حزينة، كئيبة شوارع قطاع غزة وأزقتها خلال أيام العيد، خلال عيد الأضحى العام الماضي، غرق الناس في هموم ومآسي وآثار الحرب المدمرة، التي شنتها إسرائيل على القطاع، أما عيد الفطر، لنفس العام، مر قطاع غزة، بأزمة نقص الوقود، من بالبنزين والسولار، ولذلك فإن الشوارع كانت شبه خالية من سيارات النقل العام، أما الأيام التي سبقت العيد، فكانت ظلاماً، بسبب نقص الوقود للمحطة، وفي ظل مناخات حارة. مسلسل الأزمات لا يتوقف، وكأن ثمة من يعمل ليل نهار لكي يقنع سكان القطاع، بأنهم غير جديرين بالحياة، أو أن هذه البقعة من أرض فلسطين لا تصلح للحياة الأدميه، وبأن على أهلها أن يرحلوا عنها.
في الواقع فإن أكثر من استطلاع للرأي جرى في الفترة الأخيرة كان أخرها استطلاع للرأي أجرته جامعة بيرزيت، تفيد بأن نحو نصف سكان القطاع يرغبون في الهجرة، أما من يفكرون في الأمر فإنهم أكثر من ذلك.
سكان القطاع لا ينتظرون ما يصدر من تقارير عن جهات دولية أو غير دولية، لتقول لهم أن قطاع غزة لن يعود صالحاً للحياة بحلول العام2020، ذلك أنه يشعرون اليوم بأنه غير صالح للحياة الآدمية، في البحث عن الأسباب لا يخطئ الناس المسؤول عن ذلك، فإذا كان ما يفعله المحتل الإسرائيلي دائما بحق الشعب الفلسطيني ينبع أصلاً من طبيعة هذا الاحتلال، فإن الناس تدرك وتصرح علناً بأن المسؤولية التي تتحملها السلطتين المتناقضتين في الضفة وغزة، هي مسؤولية كبيرة وأساسية.
هل نمضي في شرح غير مفيد البتة عن الأبعاد البيئية التي تتصل بمشروع المجرى المائي الذي تقوم مصر بإنشائه على الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة، أم أن ما يدعو للحسرة والخذلان هو موقف السلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية التي تدعم المشروع، وتغطيه، للمراهنة على أوهام إخضاع حركة حماس.
أكثر من ثماني سنوات عانى خلالها سكان القطاع من مآسي ضخمة، وتعرضت حماس خلالها، لضغوطات هائلة لكنها لم تخضع، وهي لن تخضع، حتى لو استمر الحصار عقداً آخر واستمرت المناكفات الفلسطينية عقوداً أخرى، فهي بالإضافة إلى كونها حركة عقدية، فإنها متمسكة ببرنامجها، والأهم أن لديها كامل الاستعداد ولدفع ثمن مشروعها وبرنامجها ورؤيتها، إذاً فإن من حق سكان القطاع، أن يشعروا بخيبة أمل كبيرة، طالما أن كل الإجراءات العقابية لا كفّت من عناد حماس، وإن من يدفع الثمن هو الناس من حياتهم، نعرف في السياسة أن هناك أكثر من أسلوب وطريقة لدرء المخاطر، فإذا لم ينفع الضغط، واستخدام القوة، فلماذا لا يتجه أصحاب القرار نحو أسلوب الاحتواء لإنهاء الانقسام، ووضع حد لتدهور مستويات الحياة لمليوني مواطن في غزة، لا يستحقون ما يصيبهم من أهليهم.

