Menu

في ذكرى رحيل القائد والمفكر؛ الثائر والمعلم؛ الإنسان والرمز؛ الحكيم الدكتور جورج حبش

طارق أبو بسام

الحكيم.jpg

خاص بوابة الهدف الاخبارية

مرت علينا الذكرى الأليمة لرحيل القائد الرمز المعلم والمفكر؛ الثوري الفلسطيني؛ العربي الأممي؛ المقاوم بلا هوادة لنهج التسوية والاستسلام منذ ارهاصاته الأولى.. لا شك أنه من الصعوبة بمكان الكتابة عن هذه القامة الكبيرة، التي ارتبط تاريخها واسمها بفلسطين، كونه لا يمكن التحدث عن فلسطين دون ذكر الحكيم جورج حبش ، ولا يمكن بالمقابل التحدث عن جورج حبش دون الحديث عن فلسطين.

من الصعب الحديث عن الحكيم وتجربته الطويلة وعطائه وابداعه المستمر طوال حياته، وتزداد الأمور صعوبة عندما لا تعرف من أين تبدأ؟ وبماذا تبدأ؟ وأين تختم حديثك؟

الحكيم قصة وتاريخ، لها بداية لكنها متواصلة لا تنتهي برحيله، كون ما تركه الحكيم من فكر وممارسة ثورية كفاحية وأخلاقية مستمرة ومتواصلة، كما وتبقى مدرسته وإرثه بعد رحيله. لقد تزاحمت الافكار في راسي عندما فكرت بالكتابة عن الحكيم وبرزت أمامي تساؤلات عدة:

- هل أكتب عن الحكيم أحد أهم وأبرز رموز الثورة المعاصرة؟

- هل أكتب عن جورج حبش المفكر والمبدع والمجدد والمنتج نظريًا وفكريًا؟

- هل أكتب عن الحكيم ورؤيته السياسية الثاقبة وتحليله العلمي وقراءته الدقيقة للأمور؟

- هل أكتب عن جورج حبش مؤسس حركة القوميين العرب، ومن بعدها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ؟

- هل أكتب عن الحكيم صاحب نظرية التحول وإمكانية ذلك؟ وكيف مارسها؟

- هل أكتب عن جورج حبش والوحدة الوطنية ومنظمة التحرير والميثاق الوطني؟ أم عن جبهة الرفض والإنقاذ؟ أم عن اوسلو الكارثة وتحليله لها الذي يتأكد صحته يومًا بعد يوم؟

- هل أكتب عن الحكيم المقاوم الذي لم يساوم؟ أم عن ربطه النظرية والفكر مع الممارسة العملية؟

- هل أكتب عن جورج حبش ذو القلب الكبير والأب العطوف؛ جورج حبش الإنسان؛ الطبيب المتواضع صاحب المدرسة الأخلاقية الذي أحب شعبه ورفاقه بصدق وبادله شعبه المحبة بالمثل؟

-  هل أكتب عن تجربته في عيادة الفقراء والعلاج المجاني مع رفيق دربه وديع حداد؟ أم أكتب عن تجربته في السجن؟ أم اكتب عن أحلامه بمستقبل أفضل لشعبه الفلسطيني وأمته العربية وتطلعه لليوم الذي تسود فيه العدالة والمساواة ويزول الظلم؟

موضوعات كثيرة وكبيرة تمر في خاطري وأنا أحاول الكتابة عن الحكيم، خاصه إنني عشت في زمنه وتعلمت في مدرسته وعملت تحت قيادته وهذا ما أفتخر وأعتز به طوال حياتي.

إن هذه المقالة لا ولن تتسع للإضاءة على كل هذه الأمور وتناولها؛ فمسيرة الحكيم الطويلة ودوره الكبير يحتاج إلى عشرات المقالات والكتب، ومهما كتب وقيل عن الراحل الكبير ستبقى جوانب كثيرة في حياته لم تتم تغطيتها، وهذا دور رفاقه ممن واكبوا تجربته الفلسطينية والعربية والعالمية ودور أسرته وأصدقائه في متابعة ذلك.. لا شك أن مسيرة رجل؛ قائد ومفكر كبير، من هذا النوع وهذا الحجم لا تختصر في مقال أو كتاب، وعليه سأحاول أن أتناول في هذه المقالة وبشكل متواضع بعض الدروس المستخلصة من هذه التجربة على الشكل التالي:

1 - الوضوح الكبير والعميق في الرؤية السياسية، حيث كان الحكيم أول من حدد بدقة معسكري الأعداء والأصدقاء للثورة الفلسطينية، وصاغ ذلك في الاستراتيجية السياسية والتنظيمية للجبهة الشعبية، هذه الرؤية التي أتت الأيام لتثبت مصداقيتها، وهذا ما نشاهده اليوم من زحف وهرولة العديد من الأنظمة الرسمية العربية بعد أن اعترفت بدولة الكيان وتقوم بالتطبيع معه، وهذا ما يؤكد مصداقية هذه الرؤية أن الرجعية العربية جزء لا يتجزأ من معسكر الأعداء.

2 - كان أول من أدرك من خلال الرؤية السياسية والنظرية أن دولة الكيان الصهيوني تقوم على قاعدة الاحتلال الإحلالي الذي يستهدف تصفية الشعب الفلسطيني وترحيله وتهجيره من أرض وطنه، وبالتالي لا مجال للتعايش مع هذا الكيان والوصول إلى تسوية سياسية معه، مؤكدًا أن صراعنا مع هذا العدو هو صراع على الوجود وليس صراعًا على الحدود، والمعركة معهم إما نحن وإما هم، وأجاب الحكيم على ذلك بأن قضيتنا عادلة: سوف تنتصر وسيأتي اليوم الذي تزول فيه دولة الكيان وتقام الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني. 

3 - أكد الحكيم طوال مسيرته النضالية على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية؛ استنادًا إلى كون الثورة الفلسطينية تمر في مرحلة التحرر الوطني بكل ما يعنيه ذلك من استحقاقات تتطلب حشد كافة طاقات الشعب الفلسطيني في معركة المواجهة مع العدو، مما يستدعي قيام جبهة وطنية حقيقية تقوم على قواعد الديمقراطية والشراكة في رسم السياسات واتخاذ القرارات. وكان يؤكد دومًا أن القانون الناظم للعلاقة بين الفصائل الفلسطينية في هذه المرحلة هو (وحدة، صراع، وحدة) وهذا ما ميز تجربة الحكيم والجبهة الشعبية في حياته وبعد رحيله، بأن تمسكت بالوحدة ومنظمة التحرير وهذا ما عبرت عنه من خلال تجربة جبهة الرفض والإنقاذ، حيث رفضت أن تكون هذه التشكيلات بديلًا عن منظمة التحرير، وفي ظل أصعب فترات الانقسام بعد عقد المجلس الوطني في عمان ورغم المعارضة الشديدة لقراراته بقي الحكيم والجبهة الشعبية يؤمنون بالوحدة الوطنية وضرورتها، ويناضلون من أجلها، وبذل الحكيم أقصى الجهود في سبيل الوصول إلى ذلك. وأذكر اللقاءات التي تمت بين الحكيم وأبي جهاد في براغ قبل المجلس الوطني التوحيدي، وكان لي شرف المشاركة فيها، هذه اللقاءات التي كانت الخطوات الأساسية ورسمت خارطة طريق استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وهذا ما تم في الدورة التوحيدية للمجلس الوطني التي عقدت في الجزائر عام 1987، وكانت أحد عوامل المساعدة بشكل كبير في اندلاع انتفاضة الحجارة المباركة.

4 - الابتعاد عن العصبوية التنظيمية ونشر وتعميم ثقافة الوحدة واحترام الآخر، ولازلت أذكر جيدًا مهرجان اليونسكو للثورة الفلسطينية في بيروت في نهاية السبعينات، حيث شارك فيه الحكيم وأبو عمار، وعدد كبير من قيادات الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، حين وقف القائد الكبير جورج حاوي، الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، مرحبًا بالجميع، قائلًا أما الآن مع كلمة الثورة الفلسطينية يلقيها الدكتور جورج حبش، عندها بدأت بعض القيادات في فتح تهمس لأبي عمار وتطلب منه مغادرة القاعة، كون الكلمة يجب أن تعطى له، ورفض أبو عمار ذلك قائلًا: لا يمكن أن أسجل على نفسي الخروج من القاعة عندما يتكلم الحكيم، وبعد أن صعد الحكيم إلى المنصة وقام بتحية الجميع وشكرهم، فاجأ الجميع حين قال: للثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير كلمة واحدة يلقيها الأخ أبو عمار عندها وقف جميع من في القاعة ليحيي الحكيم واستمر التصفيق لأكثر من 5 دقائق وكنت من بين المشاركين في هذا المهرجان. نعم هكذا كان الحكيم كبيرًا في مواقفه وأخلاقه وحرصه على الوحدة الوطنية ونال بممارساته احترام الجميع حتى من اختلف معه.

6 – يسجل لجبهة الحكيم أنها كانت من أوائل مكونات جبهة المقاومة اللبنانية بعد احتلال بيروت في حرب 1982 مؤكدًا مقولته الشهيرة: "كنا نقطع عدة كيلومترات لنصل إلى العدو لنقاتله، أما الآن ها هو أصبح قريبًا منا وهذا ما يسهل التصدي له ومقاومته ولا خيار لمواجهته إلا المقاومة". كما أذكر جيدًا اللقاء المفصلي الذي جمع الحكيم وحاوي في عام 1985 في براغ، وكان لي شرف المشاركة فيه أيضًا، هذا اللقاء الذي أطلق عملية المقاومة من أجل إخراج العدو من بيروت والجبل بمشاركة الأطراف الأخرى وهذا ما حصل.

نعم هذا جزء من تاريخ الحكيم المقاوم وهنا لا بد من تسجيل ما قاله الحكيم في اجتماع القيادة المشتركة للثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية بعد الاجتياح وارتفاع بعض الأصوات من قبل الحركة الوطنية مطالبة بخروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان، فكانت كلمته الشهيرة: "لا نريد أن نحمّل لبنان أكثر مما يحتمل، لكن أقول لكم أعطوني فرصة للاستشهاد على أرض لبنان والدفاع عنه".

7 - في الجانب الفكري والنظري، كان الحكيم أول من اشتق النظرية الهامة التي تقول بإمكانية التحول من حزب برجوازي صغير إلى حزب ماركسي لينين ي، هذه النظرية التي قادها وطبقها في مسيرة الجبهة، بكل ما تعنيه من إضافة فكرية ونظرية هامة للفكر الاشتراكي العلمي وللماركسية اللينينية، وكانت هذه أحد الجوانب الإبداعية في تجربة الحكيم. كما أضاف الحكيم مسألة في غاية الأهمية تتعلق بالكيان الصهيوني وارتباطه مع الولايات المتحدة الامريكية، حين قال؛ مستنتجًا بعد دراسات اقتصادية وسياسية معمقة لهذا الارتباط: إن دولة الكيان الصهيوني انتقلت من موقع التابع بالمطلق للولايات المتحدة إلى موقع الشريك الأصغر، وبالتالي أصبحت العلاقة تقوم على قاعدة الشراكة، وليس التبعية المطلقة كما كانت.

كما أن الحكيم وبعد توقيع اتفاقية اوسلو مع العدو والاعتراف به كان من الأوائل الذين حذروا من خطورة هذه الاتفاقية ونتائجها الكارثية؛ معطيًا ذلك البعد النظري وعدم الاكتفاء بالتحليل السياسي، حين أكد في مواقفه ورؤيته على انتقال جزءًا من قيادة الثورة إلى المعسكر المعادي والتخندق به وتشكل شريحة جديدة من التجار والسماسرة والعملاء وغيرهم؛ ارتبطت مصالحهم مع مصالح العدو وهذا ما شاهدناه ونشاهده الآن.

8 - أعطى الحكيم من خلال تجربته في حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ أهمية للترابط والبعد القومي للقضية الفلسطينية، مؤكدًا على دور الجماهير العربية في معركة التحرير، وانخراطهم فيها وأن الفلسطينيين وحدهم لن يستطيعوا ذلك لو تجندوا جميعًا في هذه المعركة.

9 - أكد على أهمية البعد الأممي للثورة الفلسطينية كونها جزء من حركة التحرر العالمي وتحتاج إلى كل دعم واسناد في مواجهة معسكر أعدائها. وقد أتقن الحكيم والجبهة هذه المسالة مبكرًا، حيث كانت الجبهة تشكل أممية صغيرة يشارك فيها الثوار من مختلف أنحاء العالم، ولا زالت تجربة الياباني أوكوموتو وباتريك ارغويللو وكارلوس من أمريكا اللاتينية وغيرهم، من أوروبا وآسيا حاضرة في الذهن، حيث بادلتهم الجبهة الدعم والتأييد، كما عززت الجبهة علاقاتها مع حركات التحرر الوطني في إفريقيا، وخاصة المؤتمر الإفريقي، ومع هذه الحركات في أمريكا اللاتينية مثل السندينيستا في نيكاراغوا.

10 - عمقت الجبهة الشعبية والحكيم علاقات الصداقة والتحالف مع دول المعسكر الاشتراكي، رغم اعترافهم بدولة الكيان دون أن تتخلى عن موقفها المبدئي الرفض لوجوده ولم تكن تابعة لأحد.

11 - في الجانب الديمقراطي، مثل الحكيم مدرسة كبيرة على هذا الصعيد تمثلت في العديد من المواقف منها:

  •  لم يقبل الحكيم اللجوء إلى استخدام السلاح في الصراع الفلسطيني الداخلي، ولم يسجل على الجبهة يومًا مشاركتها في ذلك.
  • رفض استخدام السلاح في حسم الخلافات الداخلية في صفوف الجبهة وأكد على الحوار وإذا لم يأتِ الحوار بنتيجة؛ أكد على مسألة الطلاق الديمقراطي، وهذا ما حصل عند انشقاق الجبهة الديمقراطية.

12 - التأكيد الدائم والمستمر من قبل الحكيم على المراجعة والتقييم للمسيرة بين فترة وأخرى، بما يسمح بالوقوف أمام الأخطاء وتصحيح المسار، وهذا النهج الذي تم تثبيته في وقفات الهيئات القيادية كافة وصولًا للمؤتمر الوطني.

13 - التركيز على التجديد في الهيئات القيادية وإشراك الجيل الجديد فيها؛ إيمانًا منه بدور الشباب وقدرته على العطاء والإبداع والمساهمة الفاعلة في النضال وإنتاج الفكر وكان حريصًا أن يتم التجديد في كل مؤتمر بنسبة لا تقل عن20 – 25 % في كافة الهيئات.

14 - التخلي عن موقع الأمين العام للجبهة في سابقة لم يشهد التاريخ الفلسطيني والعربي مثيلًا لها، حيث يبقي المسؤول في موقعه حتى يزوره عزرائيل وينهي حياته أو بانقلاب عليه.. أما الحكيم فقد مثل نموذجًا رائعًا في ذلك، فهو لم يتخلَ عن موقعه؛ بسبب كبر السن أو المرض، وإنما من أجل تقديم نموذجًا للتجديد.

وللحقيقة والتاريخ أقول ومن موقع المعرفة بالحكيم؛ أنه كان يؤمن بذلك قبل سنوات عدة من تقديم استقالته في المؤتمر السادس عام 2000 وبمدة طويلة، وأذكر جيدًا في إحدى زيارات الحكيم إلى براغ عام 1986، وكنت أجلس معه على انفراد في أحد المطاعم، قال لي اسمع يابا وهذه كلمته المحببة مع رفاقه، أريد أن أطرح معك موضوعًا لم أطرحه سوى مع رفيقين آخرين من قبلك، وبالنسبة لي كانت المفاجأة عندما قال الحكيم: أنا يابا أريد التخلي عن منصب الأمين العام للجبهة وترك الموقع لرفيق آخر ليتحمل المسؤولية كون الجبهة قد نضجت، وأريد أن أقدم نموذجًا في التجديد من ناحية، والذهاب لتشكيل مركز دراسات استراتيجي، وهذه الفكرة كانت تراود الحكيم دومًا. عندها أجبت الحكيم بعد برهة من التفكير لم تطل، فقلت له، من الناحية النظرية أتفق معك على الفكرة وأهميتها وضرورة تقديم النموذج، لكنني الآن لا أوافق على ذلك لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالوضع الداخلي للجبهة وغيرها، وبالتأكيد ليس موقع الحديث عنها في هذه المقالة؛ أردت أن أقول بأن الحكيم كان مقتنعًا بذلك منذ زمن بعيد.

15 - حرص الحكيم على دور المرأة في الثورة والمجتمع، وكان يقول دومًا لا خير في مجتمع لا تسود فيه  العدالة والمساواة بين المرأة والرجل وأن مقياس تقدم أي مجتمع يقاس من خلال دور المرأة فيه، واستنادًا لذلك كان حريصًا دومًا على أعلى نسبة مشاركة للمرأة في صفوف الجبهة وقياداتها.

16 - كان الحكيم مدرسة في التواضع والالتحام مع الجماهير ومشاركتها همومها وقضاياها، وكان دائم الاستفسار عن ذلك، وكان دومًا عندما نلتقي به بعد غياب يبدأ بالسؤال عن الأهل الوالد والوالدة الزوجة والأولاد والاخوة والاخوات والاطمئنان على الجميع. كان يسير بين الجماهير دون حراسات وبعيدًا عن المواكب فأجبته الجماهير ونال تقديرها واحترامها.

أذكر في عام 1990 وبعد إعادة الأجواء الديمقراطية من خلال الانتخابات البرلمانية؛ عدت إلى الاردن بعد أكثر من21 عامًا لمغادرتي له؛ بسبب منعي من العودة آنذاك، وأثناء تواجدي في مدينة السلط توفيت إحدى قريباتنا وكنت حاضرًا في بيت التعزية، حيث شارك العديد من المعزين من وجهاء وأهل المدينة.. بالتأكيد أن لا يعرفني سوى من شارك في العزاء من الأهل، وكان ذلك في آب 1990 في فترة الاحتلال العراقي للكويت، وكانت المناقشة تدور حول هذا الموضوع، وبعد حوار طويل تدخل أحد وجهاء المدينة الحاضرين وقال الزعماء العرب معظمهم خونة وعملاء ما بطلع من خرجهم إلا جورج حبش الله يسلطه عليهم، وأضاف قائلًا: هذا أفضل قائد فلسطيني وأفضل وأنظف زعيم عربي... أسوق هذا المثال كي أقول مدى تعلق الجماهير العربية بالحكيم وثقتهم به.

17 - استخلاص درس في غاية الأهمية، وهو أن الثورة الفلسطينية تقوم على جناحين الداخل والخارج يكملان بعضهما البعض ولا يجوز إهمال أحدهما لحساب الآخر كما جرى سابقًا عندما أمل جناح الداخل، وكما يجرى الآن، حيث أُهمل جناح الخارج.

18 - التأكيد على أهمية العلم والمعرفة، وكان يقول كلما تعلمت أكثر وعرفت أكثر تشعر كم أنت بحاجة لزيد من المعرفة والعلم.

19 - من أهم الدروس في تربة الحكيم؛ التركيز على وحدة اليسار الفلسطيني، بحيث يشكل قطبًا فاعلًا على مستوى الساحة ويلعب دورًا في مواجهة الأزمات ووضع الحلول، وقد أعطى الحكيم لهذا الموضوع جهدًا كبيرًا، خاصة أثناء تجربة القيادة المشتركة والمحور الديمقراطي.

في النهاية وقبل اختتام هذه المقالة لا أنسي أن أتقدم لعائلة الحكيم، خاصة زوجته ورفيقة دربه أم الميس، والتي وقفت إلى جانبه في أصعب الظروف، وبناته ميس ولمياء، بكل العزاء في هذه المناسبة؛ مؤكدًا لهم أن الحكيم افتقدناه جميعًا.. وأقول لرفاق الحكيم في الجبهة الشعبية ومحبيه؛ أن الحكيم سيبقى خالدًا ولم يمت.. نعم رحل الجسد وبقي الفكر والممارسة.. ونقول للحكيم في ذكرى رحيله ما أحوجنا إليك في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها قضيتنا من أجل التأكيد على الوحدة الوطنية الحقيقية والتمسك بالثوابت والترابط بين الوطني والقومي والاممي ومحاربة الفساد والتزام خط المقاومة والتجديد.. الخ.

إن الوفاء للحكيم لن يكون من خلال الكتابة عنه وعن دوره ومزاياه، وإنما يكون من خلال استخلاص الدروس من تجربته ومسيرته الثورية والسير على نهجه وطريقة

المجد والوفاء للحكيم جورج حبش والعزاء لأسرته ورفاقه ومحبيه