Menu

الانهيارات الطبية: حياتنا بلا قيمة لديهم

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف

جريمة الإهمال التي قتلت عددا من مرضى مستشفى السلط في الأردن، والسياسات التي انتهجتها الحكومات العربية منذ بداية أزمة كورونا، هي امتداد لنظرتها لمواطنيها، وسياساتها المنتهجة منذ سنوات والتي ضحت بصحة وتعليم هؤلاء المواطنين لمصلحة رأس المال المرتبط بالشرائح الحاكمة وشبكات النفوذ الدولي والمحلي.

لمدة تجاوزت العام أتيح مدى زمني معقول أمام هذه الحكومات للقيام بإجراءات وترتيبات استثنائية لحماية أرواح المواطنين؛ ترتيبات قد لا تؤذي منظومة مصالحها، أو شبكات نهبها المنظم للمال العام وحقوق المواطنين، فقط بقليل من الاكتراث والاهتمام، كان يمكن تحضير القطاع الطبي للتعامل مع ذروة الأزمة، ولكن الوقاحة تمثلت في إصرار هذه العصب الحاكمة على اللامبالاة بأرواح الناس.

القرار بهلاكنا لم تتخذه وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة بالأمس؛ حين توفي أكثر من ٢٧ فلسطينيًا جراء المضاعفات الصحية للفيروس، ولم يتخذه مدير مستشفى السلط في الأردن، أو وزير الصحة، بل اتخذه كل قطب في هذه المنظومات الحاكمة؛ في كل لحظة من حكمها، وبكل قرار أعطت فيه الأولوية لرأس المال، ولإدامة سياسات النهب؛ الخيار الأساسي أن أرواح الناس غير مهمة، وما تبع ذلك كله تفاصيل.. فلا البنى التحتية، أو الأجهزة أو الكادر الطبي تم تحضيرها لمواجهة الأزمة، والموارد المحدودة التي تبرعت فيها دول صديقة تم نهبها وسلبها من مستحقيها المرضى وكبار السن لمصلحة كبار هذه المنظومة وأعوانهم وحراسهم، ما تفعله وزارة الصحة هنا أنها تشكل الواجهة لعمليات النهب، والاستعراض والدعاية السياسية للمتنفذين الحقيقيين، فيما دورها الأساسي في رعاية صحة المواطنين هو شأن هامشي، ستفشل فيه هذه الوزارات في كل مرة.

ربما تكون ساعات تفصل بين تلقي الفلسطيني والأردني وغيرهم من العرب، وتلقي أخبار أخرى سيئة، حيث سندفع من أرواح أبناء شعبنا ثمن سياسات الإهمال والفساد والسرقة والارتزاق، وهذا أمر لن يكفينا عنده محاسبة وزير أو موظف عليه، وواجبنا الآن ألا ننتظر وقوعه المحتوم، بل المسارعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل تمدد الكارثة الواقعة بالفعل؛ نحن بحاجة للجنة كفاءات واختصاصات وطنية تدير هذه الأزمة، والشروع بتحقيق فوري مع من أدار القطاع الصحي وموارده، أو تدخل في إدارته، واستلب هذه الموارد خلال هذه الأزمة؛ أي كان منصبه أو ذرائعه