Menu

كتاب موجز الفلسفة والفلاسفة عبر العصور للمفكر غازي الصوراني (ح46)

غازي الصوراني

خاص بوابة الهدف

(تنفرد بوابة الهدف، بنشر كتاب المفكر غازي الصوراني، المعنون: موجز الفلسفة والفلاسفة عبر العصور، الصادر عن دار الكلمة للنشر والتوزيع، في يونيو/ حزيران 2020، على حلقات متتابعة.. قراءة مثمرة ومفيدة نتمناها لكم).

الباب الرابع

الفلسفة الأوروبية في العصور الوسطى

الفصل التاسع

عصر التنوير والحداثة في القرن الثامن عشر

أولاً: عصر التنوير العقل والتقدم

أبرز فلاسفة عصر التنوير والحداثة

عمانويل كانط ( 1724 - 1804 ):

لا شك أن الفلاسفة العظماء في تاريخ البشرية، قلَّة ربما يُعَدُّون على أصابع اليدين أو أكثر قليلاً، ولكن عمانويل كانط هو من بين هؤلاء، فهو صاحب الثورة الفكرية التي غيرت المفاهيم القديمة وقلبت الدنيا رأساً على عقب، لدرجة أن قيل ان "ما بعد كانط ليس كما كان قبله" فهو يعتبر بحق، فيلسوف الفكر الانساني الحديث، حيث انه هدم عبر فلسفته العقلية، صرح الفكر القديم، وأثار عليه رجال الدين واللاهوت، فهو الذي "اعتبر التاريخ تطوراً للحرية البشرية وبلوغاً لحالة قائمة على العقل بالرغم من أنه وقف نصيراً لحق التملك للأشياء وللناس أيضاً، علاوة على أنه يُعتبر رائد الفلسفه الكلاسيكية الألمانية.

حياته:

ولد كانط في كونيغسبرج في بروسيا عام 1724، وتربى في عائلة فقيرة كانت تؤمن بالربوبية، فكانت تتبع مذهب الدعوة إلى الايمان والتوجه إلى الله دون التوسط بالكنيسة، وقد نشأ كانط على هذا التكوين الديني المعتدل، ثم بعد ذلك سينهي علاقته بالدين، ومنذ شبابه حتى آخر حياته لم يدخل أي كنيسه قط، انسجاماً مع افكاره بل –حسب العديد من المصادر- لم يمارس الصلاة في كل حياته، لكن حسه الأخلاقي كان عالياً جداً.

تميزت حياة كانط –كما يقول ديورانت- بالهدوء والنظام والانطواء، فلم يخرج من مدينته ابداً، ولم ير البحر في حياته رغم أن المسافة بين مدينته وبين بحر البلطيق حوالي ساعة فقط، كما ان كانط لم يتزوج([1]) وبقي عازباً طيلة حياته، وربما اعتقد مثل نيتشه بان الزواج سيحول بينه وبين البحث الأمين عن الحقيقة، لانه لم يرغب في ان يشغله أي شاغل بعيداً عن الفكر والدراسة والانتاج المعرفي.

لقد صب "كانط" حياته في قالب لا يحيد عنه من النظام والدقة كما يقول احد مترجمي حياته، فكان يستيقظ في الصباح فيبدأ بشرب القهوة، فالكتابة، فالمحاضرة، فالغداء، والخروج من منزله طلباً للمشي والنزهة. ويبدأ بالسير نحو الشارع الصغير الذي تكتنفه اشجار الزيزفون، والذي لا يزال يحمل اسم (نزهة الفيلسوف)، وهكذا كان يأخذ في النزهة والتريض ذهاباً واياباً في جميع فصول السنة، وعندما يكون الجو قاتماً أو مكفهرا وغائماً يتبعه خادمه الكهل بقلق متأبطاً مظلة كبيرة ليقيه من المطر.

كانط، كان يفكر في كل شيء تفكيراً طويلاً قبل ان يُقدِمْ عليه، وكان جدياً عزيز النفس لم يقبل بأي مساعده من أحد مهما اشتد فقره، وكان محبوباً من سكان مدينته.

وهكذا –كما يضيف ديورانت- "واصل السير في طريقه وسط الفقر والغموض، كاتباً ومنقحاً كتابه العظيم الذي فرغ منه عام 1781 بعد ان استغرق خمسة عشر عاماً. لقد أحدث كتابه "نقد العقل المحض"، انقلاباً مفزعاً في عالم الفلسفة، لم يحدثه أي كتاب آخر، وبسبب شهرته، عرضت عليه العديد من الجامعات الالمانية التدريس فيها، لكنه رفض تلك العروض، مفضلاً البقاء في مدينته كونيغسبرج التي ولد فيها ولم يغادرها مطلقاً طوال حياته، وظل استاذاً ثم عميداً لكلية الأداب في جامعة كونيغسبرج حريصاً على الدوام فيها، ثم اصبح مديراً للجامعة، وبعد وفاته تم تسميه الجامعة باسم جامعة كانط بقرار من الدولة البروسية تكريماً له.

أمضى كانط  حياته كلها في مدينة كونيغسبرج (Konigsberg) في بروسيا الشرقية، والتي تدعى الآن كا لينين غراد (kaliningrad) وكان كانط من نواح كثيرة يحمل علامة المذهب البروتستانتي الكهنوتي، وعاش حياة بسيطة في ظاهرها، وبدأها معلماً وانتهى أستاذاً جامعياً ومحاضراً في عدد من العلوم والرياضيات والفيزياء والتاريخ الطبيعي، وتميز أسلوب حياته بالدقة إلى حد الاهتمام بأدق التفاصيل، حيث اتبع في حياته جدول أعمال لحركته اليومية، وحافظ عليه طوال حياته بكل دقة، لدرجة ان هناك من شَبَّهَ كانط بالساعة، فكان يستيقظ في الصباح الساعة الخامسة، فيقراً الصحف وبعض الاوراق، ثم يبدأ في الكتابه، وبعد ذلك يذهب إلى الجامعة.. وفي الساعة الرابعة والنصف تماماً ، مساء كل يوم يخرج من بيته حاملاً عصاه ومعه خادمه إلى نزهته اليومية في الحديقة المجاورة لمنزله ، وبعد وفاته اطلق اسمه على الشارع الذي اقام فيه.

كرس كانط حياته للأبحاث النظرية، وحظيت كتبه النقدية الثلاثة بأهمية كبرى، وهي: نقد العقل المحض (1781)، ونقد العقل العملي (1788)، ونقد الحكم (1790)، ويعتبر العام 1781، وكذلك عامي 1788 و 1790 اعواماً مفصلية في تاريخ الفكر الإنساني، حيث تجلت معالم الثورة الكانطية التي ستساهم في تغيير وجه أوروبا، في أول ثورة تنويرية عقلانية في تاريخ العالم.

فلسفة كانط وتأثيره:

"لم يشهد تاريخ الفكر فلسفة بلغت من السيادة والنفوذ في عصر من العصور، ما بلغته فلسفة عما نويل "كانط"، من النفوذ والسيادة على الأفكار في القرن التاسع عشر. فبعد ستين عاما من التطور الهادئ المنعزل قام "كانط" بهز العالم وايقاظه من نومه العقائدي في عام 1781 بإخراج كتابه المشهور "نقد العقل الخالص"، الذي كان بمثابة ثورة كوبرنيكيه في الفلسفه، حيث أحدث "ثورة في مجال نظرية المعرفة، وأصبح معيار صدق المعرفة هو اتفاقها مع قوانين العقل الإنساني، لا مع الظواهر التجريبية المتغيرة، وقدم صورة للمعرفة باعتبارها صادرة عن إخضاع الخبرة التجريبية للقوانين العامة الكلية والضرورية للفهم البشري، بحيث أصبح الفهم البشري هو الذي يضفي الانتظام والموضوعية على عالم الخبرة التجريبية، وأن هذه الخبرة لا توجه المعرفة بل الفهم البشري هو الذي يوجهها وينظمها صانعًا منها معارف وعلوماً"([2]).

كما تكمن أهمية كانط أيضاً في انه حدد للعقل مجال أو نطاق قدرته واستطاعته، فالعقل لا يستطيع كل شيء على عكس ما نتوهم، إنه يستطيع فقط أن يفهم عالم الظواهر المحسوسة الخاضعة لقوانين السببية والحتمية، وهذا ما يفعله العالم الفيزيائي مثلاً عندما يكتشف القوانين التي تتحكم بظواهر الطبيعة، هنا تكمن عظمة نيوتن، ولكن العقل –كما يقول هاشم صالح- "لا يستطيع أن يتوصل إلى عالم ما وراء الظواهر: أي العالم الميتافيزيقي، وهنا يكمن خطأ الأنظمة الميتافيزيقية (أو الفلسفية) الكلاسيكية الموروثة عند لايبنتز أو سواه، فالميتافيزيقا الكلاسيكية كانت تعتقد بإمكانية التوصل إلى حقائق مطلقة في مجال يتجاوز الماديات والمحسوسات، ولكن كانط قال بأن هذا مستحيل، كل ما نستطيع التوصل إليه في هذا المجال هو حقائق إيمانية أو اعتقادية كالإيمان بوجود الله، وخلود الروح، ... إلخ، ولذلك قال كانط جملته الشهيرة: "لقد اضطررت إلى إلغاء المعرفة من أجل أن أفسح مجالاً للاعتقاد الإيماني"([3]).

في هذا السياق، يؤكد د. هشام غصيب أن كانط قال: "انني لست بحاجة لله لكي نعقلن الطبيعة، فالذي يضمن عقلنة الطبيعة هو العقل البشري الذي يصوغ الخبرة البشرية في العالم، أما ما وراء هذا العالم (الميتافيزيق) فلا نعرفه أو لا يمكن معرفته، لكن كانط عَلْمَنَ الأخلاق، وألغى ارتباط الأخلاق بالدين، وبالتالي استطاع الانسان ان يمارس حريته في اطار علمنة الأخلاق ، وهناك بعض المفكرين الرجعيين أو اليمينيين قالوا ان كانط أكد على الايمان وهذا غير صحيح"([4]).

أما على صعيد المعرفة التنويرية، فمن المعروف أن كانط "كان قريباً من فلاسفة عصر التنوير، حيث سعى لبناء استقلال الإنسان عبر الاستعمال المتنور والكلي للعقل، "غير أنه خلافاً لروسو نأى بنفسه عن الإلحاد الفكري لفلاسفة عصر التنوير، وكرس نفسه للمعرفة (للإبستيمولوجيا) القائمة على الفرد، فكان هنا مع الفلاسفة التجريبيين – الحسيين والفلاسفة العقلانيين على أرض مشتركة، وكان موقفه متمثلاً في القول إن المعرفة الوحيدة التي نستطيع أن نحصل عليها عن العالم وعن أنفسنا، أي المعرفة القائمة على الخبرة الحسية، لا يمكن أن تكون يقينية يقيناً مطلقاً، إذ إن هناك إمكانية في أن تتناقض انطباعات حسية جديدة مع الانطباعات الحسية التي عليها بنينا نظراتنا حتى الآن بصورة دائمة، أي: حتى العلوم الطبيعية ذاتها ليست بذلك اليقين المطلق"([5]).

اعتبر كانط المذهب التجريبي – الحسي الهيومي فضيحة: إذ دمر هيوم الأخلاق والعلوم الطبيعية، كليهما!([6]) فأخذ كانط على عاتقه مهمة البرهان على وجود شيء في الأخلاق وفي العلوم الطبيعية نستطيع بعقلنا أن نقر بانه ضروري بمعنى دقيق وصحيح بمعنى كلي.

وتلك كانت نقطة البداية عند كانط، فهو أراد أن يبين أن هيوم التجريبي – الحسي لم يعط دوراً للعقل، إذ لم يكن مشروع كانط مقتصراً على نقاش فلسفي داخلي مع هيوم، فقد كان، بوصفه فيلسوفاً، يعمل في عصر التنوير مهتماً بالتقدم العلمي أيضاً، وبدا أنه رأى فيزياء نيوتن نصراً دائماً للعلم، إذ به تم اكتشاف شيء حقيقي لا يقبل الجدل، وفي الوقت نفسه، "رأى أن مهمته كفيلسوف هي أن يبين سبب كون أساس العلم التجريبي ثابتاً لا يتزعزع، أي: عندما نقوم بتجارب، نعمل بطريقة منظمة على عزل بعض الحالات وجمعها وتغييرها بغية ملاحظة صفات الظواهر التي تعتمد عليها وقياسها، غير أننا إذا شككنا، مبدئياً، بالانتظام الأساسي للعالم، فإن فائدة التجربة تختفي – تماماً كما تختفي فكرة القوانين الطبيعية، وقد رفض كانط هذا النوع من الشك، وفعل ذلك عن طريق إثباته أن صور الإدراك الحسي، المكان والزمان وبعض الأفكار الأساسية مثل فكر السببية، هي فطرية في العقل البشري، وهكذا نجد أن رد فعل كانط لم يكن في موقف محدود بنزاع فلسفي داخلي وحسب، بل شمل أيضاً نزاعاً تعلق بثقتنا بالعلم، فقد عكس كانط الرأي الأساسي الذي قال إن المعرفة تحدث عندما تتأثر الذات بالشيء، بمعنى أنه حول العلاقة تدويراً، وأكد أن علينا أن نتخيل أن الشيء هو الذي يتأثر بالذات، أي إن الشيء كما نعرفه هو الذي يتشكل بطريقة الذات في الخبرة والتفكير، ولذا حاول كانط بطريقة ما أن يخلق تركيباً من المذهب التجريبي – الحسي والمذهب العقلي بمحاولته تجنب ما اعتبره شكاً تجريبياً – حسياً وعقيدة عقلية جامدة"([7]).

بهذا المعنى، وافق كانط التجريبيين – الحسيين على أن كل المعرفة تبدأ بالخبرة. غير أنه في الوقت ذاته، قال: إن المعرفة كلها تشكلها الذات، فالانطباعات الحسية كلها تتخذ الصورة التي نفرضها عليها، وهي تتبع صور الإدراك الحسي. صورة المكان وصورة الزمان"([8]).

انتقد كانط الميتافيزيقا، "غير أنه بخلاف ما رأى التجريبيون –الحسيون المتطرفون لم ير أن عصر الميتافيزيقا قد ولى، بل على النقيض من ذلك، فقد "اعتبر أن المسائل الميتافيزيقية مسائل لا يمكن تجنبها، على الرغم من استحالة وصولنا إلى جواب علمي عليها، وبالتالي نحن عاجزون عن البرهان على المسائل الدينية الأساسية أو دحضها، وبما أننا عاجزون عن التخلص من هذه المسائل، فإن الأجوبة عنها يجب أن تقوم على الإيمان، وفي الوقت ذاته الذي "حافظ" فيه كانط "على العقل" في العلوم الطبيعية وفي الرياضيات ضد مذهب هيوم التجريبي – الحسي، ترك فسحة لإيمان بسيط في الدين"([9]).

في فلسفته يؤكد على ضرورة فصل ظواهر الأشياء، كما هي موجودة بذاتها عن "الأشياء في ذاتها"، ويقول بأن: "الأشياء في ذاتها لا يمكن أن تعطى لنا من خلال التجربة".. أي أنه يحاول البرهنة على أن الأشياء في ذاتها مستعصية على المعرفة، وأننا لا نستطيع معرفة سوى "الظواهر"، هذا الفهم الفلسفي أدى بـ "كانط" إلى القول : بأننا لا نستطيع إطلاقا البرهنة على وجود الله لأنه "شيء في ذاته"([10]).

في مؤلفاته انطلق من نظريته عن "الأشياء في ذاتها" والظواهر؛ إلى القول: أن هناك عالم مستقل عن الوعي (الحواس، الفكر)، وهو عالم الأشياء التي يسميها "الأشياء في ذاتها" والعالم المستقل عن الوعي هو العالم الموضوعي، وهو هنا قريب من الماديين باعتبار أن الأولوية لأشياء العالم المادي وليست للوعي أو الحواس لكنه سرعان ما يبتعد في تفسيره لـ "الأشياء في ذاتها" عن الفهم المادي ويقترب كثيراً ليصبح مثالياً؛ إنه يؤكد على أننا مهما توصلنا إلى حقائق العلم أو الرياضيات، فان هذه المعرفة ليست "معرفة الأشياء في ذاتها" لأن الأشياء في ذاتها كما يقول مستعصية على المعرفة وما يمكننا معرفته هو "الظــواهر" وحدها.

هكذا يخلص "كانط" إلى القول بأنه ليست صور ذهننا هي التي تتوافق مع أشياء الطبيعة بل بالعكس أشياء الطبيعة هي التي تتوافق مع صور الذهن.. إذن فان ذهننا لا يجد ولا يستطيع أن يجد في الطبيعة إلاَ ما سبق له أن أودع فيها قبل التجربة وبصورة مستقلة عنها بواسطة صوره الخاصة.

لقد شملت فلسفة كانط تفكيراً بالحدود الإبستيمولوجية (المعرفية)، وذلك في إطار مُرَكَّب من المذهب العقلاني والمذهب التجريبي – الحسي لديه، وبالتالي فإن مأثرة كانط وانجازه المعرفي العظيم، يتجلى في:

أولاً، تعزيز العلم التجريبي – الحسي الحديث الذي كان علم الفيزياء نموذجه.

وثانياً، دعم دعماً كاملاً النظرة المفيدة أن الإنسان مخلوق حر ومسؤول أخلاقياً.

وبالتالي يكون كانط قد أعطى جواباً عن واحدة من المعضلات الرئيسية للفلسفة الحديثة، ألا وهي العلاقة بين العلم والأخلاق، كما وردت في كتابيه حول "نقد العقل الخالص، والعملي".

نقدم فيما يلي ملخصاً مكثفاً لأبرز أفكار كانط كما وردت في كتابيه "نقد العقل الخالص" و"نقد العقل العملي":

أولاً: نقد العقل الخالص:

وضع كانط كتابه هذا بعد أحد عشر عاماً متواصلة من الكتابة، وقد صدر عام 1781 بلغة صعبة ومصطلحات عميقة لا يفهمها سوى النخبة من المفكرين والفلاسفة، فهو –كما يقول يوسف حسين- "كتاب مؤسِّس وليس كتاباً عادياً لشرح الفلسفة، فهو مُؤَسِّسَ لمنهج ومبادئ جديدة في الفلسفة، وقد كرس كانط في كتابه هذا بناء نظرية نقدية في المعرفة وتناول بالتحديد نقد الميتافيزيقا التي تتجاوز حدود العقل.

السؤال: ماذا قصد كانط من وراء هذا الكتاب؟ ان أول كلمة تطالعنا هي كلمة "نقد" التي لا تعني السلب فقط، بل تعني أيضاً التقييم، وقد استعمل كانط كلمة "النقد" لإنه أراد تحليل وتقييم سلبيات العقل، بمعنى القضايا التي لا تندرج ضمن قدرة العقل، والايجابيات التي توضح حدود قدرة العقل، أما العقل عند كانط، ليس الدماغ المادي، وانما هو عملية عقل أو فهم الاشياء أو آليات التفكير والحكم، أما كلمة "المحض" أو الخالص، فيرمز كانط من خلالها إلى ذلك العقل السابق على التجربة، بمعنى، ذلك العقل النظري غير المستند إلى معرفة حسية وإنما من قدراته النظرية المحض.

إذن مدلولات العنوان: نقد العقل المحض" تشير إلى عملية تقييم للعقل أو عملية فحص لماهية المعرفة الانسانية وحدودها، وتوضيح أن ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا) هو خارج حدود العقل، ومن ثم استهدف كانط التوصل إلى معرفة حقيقية من خلال نقده للفلسفة العقلية وحدها ، وللمذهب التجريبي وحده، فكل منها يعطينا معرفة جزئية، فالمعرفة عنده هي نتاج للعقل/ الفكر، والتجربة أو الحس معاً، وكل معارفنا –كما يقول كانط – تبدأ بالتجربة، لكن لا تنشأ عنها، فالتجربة تزودنا بالمادة الخام أو بالمعرفة الحسية، أما العقل فهو المصنع الذي يعيد صياغة ومعالجة وتنسيق هذه المادة الخام بواسطة أدوات أو أحكام قَبْلية موجودة داخل العقل من خلال مقولات المكان والزمان والسببية.. إلخ.. المقولات العقلية القَبْليِة الموجودة في اذهاننا وتساعدنا على فهم المعطيات الحسية"([11]).

فالعقل عند كانط –كما يضيف يوسف حسين- "هو من يصنع صورة العالم، وليس كما كان الاعتقاد سائداً من قبل، فكل المدارس الفلسفية قبل كانط، قالت بأن الشيء يتم ادراكه كما هو ، أو أن ما في عقولنا يتطابق مع الواقع، لكن كانط رفض هذا الاستنتاج وقال لا، فالأمر معكوس تماماً لأن الواقع هو الذي يجب أن يتطابق مع عقولنا ومعارفنا، وهو الذي يخضع لخصائص الذهن أو العقل.

لكن هذه المعرفة العقلية، لا تقدم لنا سوى ما يظهر من الماده، أو الواقع، من صفات ظاهرة تنقلها لنا الحواس/ التجربة، وبالمقابل، لا يمكننا معرفة جوهر المادة أو الظاهرة،  أي اننا ندرك الظواهر، أما الجوهر فهو خارج امكانية عقلنا أو معارفنا القاصرة على العالم الملموس ، أما العالم الميتافيزيقي / الله فلا نستطيع ادراك جوهره، وهنا "تتوقف حدود العقل عن الادراك"([12]).

فقد "قام كانط بتقسيم الوجود إلى قسمين: عالم الظواهر الحسي وإسمه عالم الفينومين (الظاهرة)، وعالم الأشياء في ذاتها أو العالم الماورائي أو عالم النومين (الغيب)، وهذا يعني –عنده - أن بُنية عقولنا البشرية لا يمكنها التعامل إلا مع العالم المحسوس أو عالم الظواهر التي تمثل حدود العقل، كما اننا لن نعرف إلا ظاهر المادة، أما معرفة حقيقة الاشياء في ذاتها فلا يمكن معرفتها كما يقول كانط، مثال على ذلك: اننا نعرف الذَّرةَّ وتركيبها، أما ما عدا ذلك (جوهرها) فلا نعرف شيئاً، وكذلك الفوتون (الضوء) نعرف تركيبه، ولا نعرف جوهر مكوناته في ذاتها، أي ان كانط مَيَّزَ بين معرفتنا وادراكنا للشيء، وحقيقة هذا الشيء الذي ادركنا ظاهره عبر الحواس، أما ما هو هذا الشيء في حقيقته، فهذا ليس مجال عمل عقولنا التي لا تعرف سوى ظاهر الشيء، وهذا ما قصده كانط في استخدامه لعالم الظواهر أو عالم الفينومين، أما العالم الآخر (الماورائي الغيبي أو الميتافيزيقي)، فلا يمكن للعقل معرفة حقيقته، لأنها خارج قدرات العقل، فالأفكار مثل الله والنفس والروح والخلود كلها معاني تقع على الجانب الماورائي، التي لا يستطيع العقل تفسيرها، والتعرف على حقيقتها، أو حقيقة وجودها، أو نفيها، لإنها غير قابلة للإدراك الحسي، ومن ثم العقل لا يمكنه التأكد من وجودها"([13]).

إن "كانط" لا يعني في كتابه "نقد العقل الخالص" مجرد النقد –كما يقول ول ديورانت- ولكنه يريد النقد التحليلي، فهو لم يهاجم العقل الخالص، بل كان يرجو ان يُظهر امكانياته، ويرفعه ويضعه فوق المعرفة غير النقية التي تأتي الينا عن طريق المعرفة المشوهة التي تنقلها الحواس، لأن العقل الخالص في نظره يعني المعرفة التي لا تأتي عن طريق الحواس، وهي معرفة مستقلة تماماً عن كل انواع التجربة أو الحواس، معرفة خاصة بنا بحكم طبيعة العقل وتركيبه.

لقد تحدى "كانط" في البداية ما ذهب إليه لوك والمدرسة الانجليزية: فقال بأن المعرفة ليست مستمدة كلها من الحواس، هذه هي –كما يؤكد ول ديورانت- قضية الكتاب الأول من النقد التي اراد "كانط" بحثها فهو يقول: "ان سؤالي، هو، ماذا نرجو ان نبلغ بالعقل، اذا ابعدنا كل مساعد للتجربة الحسية"([14]).

"لقد أورد كانط في كتابه تحليلاً مفصلاً لأصل الأفكار، واختباراً لأصل النظريات والأفكار وتطورها، وتحليلاً لتركيب العقل الموروث، فيقول: ان التجربة ليست الميدان الوحيد التي تحدد فهمنا، لذلك فهي لا تقدم لنا اطلاقاً حقائق عامة، وبذلك فهي تثير عقلنا المهتم بهذا النوع من المعرفة، بدل ان تقنعه وترضيه، لذلك لابد ان تكون الحقائق العامة التي تحمل طابع الضرورة الداخلية، مستقلة عن التجربة، واضحة ومؤكدة في نفسها، فقد نعتقد ان الشمس قد تشرق غدا من الغرب، أو ان النار سوف لا تحرق العصي الخشبية في عالم لا تحرق فيه الاشياء، ولكننا لن نعتقد أو نصدق طيلة حياتنا بان اثنين زائد اثنين يمكن ان يسفر عن عدد غير الاربعة، ان مثل هذه الحقائق حقيقية قبل التجربة.

ولكن من اين نحصل على هذه الحقائق المطلقة والضرورية؟ ليس من التجربة –كما يجيب كانط- "لأن التجربة لا تعطينا شيئاً سوى أحاسيس منفصلة وحوادث قد تغير تعاقبها في المستقبل، إذ ان هذه الحقائق تستمد نوعها الضروري من تركيب عقولنا الفطري، من الطريقة الطبيعية الحتمية التي يجب أن تعمل عليها عقولنا، لان عقل الإنسان ليس لوحا جامداً من الشمع تُكْتَبْ عليها الأحاسيس؛ وليس سلسلة من الحالات العقلية، إنه عضو نشيط يَسبُك وينسق الإحساسات إلى أفكار، عضو يُحَوِّلْ ضروب التجربة الكثيرة المشوشة وغير المنظمة إلى وحدة من الفكر المنظم المرتب"([15]).

وتأكيداً لدور العقل، يقول "كانط" "بأن الادراكات الحسية بغير المدركات العقلية عمياء"، فالإدركات الحسية لن تكون قادرة وحدها على تنظيم نفسها بطريقة آلية إلى فكر منظم، ما لم يكن للعقل أثر فعال في تحويل فوضى الاحساس إلى نظام الفكر، مثالنا على ذلك – كما يورده ديورانت- :كيف يمكن ان تسفر التجربة الحسية ذاتها التي يتعرض لها رجلان، فتنتهي بالرجل الاول إلى ان يكون عادياً ووسطاً ويرتفع الثاني بفضل نشاطه وروحه المتوثبة إلى ضوء الحكمة ومنطق الحقيقة وذروة المعرفة؟

إذن للعالم نظام، ولكن هذا النظام ليس موجوداً في العالم نفسه، ولكن الفكر (العقل) الذي عرف العالم وادركه هو المنظم لهذا العالم، لأننا نعرف الاشياء فقط عن طريق الفكرة التي تسير وفقاً لقوانين العقل، اذن فالقوانين العقلية هي نفسها قوانين الطبيعة. "وكما قال هيجل ان قوانين المنطق وقوانين الطبيعة شيء واحد، ويندمج المنطق والميتافيزيقا. اذن فقوانين العلم ومبادئه ضرورية، لانها هي قوانين الفكر، الداخلية – والمضمنة لكل تجربة ماضية وحاضرة ومستقبلة، ان العلم مطلق والحقيقة خالدة"([16]).

ولكن "هذا لا يعني ان "كانط" يشك في وجود المادة والعالم الخارجي، ولكنه يقول بأننا لا نعرف شيئاً يقينياً عنهما خلا وجودهما، وأن معرفتنا المفصلة عنهما تتعلق بمظهرهما وظاهريتهما، ويتبع ذلك أن كل محاولة يبذلها العلم أو الدين في تعريف الحقيقة النهائية تنتهي لان تكون مجرد محاولة نظرية، لان العقل لا يمكن أن يتجاوز حدود الظواهر الحسية، ومرة ثانية، لو حاول العقل ان يعرف هل كان للعالم ابتداء زمني وقع في الاشكال نفسه، لاننا لا نستطيع ان نتصور الازلية التي ليست لها نقطة ابتداء، ولكننا في الوقت ذاته لا نستطيع ان نتصور اية لحظة في الماضي نسميه بدء الزمن، اذ لا يسعنا الا ان نشعر بانه قد كان قبل تلك اللحظة الاولى شيء.

ثم لو تساءل العقل، هل لسلسلة العلة والمعلول التي يدرسها العلم بدء، أي هل للعالم عِلَّة أولى نشأ عنها، أجاب العقل بالايجاب والنفي معاً، فبالإيجاب لأنه لا يستطيع ان يتصور سلسلة لا نهاية لها، وبالنفي كذلك، لانه لا يمكن تصور علة أولى لا علة لها، فهل هناك مخرج لهذه المنعطفات والاشكال في الفكر؟ ويجيب "كانط" على هذا السؤال بالايجاب نعم يمكن وجود مخرج لهذه الاشكال في الفكر لو تذكرنا بان المكان والزمان والعلة ليست سوى وسائل للادراك الحسي والادراك العقلي، والتي يجب ان تدخل إلى كل تجربتنا باعتبار انها مفتاح وبناء التجربة، وبدونها لا تكون لنا تجربة ولا معرفة"([17]).

وهكذا –كما يقول ديورانت- "ينتهي الكتاب الاول في النقد، وكأننا نتخيل (ديفيد هيوم) يستعرض هذه النتائج التي توصل لها "كانط"، وتعلو وجهه ابتسامة مصطنعة تهكمية، هنا كتاب واسع، يقع في ثمانمائة صفحة، يحاول وضع حل لجميع مشاكل الميتافيزيقا وانقاذ العلم والدين، فماذا انجز هذا الكتاب في الحقيقة؟ يجيب ديورانت: "لقد دمر عالم العلم البسيط وحدد من مداه حتماً ان لم يكن في درجته، لقد حصره في عالم الظواهر السطحي، وهكذا (انقذ) العلم، حيث ان كانط يتناول بفصاحة وبلاغ في جزء من كتابه موضوع الدين وحرية الروح وخلودها والخالق فيقول، انها لا يمكن للعقل اثباتها واقامة الدليل عليها، وبهذا فقد "انقذ" الدين أيضاً"([18]).

ولا غرابة ان رفض رجال الدين في المانيا هذا الانقاذ للدين الذي قدمه لهم "كانط" واحتجوا عليه احتجاجاً شديداً، ولا غرابة ان قارن "هيني" بين "كانط" النحيل البنية الضعيف و"روبسبير" المخيف فقال ان روبسبير لم يقتل الا ملكاً واحداً وبضعة آلاف قليلة من الفرنسيين، وهي جريمة قد يتسامح فيها الرجل الالماني، اما "كانط" فقد قتل الله وقوض أعظم الأركان والدعائم الغالية التي يقوم عليها بناء اللاهوت"([19]).

أخيراً، المعرفة عند كانط تمر بثلاثة مراحل: الاحساس، الفهم، العقل، أو مرحلة الادراك الحسي، مرحلة المنطق، مرحلة الجدل ، وهذا الاختصار المكثف للمعرفة/ الفلسفة عند كانط، لا يعني أننا يمكن أن نستوعب فلسفته بسهولة، فهي –كما يؤكد يوسف حسين- "فلسفة صعبة ومعقدة وتحتاج إلى عدة قراءات لكي نستوعبها".

ثانياً: نقد العقل العملي:

في توضيح فكرة العقل العملي عند كانط، يقول المفكر هشام غصيب " كانط لم يكتفِ بعلمنة المعرفة بصدد الطبيعة، وإنما سعى إلى علمنة الأخلاق وعقلنتها، بمعنى أنه سعى إلى جعل العقل مرجعية الأخلاق، أي تأسيس الأخلاق عقليا، إذ أكد كانط على أن القانون الأخلاقي مكتوب في إرادة الإنسان، أي فيما أسماه العقل العملي، فالإنسان حرّ في جوهره ولا يليق به، في مرحلة نضجه (تلك التي أسماها كانط مرحلة التنوير)، أن يتلقى الأوامر والتعليمات من خارجه، فالقانون الأخلاقي يكمن في داخله العقلي، في إرادته الذاتية العاقلة. والإنسان العاقل الفاضل، إذ يطيع هذا القانون، إنما يطيع ذاته العاقلة، يطيع جوهرة الإنساني العاقل، أي يحقق انسانيته التي تميزه عن غيره من الكائنات، ثم يخلص كانط إلى القول بأن الأخلاق لا تحتاج إلى الدين مطلقاً، لا من حيث المشيئة ولا من حيث القدرة على الفعل. فهي، بفضل العقل العملي البحت، مكتفية في ذاتها وبذاتها. هذه هي النتيجة التي يصل إليها كانط في آخر كتبه وفي نهاية عمره"([20]).

وفي هذا السياق، يقول ديورانت: "اذا كان الدين عند كانط، لا يمكن ان يقوم على اساس من العلم واللاهوت، علام يقوم اذن؟ لان بناءه على أساس من اللاهوت ليس مأمون الجانب ويعرضه للخطر، اذن فالافضل–لدى كانط- "التخلي عن اللاهوت النظري، والقضاء عليه بالابتعاد بالدين عن متناول حكم العقل وسيادته.

فالخير الوحيد في هذا العالم هو ارادة الخير، وهي الإرادة التي تتبع القانون الاخلاقي، بغض النظر عما يعود علينا من كسب أو خسارة، اذ ليس المهم هو السعادة وانما هو الواجب."اذاً ليست الاخلاق مبدأ يُعَلِّمنا كيف نجعل أنفسنا سعداء، ولكن كيف نجعل انفسنا جديرين بالسعادة".

يقول كانط "دعنا نسعى إلى سعادة الآخرين، ولكن بالنسبة إلى أنفسنا يجب أن نسعى إلى الكمال سواء قدم لنا هذا الكمال سعادة أو ألماً، ولكي تبلغ الكمال في نفسك والسعادة في الآخرين، إعمل وكأنك تعامل الانسانية سواء أكانت مُمَثلة في شخصك أو في أي شخص آخر، كغاية في كل حالة، ولا يجوز لك قط ان تعتبرها وسيلة فقط، "يجب أن يكون هذا المبدأ أساساً لحياتنا، فان تمسكنا بهذا المبدأ فسرعان ما نخلق لأنفسنا مجتمعاً مثالياً فاضلاً. والسبيل إلى خلق مثل هذا المجتمع، أن نعمل كما لو كنا ننتمي إليه من قبل، لذا يجب ان نطبق القانون الكامل في الدولة الناقصة، فقد نقول انها اخلاق عسيرة صعبة تلك التي تضع الواجب فوق الجَمال، والأخلاق فوق السعادة، ولكن بهذه الوسيلة فقط نتوقف عن مرتبة الحيوانية ونرتفع من حيوانات لنصبح آلهة. "وجدير بنا أن نلاحظ ان هذا النداء المطلق لاداء الواجب يدل نهائياً على حرية ارادتنا، إذ كيف نستطيع ان نتصور فكرة الواجب، لو كنا لا نشعر بأنفسنا احراراً؟ اننا نستطيع ان نقيم الدليل على هذه الحرية بالعقل النظري، ويمكننا ان نقيم الدليل على هذه الحرية بالشعور بها شعوراً مباشراً اذا ما وقفنا موقف الاختيار بين سلوكين، ما يعني، أننا نشعر بهذه الحرية في داخل انفسنا "في الذات الخالصة" نشعر في داخل انفسنا بنشاط العقل التلقائي وهو يسبك ويصوغ للتجربة، ويختار الاهداف"([21]).

بالإضافة إلى ما تقدم، فقد "ربط كانط بين السياسة والأخلاق بشكل وثيق، ومشى عندئذ ضد خط ميكافيللي، الذي فصل بينهما، وقال إن الغاية تبرر الوسيلة، وأن الأخلاق شيء، والسياسة شيء آخر، ولكنه كان يعرف أن الحق بدون قوة لا معنى له، بل برر الحرب بشرط واحد، هو أن تؤدي إلى نشر الحرية والدستور المدني وفكرة التقدم بين البشر، لكن كانط –على عكس ميكافيللي- كان متفائلاً بالطبيعة البشرية، ويعتقد أننا سائرون إلى الأمام باستمرار وسوف نتوصل يوما ما إلى عالم مسالم قائم على الحق والعدل والقانون الدولي، بل كان يعتقد بان السلام الأبدي الشامل بين الأمم أمر ممكن بشرط أن ينتشر نور المعرفة في أوساط البشرية كلها ولا يبقى محصوراً بأوروبا وحدها"([22]).

 

 

([1]) تعرف إلى أحدى السيدات وبادلته الزياره والخروج معاً ولم يتطرق ابداً في حديثه معها سوى في قضايا الفكر والفلسفة، مما اضطرها إلى ان تطلب منه ان يتزوجها، فكان رده: سأفكر في الأمر وبعد سبع سنوات ذهب إلى بيتها وطلب يدها من والدها الذي أجابه: انها قد تزوجت وانجبت طفلين وكان قد فات الأوان كما قال كانط في مذكراته ، وعندما سأله أصدقاؤه عن موضوع زواجه قال عندما كنت فقيراً لم أتمكن من الزواج، ولكن عندما أصبحت قادراً لم أكن في حاجة للزواج.

([2]) اشرف حسن منصور – الفلسفة الحديثة: عوامل نشأتها وخصائصها العامة – الحوار المتمدن – العدد 3213 – 12/12/2010.

([3])هاشم صالح – مرجع سبق ذكره - من الحداثة إلى العولمة  - ص 101

([4]) محاضرة د. هشام غصيب– علمنة الفلسفة الأوروبية – يوتيوب – قناة الفنيق – الانترنت.

([5]) غنارسكيربك و نلز غيلجي- مرجع سبق ذكره – تاريخ الفكر الغربي  - ص  574

([6]) على كل حال نقول إن مسألة ما إذا كانت العلوم الطبيعية محتاجة إلى أساس يقيني مطلق، كما رأى كانط، هي مسألة مثيرة للجدل.

([7]) غنارسكيربك و نلز غيلجي–  مرجع سبق ذكره - تاريخ الفكر الغربي - ص 575

([8]) المرجع نفسه - ص 577-578

([9]) المرجع نفسه - ص 586 - 587

([10]) المرجع نفسه - ص 607

([11]) كانط – محاضرة يوسف حسين في اليوتيوب - الانترنت

([12]) المرجع نفسه.

([13]) المرجع نفسه.

([14]) ول ديورانت– قصة الفلسفة – ترجمة: د.فتح الله محمد المشعشع - مكتبة المعارف – بيروت – الطبعة الخامسة 1985م - ص334

([15])المرجع نفسه - ص335

([16])المرجع نفسه - ص342-343

([17])المرجع نفسه - ص346

([18]) المرجع نفسه - ص347

([19])المرجع نفسه - ص347

([20]) د.هشام غصيب – نقد العقل الجدلي – الناشر: التنوير – بيروت – 2011 .

([21])ول ديورانت– مرجع سبق ذكره - قصة الفلسفة - ص351

([22])هاشم صالح – مرجع سبق ذكره - من الحداثة إلى العولمة  - ص 150