Menu

التطبيع كآلية للاستعباد

بوابة الهدف الإخبارية

صورة تعبيرية

خاص بوابة الهدف

وسعت النظم العربية المتحالفة مع العدو الصهيوني من نطاق هذا التحالف وتعبيرها عنه بأشكال متطرفة؛ من العدوان على القضية والحقوق الفلسطينية، فلم تعد هذه النظم تقصر خطابها على تبرير التطبيع أو تغطيته أو اتهام الفلسطيني بخذلان قضيته، أو بكراهية الخليج وأهله، وغير ذلك من الديباجات القديمة، بل باتت تتبنى بشكل كامل الرواية والرؤية الصهيونية عن هذا الصراع، وتعلن التماهي الكامل مع مصالح وخطط واستراتيجيات العدو بشأن الإقليم و تتشاركها معه -من موقع التابع الذليل طبعًا- وهنا الهدف قد تجاوز تحقيق صدمة لوعي الجمهور العربي ليقبل التطبيع، بل انتقل لأطوار أشد خطوة وعدوانية.

الطريقة التي قدم بها طيران الاتحاد إعلانه عن الرحلات للعدو الصهيوني، لا تهدف لكسب الزبائن وزيادة الأرباح والمصالح، فالشركة الإماراتية تدرك أن هذا الإعلان يشكل استفزازًا لأي عربي متردد في موقفه من التطبيع والانخراط في مساراته، كما أن ما قدمته الشركة من نسب معالم ورموز فلسطينية للصهاينة، يشكل بالتأكيد مادة للدعاية ضد التطبيع وضد الشركة، ويكشف ويفضح زيف أي تبريرات سابقة قدمت للتطبيع.

خيار التحالف مع العدو الصهيوني أمنيًا وحتى عسكريًا مفعل منذ سنوات لدى دول مثل الإمارات، والإعلان عنه لم يكن سوى شارة انطلاق لمرحلة جديدة، فقد باتت سياسات خدمة العدو الصهيوني هي الناظم العام لعمل المؤسسات الإماراتية، وكأنما هذا الهدف وضع كأولوية قصوى و مصلحة استراتيجية عليا لا يعلو فوقها شيء أو قيمة، بما في ذلك المال والمصالح التجارية التي تعتبر قرة عين المنظومة الإماراتية. وحتى تكون الصورة أوضح، يمكن الذهاب نحو بعض التفاصيل، لا تقدم الولايات المتحدة أقرب الدول الحليفة للعدو الصهيوني-باستثناء فترة ترامب- السردية التي قدمتها الشركة الإماراتية، بشأن المعالم الفلسطينية، بل إن هناك انقسام حقيقي في مجتمع المستوطنين الصهاينة على أرض فلسطين، بشأن "الرغبة" بنسبة هذه الأماكن لهم وادعاء ملكيتها التاريخية.

ما اختارته المنظومة الإماراتية -وليست وحدها- هو المزايدة في صهيونيتها، ورفع سقف التعاون المطلوب مع العدو من المطبعين العرب القادمين؛ فقافلة المطبعين لم تنتهي، وما تريده الولايات المتحدة من اتباعها، هو أن يقدموا للعدو الصهيوني ذات الدرجة من التبعية والطاعة والخضوع التي يقدمونها لها، وإحالة بلادهم لقواعد وأجسام تنفيذية تعمل في خدمته، أي تغيير في شروط العبودية، و إعادة نظم قواعد وجود هذه الدول وتغيير في أدوار ووظائف الدولة والقطاع الخاص والمجتمعات.

 ما ينتظره العربي في أي من الدول المطبعة سيجعله يدرك حقائق مهمة حول ماهية العدو الصهيوني، ومعنى الخضوع له، وتأثير ذلك على حياته وفرصه، وعلاقته بمجتمعه وذاته وحكومته والإقليم والعالم. وعلى عكس المستوطن الصهيوني الذي يحظى بالتفضيلات والدعم الدولي، سيكون هؤلاء دائمًا في موقع العبودية، ضمن التراتبية لمجتمع الأتباع، في محيط المستعمرة المركزية المتمثلة في الكيان الصهيوني.