Menu

الانتخابات الفلسطينية: عندما تضيع البوصلة

غسان أبو نجم

لن أدخل في تفاصيل الانتخابات والمشاركة بها أو مقاطعتها والتبريرات لحصولها، فهذا أصبح تحصيل حاصل لسياسة نهج اعتاد التفريط متلحفًا بغطاء أوسلو، لا بل اتسعت مظلته لتشمل قوى اليسار بكل أطيافه، وأضحت ساحة العمل الوطني ملعبًا لقوى وقيادات يلاعبها الاحتلال كقرد الحاوي خيطه بيد صاحبه يطلقه متى شاء ويوجهه حيثما يريد.

بعيدا عن كل التسويقات النظرية والجمل الثورية والتقديرات السياسية (بوصف السياسة فن الممكن) التي حملها موقف المشاركون والتبريرات الواهية للمقاطعين، فإن الحركة الوطنية الفلسطينية فقدت البوصلة النضالية التي تقودها نحو فلسطين وفضاء أوسلو أصبح هو المظلة الجامعة لها وليس فلسطين ولا ميثاقها ومنظمتها ومجلسها الوطني، وأصبح الحوار بين الفصائل على كيفية اقتسام المقاعد والصلاحيات وليس كيفية صياغة برنامج نضالي لتحرير فلسطين.

 قد نختلف سياسيًا في الكيفية التي توصلنا لهدفنا الاستراتيجي ونتوحد في مواجهة الاحتلال لهدف تحرير فلسطين، وهذا صحي، ولكن أن نختلف على فلسطين كهدف استراتيجي وننسق مع الاحتلال في مواجهة المناضلين من أجل فلسطين، هنا نكون قد خرجنا من قاعدة الوحدة إلى قاعدة الصراع؛ والصراع هنا ليس ثانويًا، بل تناحريًا، لأننا نكون بذلك ننفذ الأهداف التي أرادها الاختلال (النقيض الرئيسي) بأيدي فلسطينية، وبالتالي يصبح إعادة فهم وصياغة رؤيا جديدة للوحدة الوطنية وكل تجلياتها المؤسسية ضرورة تفرضها المعطيات السياسية والنظرية الثورية؛ إذ لا خلاف على الوطن، ولكن الخلاف على كيفية الحفاظ عليه.

لقد أضاعت فصائل العمل الوطني فرصة تاريخية لتحجيم نهج التفريط والعودة للجماهير وقذف أوسلو وملحقاته إلى مزبلة التاريخ؛ عبر رفضها الانتخابات تحت فوهات بنادق الاحتلال وضمن رؤى مهندسي أوسلو، مستثمرة بذلك حالة الهيجان الشعبي ضد نهج أوسلو وحسمت حالة فوضى الخيارات التي تعيشها الساحة الفلسطينية نتيجة لهذا النهج، وبذلك أضحت جميعها وبلا استثناء مسؤولة عن ضياع فلسطين؛ وطنًا وقضيهً، ليس لموقفها من الانتخابات، وإنما للعقلية السياسية التي تدير الصراع مع المحتل، والتي لم تستطع أن تخرج عن سقف أوسلو الذي لن تكون نتيجته؛ سوى ضياع فلسطين، وهذا ما لن تغفره الجماهير وإن لاحقًا.