية، وغدت سلاحا فكريا للوطنيين الصينيين في نضالهم ضد الزعامة المسيطرة، فقد أكد هؤلاء الفلاسفة (الثلاثة) على أن البؤس في المجتمع انما يأتي من حكام البلاد، الذين لا يخدمون الشعب، بل يقمعونه ويضطهدونه، ودعوا الموظفين الحكوميين، وجميع المثقفين إلى العمل لخدمة الشعب، لا الامبراطور، كما وقفوا ضد المدرسية الكونفوشية الجديدة، حين طالب هؤلاء الفلاسفة الماديون بان كل مبدأ نظري يجب ان يستند إلى الوقائع، وان تثبته تجربة الحياة"([14])، لكن أفكارهم لم تلقَ الاستجابة المطلوبة، خاصة في ظل تفاقم مظاهر القمع والاستبداد الاقطاعي الإمبراطوي الذي استمر حتى بداية القرن العشرين عند قيام الثورة الوطنية بقيادة "صن يات صن" عام 1911.

ثانياً: فلسفة الهند:

يعود ظهور العلاقات الاجتماعية الاقطاعية في الهند إلى ما قبل الميلاد، لكن الانتصار النهائي للأسلوب الإقطاعي الجديد في الإنتاج يُنْسَب، عادةً، إلى الفترة الممتدة ما بين القرنين الرابع والسادس للميلاد، كما أدى الفتح الاسلامي لبعض مناطق الهند، آواخر القرن السابع الميلادي، إلى انتشار الاسلام فيها، وازدياد المؤثرات العربية – الفارسية.

ففي الهند كما في غيرها من البلدان، رافق عملية الانتقال إلى الاقطاعية تزايد سيطرة التعاليم الدينية والمثالية، وكانت البراهمانية أكثر هذه التعاليم انتشارا، تحولت فيما بعد إلى ديانة الهندوسية.

أما البوذية المحافظة، فقد فقدت تدريجيا نفوذها السابق، وتراجعت إلى الوراء، مفسحة المجال للهندوسية الصاعدة، وعلى امتداد الفترة الواقعة ما بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر سيطرت في الهند المذاهب السكولائية والمثالية، التي وضعت نصب عينيها مهمة البرهان على صحة المعتقدات الدينية"([15]).

في هذا السياق، يصف الزعيم الهندي "نهرو" هذه الفترة بقوله "لقد خبت روح الطموح وحب الاستطلاع، لتفسح المجال امام المنطق الشكلي والجدل العقيم، حتى البراهمانية، والبوذية بدأتا بالسقوط، لتظهر أشكال منحطة من العبادات، وخصوصا بعض العبادات التنترية، والتشويهات التي لحقت بمذهب اليوغا"([16]).

لكن النظام الاقطاعي في الهند، بدأ في التفسخ والانحلال منذ القرنين الخامس عشر والسادس عشر، بعد ظهور حركة مناوئة للإقطاعية، ذات مسوح دينية، عرفت في الهند باسم "حركة البهاكت" (أي الخضوع لاله أعلى وحيد، لا لآلهة البانثيون البراهماني)، وكان من ممثلي هذه الحركة الشاعر "كابير" (القرن الخامس عشر)، الذي أصاب شهرة واسعة لا في الهند فحسب، بل وفي الشرق بأسره، فقد تهكم "كابير"، بشكل لاذع، على رجال اللاهوت، الذين زرعوا الشقاق بين الهندوس والمسلمين، كما انتقد الدين الرسمي، وبلغت "حركة البهاكت" أوجها ما بين القرنين السادس عشر والثامن عشر"([17]).

وفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر تابع أسلوب الإنتاج الاقطاعي انحطاطه وتفسخه، وانتشرت على نطاق واسع الآراء المثالية الموضوعية، التي سخرت لخدمة الاتجاهات الدينية المحافظة التي لم تختلف في جوهرها عن أفكار النظام الاقطاعي.

 

ثالثاً: فلسفة اليابان:

"ظهرت بدايات الفكر الفلسفي في اليابان في عصر الاقطاعية تحت تأثير الفلسفات الصينية والهندية والكورية، وكانت الكونفوشية والبوذية التيارين السائدين في الحياة الفكرية في الفترة ما بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر.

ترى "البوذية اليابانية، كالصينية والكورية، ان العالم المادي الخارجي ليس واقعا، بل مجرد وهم، لاقت الكونفوشية اليابانية الدعم والتأييد من قبل الطبقة المسيطرة والسلطة الامبراطورية، لما تضمنته من آراء اجتماعية محافظة، لا سيما القول بقانون السماء، الذي يقضي بضرورة الخضوع التام للحكام واحترامهم والاخلاص لهم"([18]).

رابعاً: فلسفة بيزنطة:

في بيزنطة الاقطاعية، كما في غيرها من البلدان التي عاشت هذه المرحلة، "كان ينظر إلى الفلسفة على أنها "خادمة اللاهوت"، مهمتها – البرهان على صحة المعتقدات الدينية، لا سيما وجود الإله وخلود الروح.

أما في القرن الثامن الميلادي، فقد كان "يوحنا الدمشقي" أبا السكولائية المسيحية في الشرق، فقد عمل على تسخير الميتافيزيقا والمنطق الأرسطي لصياغة المعتقدات المسيحية في مذهب منسجم متكامل"([19]).

 

خامساً: فلسفة فارس:

اعتمدت هذه الفلسفة أساساً على الديانة الزرادشتيه، وهي ديانة قديمة تؤمن بالثنائية، ويعود انشاء هذه الديانة إلى زرادشت الذي اعتبره أهل فارس نبياً، مع انه في الحقيقة، "مصلح ديني (نحو 660 ق.م - 583 ق.م) اصطدم مذهبه بالطبقة الكهنوتية الموجودة في عصره، لكن زرادشت نجح في نشر ديانته الجديدة، اعتماداً على كتابه الشهير "الآفستا" الذي أشار فيه -من خلال أشعاره- إلى محاورته مع إلهه أهورامزوا.

اكتمل تكون الزرادشتية في القرن السابع قبل الميلاد، أما الشيء الرئيسي في الزرادشتية، فيتجلى في كونها عقيدة تُعَبِّر عن الصراع الدائم في العالم بين العنصرين المتضادين: الخير ويمثله إله النور "أهورامزوا" (أورمازد) والشر ويمثله اله الظلام "آنجرومينيوش" (اهريمان)"([20]).

الزرادشتية مذهب ثنائي، Dualistic، ذو مسحة اسطورية، الفكرة الثنائية الاساسية فيه: فكرة صراع القوتين المتضادتين – النور والظلمة، الحياة والموت، الخيرو الشر، إلخ، وكان كتابها المقدس هو "الأفستا Avesta"، ونبيها المرسل زرادشت.

تتميز الزرادشتية –كما يقول جورج طرابيشي- "بوعي رفيع للخير والشر وبحس الاختيار الأخلاقي، وقد اتخذت على أيدي أتباع زرادشت طابعاً مثنوياً مسرفاً، اتخذه نيتشه بطلاً لكتابه: "هكذا تكلم زرادشت"([21]).

ان القيمة التاريخية للزرادشتية تكمن بالضبط في أن آراءها عن الجوهرية، او المبدأين الكونيين، قد عبرت عن الفكرة القائلة بصراع المتضادات أساسا لكل ما هو قائم، وقد أُدخلت في العصور اللاحقة (القرن الثالث- القرن السابع) تعديلات كبيرة على الزرادشتية، وذلك بسبب الصراع الذي نشب بين مختلف تياراتها، كما احتدم الجدل بين هذه التيارات حول قضية أحادية أو ثنائية الجوهر الأول، وكان بين أنصار نظرية الجوهر الاحادي عدد من المفكرين ذوي الآراء المادية الالحادية ، الذين أسسوا تيار الدهرية، وقالوا بأن لا وجود لغير المادة، لا اله ولا سماء ولا روح خالدة، لا نعيم ولا جحيم وكل ما يحدث في العالم يعود إلى الزمان اللانهائي (زارفان– الدهر).

 

الديانه المانوية في فارس والهند:

ظهرت هذه الديانة في القرن الثالث الميلادي، وهي تعود إلى المفكر الفارسي "ماني بن فاتك" المولود في بابل عام 216م (توفي عام 276م)،الذي وضع أسس هذه الديانة وأطلق عليها اسمه، إلى جانب أنه حرص على أن تكون ديانته مزيجاً بين التعاليم الدهرية والبوذية.

لكن المانوية من الناحية الفلسفية، كانت ضرباً من الغنوصية([22]) (وهي مذهب صوفي غيبي، يقول بوجود معرفة خاصة، تكشف أسرار الوجود، والطريق إلى نجاة الروح)، كما كانت طبقيا، تعبيرا عن احتجاج ونقمة الجماهير المسحوقة ضد الاقطاعية الناشئة.

من خلال هذه الديانة، "دعا ماني إلى الزهد وقطع النسل كوسيلة ضرورية لانتصار الخير على الشر، مما يشكل الفرق الرئيسي بين المانوية والزرادشتية.

العقيدة المانوية([23]): تقوم هذه الديانة على فكرة الثنوية (كما الزرادشتيه) التي تقول أو تصور الوجود على أنه مكون من أصلين هما: الله أو النور، والظلمة أو الشر، وتقول إن إله النور أو الخير خلق كائناً من نوره ليحارب الشر / الشيطان، وهكذا يقول ماني إن البشر خُلِقوا وتَصَارعوا حول هذين المفهومين (الخيروالشر).. وإن الهدف من الحياة – حسب المانوية- التخلص من الشر لتعود كل الحياة إلى مملكة الخير أو الله، وبالتالي فإن كل من يؤمن بالخير تذهب روحه إلى عالم النور، بعكس من آمنوا بالشر ستظل أرواحهم مكبله بالعذاب إلى ان تتطهر لكي تعود إلى عالم النور، وذلك عبر مراحل متعددة، وهذه الافكار تشبه كثيراً ما ورد في الديانة الاسلامية.

في هذا السياق نشير إلى أن زرادشت ادَّعى قبل "ماني"أنه خاتم الانبياء، لكن ماني اعتبر ذلك زوراً، وأن دينه هو الأكثر كمالاً.. حيث سعى "ماني" إلى توحيد كل الاديان (المسيحية والزرادشتية واليهودية والبوذية) في ديانته التي كانت خليطاً من كل هذه الأديان.

فقد دعا ماني إلى الغاء عبادة الاصنام والالتزام بعبادة الله، وفَرَضَ على أتباعه مجاهدة النفس بشروط قاسيه للوصول إلى الخير / الله، كما اهتم "ماني" بالأخلاق واعتبرها، أساس كل شيء لمنع كل الخطايا عبر خواتيم ثلاثة: عدم التكلم بكلام بذيء، وعدم فعل أي شيء مسيء باليد، والثالث تصفية النوايا والقلب.

فرض ماني وصاياه العشر على اتباعه وهي مشابهة لوصايا موسى: ترك الاصنام، وترك الكذب والبخل والزنى، وترك السحر، وعدم الشك بالمانوية، والعمل الجاد والعبادة، ومقاومة الشر لتحرير الروح، وعدم تناول الخمور، وحَرَّمَ على اتباعه قتل الحيوانات، وكل ذلك للحصول على رضا النور / الله.

فرض ماني على اتباعه الصلاه(4 مرات يومياً –الزرادشتي 5 مرات) والوضوء، والتيمم، والصيام، ثم عيد بعده، وكذلك فرض الزكاة، ويبدو ان الاسلام أخذ عن المانوية والمسيحية واليهودية حسب نصائح أو توصيات ورقة بن نوفل وسلمان الفارسي.

انتشرت هذه الديانة في إيران ضد الزرادشتية، وهي -كما يقول يوسف حسين- "تشبه المسيحية من حيث الثالوث الذي آمنت به وهو: الخير والشر والإنسان، فقد ادَّعى "ماني" ان المسيح بَشَّرَ به وبديانته، كما أن القديس أوغسطين اعتنق المانوية حوالي 9 سنوات، كما أن العرب من قريش وغيرها آمن بعضهم بالمانوية، ويرى بعض الباحثين – كما يضيف يوسف حسين- أن ورقة بن نوفل وسلمان الفارسي آمنا بالمانوية ثم تحولا إلى الاسلام"([24]).

انتشرت ديانة "ماني" في الامبراطورية الرومانية (وفي الهند) خلال القرنين الرابع والخامس حتى عام 445م بعد صدور قرار من الامبراطور الفارسي، بمحاربة هذه الديانة، وقرر الحكم بالإعدام على كل من يؤمن بالمانوية، أعدم "ماني" بقرار من امبراطور الفرس "بهرام" عام 276.

في هذا السياق، نشير إلى أنه في ايام الخلافة الأموية، كانت المانوية تعتبر ديانة سماوية حسب فراس السواح (تاريخ الاديان)، أما في العهد العباسي فقد تم إبعاد كل من له علاقة بالمانوية، وقامت باضطهاد أتباعها بقسوة، وفي أواخر القرن العاشر الميلادي اندثرت هذه الديانة في بلاد المسلمين.

من أشهر الشعراء الذين آمنوا بالمانوية أبو نواس، وكذلك الشاعر أبو العتاهية وصالح عبد القدوس وابن المقفع وبشار بن برد (وكلاهما فارسي)، تأثروا بهذه الديانة المانوية وحاولوا دمجها مع الاسلام.

بعد أكثر من 100 عام انفصلت عن المانوية ديانة أخرى هي المزدكية التي أصبحت من الديانات الرئيسية في الدولة الفارسية.

الديانة المزدكية في فارس وآسيا الوسطى:

"انتشرت هذه الديانة في القرنين الخامس والسادس الميلاديين، ولاقت انتشارا كبيراً في الدولة الفارسية وأذربيجان وآسيا الوسطى، وقد روج زعيم هذه الحركة –مزدك (توفي عام 529) لفكرة الانتصار الحتمي للنور على الظلمة، للخير على الشر، للعدالة الاجتماعية على الظلم واللامساواة.

ودعا إلى استخدام العنف لإلغاء التفاوت الاجتماعي، وإلى جعل الملكية جماعية، يتمتع بهاالناس على قدم المساواة، وكان تأثير المزدكية عظيماً، فانتفضت الأوساط الفقيرة، واستولت بالقوة على ممتلكات الاغنياء، وطردت الاقطاعيين، وبعد نجاح لم يستمر طويلا أُخمدت الحركة المزدكية، وعومل أنصارها بوحشية فظيعة.

في القرن السادس، أيام حكم كسرى الأول، بدأ تأثر الفكر الفارسي بالعلم والفلسفة اليونانيين، فقد استضاف كسرى الأول ممثلي مدرسة أثينا الفلسفية، الذين طردوا من بيزنطة بعد اغلاق مدرستهم، ونقلت إلى الفارسية مؤلفات أرسطو وأفلاطون، وأقيم عدد من المراكز العلمية، التي عني باحثوها بالطب، والعلوم الطبيعية، والفلك، والفلسفة"([25]).

 

 

 

([1]) اسماعيل سفر – أسلوب الإنتاج الآسيوي – الحوار المتمدن – 17/1/2009.

([2]) جريدة المدى – مشكلة مفهوم نمط الإنتاج الآسيوي(1) – 18/1/2015

([3]) المرجع نفسه.

([4]) اسماعيل سفر – مرجع سبق ذكره - أسلوب الإنتاج الآسيوي.

([5]) نايف سلوم – أوامر نمط الاناتج الآسيوي – الحوار المتمدن – 26/5/2017

([6]) جريدة المدى - مفهوم نمط الإنتاج الآسيوي قبل ماركس (2) – 21/1/2015

([7]) عبد الحسين سلمان – الاستبداد ونمط الانتاج الآسيوي – الحوار المتمدن – 2/2/2012.

([8]) هيفاء أحمد الجندي - سمير أمين.. المنتج للتمرد  - الحوار المتمدن – 13/8/2018.

([9]) لمزيد من التفاصيل أنظر الفصل الأول من هذا الكتاب – الفلسفة القديمة.

([11]) المرجع نفسه –ص128

([12]) المرجع نفسه –ص129

([13]) جان ميشيل بيسنييه – ترجمة: عادل خدجامي – الأفكار الأساسية لفلسفة القرن العشرين – الأوان – 29 يوليو 2017.

([14]) جماعة من الأساتذة السوفيات – مرجع سبق ذكره - موجز تاريخ الفلسفة-  –  ص132/ 133

([15]) المرجع نفسه – ص 134+135

([16]) جواهر لال نهو، اكتشاف الهند، موسكو 1955، ص233.

([17]) جماعة من الأساتذة السوفيات – مرجع سبق ذكره - موجز تاريخ الفلسفة – ص 137

([18]) المرجع نفسه – ص 138

([19]) المرجع نفسه – ص 141

([20])م. روزنتال و ب. يودين - الموسوعة الفلسفية – دار الطليعة – بيروت – ط1 اكتوبر 1974 – ص 235

([22]) جماعة من الأساتذة السوفيات– مرجع سبق ذكره – موجز تاريخ الفلسفة – ص143

([23]) يوسف حسين – محاضرة في اليوتيوب – الانترنت.

([24]) المرجع نفسه .

([25])  جماعة من الأساتذة السوفيات– مرجع سبق ذكره – موجز تاريخ الفلسفة – ص144