Menu

حوار الانتخابات الفلسطينية في القاهرة وشروط نجاحها

عليان عليان

انطلق قطار الحوار الفلسطيني الشامل في القاهرة يوم الإثنين بحضور (14) فصيلاً وعلى جدول أعماله – حسب مصادر فتحاوية - قضايا رئيسية تشمل: القضاء والأمن المخولان بالإشراف على الانتخابات وحمايتها، والحريات العامة وحرية الدعاية الانتخابية والقوائم الانتخابية، وانتخابات القدس المحتلة، وسبل تمكين المقدسيين من المشاركة ترشحاً وانتخاباً في حال منعت إسرائيل إجراءها داخل المدينة، وآليات انتخابات المجلس الوطني (البرلمان)، والبدائل المتاحة في الدول التي تمنع إجراء الانتخابات على أراضيها مثل الأردن.

ورأت فصائل أخرى، أن جدول الأعمال لن ينحصر فقط في الشأن الانتخابي فقط ، وأن ملف الانتخابات، يجب أن يستند إلى مناقشة إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وانضمام الفصائل الإسلامية إليها ( حركتا حماس والجهاد الاسلامي)، والبحث في وضع برنامج سياسي ( برنامج إجماع وطني) يقوم على قاعدة من القواسم الوطنية المشتركة، وإنهاء الانقسام القائم بين فتح وحماس منذ عام 2007، في حين ذهب مصدر في فتح- فضل عدم الكشف عن اسمه- إلى القول: أن رئيس السلطة محمود عباس بعد لقاء له مع قادة حماس في الخارج، بات يحبذ تشكيل قائمة مشتركة لتبدو الساحة الفلسطينية موحدة أمام المجتمع الدولي، وإن فكرة القائمة الائتلافية من شأنها أن تساعد في خلق أجواء إيجابية لإنجاح الانتخابات، وبث رسالة للعالم بأن الفلسطينيين موحدين باتجاه إنهاء الانقسام".

تضارب التصريحات

اللافت للنظر هنا، المصادر المتعددة، التي تتحدث باسم حركة فتح عشية الحوار، فنرى تصريح لهذا المصدر الفتحاوي، ينفيه مصدر فتحاوي آخر، وكأننا أمام فصائل فتحاوية في إطار حركة فتح، ففي حين يشير أمين سر لجنة فتح المركزية "جبريل الرجوب" إلى أن الحوار السياسي كأرضية للانتخابات يستند إلى مخرجات مؤتمر الأمناء العامين في بيروت ورام الله، في الثالث من شهر أيلول (سبتمبر ) 2020، ومخرجات لقاء اسطنبول بين فتح وحماس في 24 أيلول (سبتمبر) الماضي، متجاهلاً تراجع الرئيس عباس عن جوهر المخرجات سالفة الذكر بالعودة إلى اتفاقيات أوسلو والتنسيق الأمني، تذهب مصادر فتحاوية – لا تعلن عن اسمها- بأن الحوار سيشمل فقط كل ما له صلة بملف الانتخابات فقط.

وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر فتحاوية، بأن الحديث عن قائمة انتخابية مشتركة جاء استجابة لمطلب الرئيس وقرار المجلس الثوري للحركة، بشرط حصول فتح على 51 في المائة منها، نرى عضو اللجنة المركزية ل "فتح" ونائب الرئيس "محمود العالول" ينفي فكرة القائمة بشكل مطلق، في حين يطلق الرجوب تصريحاً، ينفي فيه تشكيل قائمة تكون حماس جزءاً منها قائلاً: "من يتحدث عن قائمة مشتركة مع حماس مش داري وين الله حاطه".

كما أنه في "موضوع المصالحة" نلمس تضارباً واضحاً بين أقطاب "فتح"، ففي حين يشير الرجوب بأن من القضايا المطروحة في الحوار "سبل إنهاء الانقسام " يرى آخرون في "فتح" أن هذا الموضوع، ليس على أجندة الحوار الشامل.

برغماتية حماس

أما حركة حماس فتمارس "البرغماتية" السياسية بأعلى درجاتها، فنراها تضبط تصريحاتها بشكل موحد من قبل كافة قياداتها، من رئيس الحركة إسماعيل هنية إلى نائبه صالح العاروري، إلى الناطق باسمها حازم قاسم، إلى القيادي البارز فيها وصفي قبها "بأن حماس ستبذل قصارى جهدها لإنجاح الحوار الشامل، وأنها ذهبت إلى الحوار ولديها مجموعة واسعة من البدائل والخيارات والخطوات من أجل إنجاح هذا الحوار لإتمام مسار الانتخابات والوصول به إلى تحقيق الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني".

كما أوضحت ""حماس" بأنها ترى تحصين الانتخابات، وضمان نزاهتها وحماية سلامة الناخب والمرشح -خصوصاً في الضفة الغربية- لا تتحقق من خلال حكومة اشتية، بل من خلال تشكيل حكومة وفاق وطني مصغرة، تتولى مسؤولية تهيئة الأجواء المناسبة والمناخات الملائمة للانتخابات، وأنها ستطرح في القاهرة أفكاراً تدفع في اتجاه نجاح العملية الانتخابية، مشيرة إلى أنها قدمت كل شيء ل "فتح" ولا تريد سوى النزاهة والشفافية وتحصين الانتخابات.

وقيادة حماس بهذا الطرح، لا تأتي على ذكر الأساس السياسي التي تقوم عليه الانتخابات على النحو الذي تركز عليه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، "باعتبار أن الانتخابات في الجوهر هي عملية خيارات سياسية"، رغم أن الأساس السياسي مضمر في توجهات "قيادة حماس"، ما يعني أن ما يهمها هو الانتخابات ومراهنتها على الفوز فيها، وبعد ذلك لكل حادث حديث؛ ناهيك أنها لم تعترض على طرح المصالحة، والقائمة المشتركة على مائدة الحوار، في مواجهة تصريحات قادة فتح الرافضة لطرح موضوع المصالحة والقائمة المشتركة، بحيث تبدو حماس ولأغراض انتخابية، أنها الأكثر حرصاً على الوحدة الوطنية.

عقبات وإشكالات

هنالك عقبات عديدة، إذا لم يجرِ تذليلها في الحوار الشامل، فإن الأمور في الساحة الفلسطينية ستعود إلى المربع الأول.

العقبة الأولى: وتتمثل في البرنامج السياسي الذي ستستند إليه الانتخابات، ففي حين تذهب حركة فتح إلى القول "بأن حق تقرير المصير الذي يشمل برنامج الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية + حق العودة، هو البرنامج الوطني الجامع الذي ستنطلق على ضوئه الانتخابات، تذهب فصائل أخرى مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية إلى عدم اكتفاء بالشعار العام الذي يكمن الشيطان ضمنه، وترى أن هذا البرنامج يجب أن يستند إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو والتنسيق الأمني مع الاحتلال، والالتزام بجوهر ما تم الاتفاق علية في مؤتمر الأمناء العامين "بيروت- رام الله".

العقبة الثانية: فتتمثل في الجانب القضائي، إذ أن معظم الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها نقابة المحامين، تطالب بإلغاء التعيينات القضائية التي أقدم عليها رئيس السلطة محمود عباس مؤخراً، والتي تجعل من السلطة القضائية أداة طيعة في يد الرئيس عباس والسلطة التنفيذية عموماً، والتي من شأنها إفساد العملية الانتخابية، وبالتالي فإن "ميثاق الشرف الانتخابي" الذي طالب به رئيس لجنة الانتخابات المركزية د. حنا ناصر، سيفقد قيمته مع بقاء التعيينات القضائية التي أقدم عليها الرئيس عباس على حالها.

العقبة الثالثة: الجانب القضائي "المحكمة الدستورية"، حيث تطالب معظم الفصائل بإلغاء المحكمة الدستورية، التي انفرد رئيس السلطة الفلسطينية بإقامتها في 22- 12 – 2018، دون الرجوع لبقية الفصائل، ليستند إليها في إلغاء المجلس التشريعي المنتخب عام 2006 الذي حققت فيه حركة حماس أغلبية أعضاء المجلس (74) نائباً، مقابل (45) نائباً لحركة فتح من أصل (132) نائباً في المجلس. ومطالبة حماس وغيرها من الفصائل بإلغائها، حتى لا يجري الاستناد ليها لاحقاً في الفصل في نتائج الانتخابات، حال حدوث إشكالات متعلقة بالنتائج.

وبالإضافة إلى ما تقدم، هنالك فصائل أساسية مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تربط مشاركتها في الانتخابات في ضوء ما سيسفر عنه الحوار، وسبق أن أكدت على شرط الأساس السياسي للانتخابات، ممثلاً بالتوصل إلى برنامج إجماع وطني يقطع مع أوسلو ويستجيب للتحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

ضوابط وطنية للانتخابات

بقي أن نشير إلى أن الانتخابات في سياقها الثلاثي التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، تكون مجرد قفزة في الهواء لا قيمة سياسية وطنية لها، إذا لم تعيد الاعتبار للاستراتيجية الفلسطينية، ممثلةً بالميثاق (أولاً) وإذا لم يتم اشتقاق البرنامج الوطني من هذه الاستراتيجية، انطلاقاً من بديهية أساسية أن الشعب الفلسطيني، لا يزال يعيش مرحلة تحرر وطني (ثانياً) وإذا لم يتم القطع نهائياً مع اتفاقات أوسلو ومخرجاتها (ثالثاً) وإذا لم يتم إعادة بناء منظمة التحرير على أسس وطنية وديمقراطية (رابعاً).

أما إذا اعتبرها طرف ما، وتحديداً حركة "فتح"، أن إجراء الانتخابات وفوزها فيها مناسبة لتجديد نظام السلطة السياسي للحصول على مشروعية جديدة، تتسلح بها في أية مفاوضات قادمة مع الجانب الصهيوني، بعد وصول الرئيس الأمريكي "جوزف بايدن" للسلطة، فهذا يعني أن الهدف من الانتخابات والفوز فيها هو العودة للمربع البائس "مربع أوسلو"، الذي بات يحمل أسماء جديدة من "رباعية دولية" وغيرها، وما يعزز من هذا الاستنتاج انقلاب رئاسة السلطة على مخرجات مؤتمر الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية وطروحات القيادي البارز في حركة فتح "محمود العالول"، بأن "بند المصالحة" لن يتم التطرق إليه في حوارات القاهرة.