Menu

وقاحة رسمية

بوابة الهدف الإخبارية

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان

خاص_بوابة الهدف

حديث فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي عن التطبيع لا ينبغي أن يكون مفاجئاً لأحد، فهذا الموقف الرسمي والمعلن للنظام السعودي، وهو لا يمثل شيئاً قياساً بما يقوله ويفعله هذا النظام من تحت الطاولة، على مستوى العلاقات مع الكيان الصهيوني.

لكن اللافت هنا فعلًا هو الاستخدام المتكرر للحقوق الفلسطينية المشروعة كغطاء للمسعى التطبيعي مع العدو الصهيوني؛ فحديث "فرحان" عن حل القضية الفلسطينية كمقدمة للتطبيع مع العدو ينسجم بالأساس مع تصورات معسكر الهزيمة العربي لهذا الحل، بمعنى حل يسقط معظم الحقوق الفلسطينية، أو ادنى حل قد يوافق عليه الفلسطيني الرسمي.

وهنا لا بد من الوقوف مطولًا أمام المسؤولية الفلسطينية؛ فمن حيث التأسيس كان الفريق الفلسطيني الرسمي شريك كامل في مسار تسوية القضية الفلسطينية الذي استسلم لمسار محكوم لأعداء جذريين للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، وعليه قدم هذا الفريق تساهلًا، بل تسهيلات ولعب أدوار المحلل في علاقات التطبيع بين النظم العربية والعدو الصهيوني، وفي الهجمة الأخيرة التي شملت جملة من اتفاقيات التحالف بين العدو ودول عربية، حيث نجد سرعان انهيار الموقف الفلسطيني الرسمي، مذعناً لوساطات أو تهديدات نهته عن نقد أو مقاطعة المطبعين العرب، ذلك رغماً عن الموقف الشعبي الصلب الذي أيد اتخاذ خطوات جدية تهدف لعزل المطبعين العرب.

جوهر هذا الإشكال أو المسؤولية عنه لا يمكن تقاذفها فلسطينيًا وعربيًا، ولكن بالأساس علينا أن نعي أن هناك معسكر للهزيمة العربية، يؤمن تمامًا أن العرب قد هزموا للأبد ولا فائدة من مقاومتهم للمُستعمِر، وبالتالي قرر وبشكل قطعي ومن زمن بعيد الانحياز للمُستعمِر وخدمته وتبني رؤيته ومعاييره بشأن قضايا شعوب المنطقة ومنها القضية الفلسطينية، هذا المعسكر لا يخلو من الفلسطينيين كما غيرهم، بل إن الموقف الفلسطيني الرسمي يستبطن الهزيمة ولا يسعى إطلاقًا لتبني استراتيجية انتصار؛ فأقصى رهاناته هي استراتيجية التسوية وفقًا لوقائع الهزيمة التي آمن بها واعتنقها هذا الفريق.

إن معسكر الاستسلام العربي مدهش في وقاحته، فهو الذي يرفض فكرة المقاومة العربية ضد المُستعمِر، ويتبنى مقولات الاستقرار والأمن والأمان والدعة والراحة والرفاهية والاستثمار الاقتصادي، يكون جاهزاً للقتال والاشتباك ومتحمساً لذلك إذا ما كان الأمر يتعلق بمواجهة قوى المقاومة، أو قمع الشعوب.

إن فصل الموقف الفلسطيني الرسمي عن معسكر الاستسلام العربي ومقولاته، لا يمكن النظر له باعتباره "مطلب" مقدم للقيادة الرسمية، بل عنوانًا من عناوين النضال، وخط فاصل يتم على أساسه الفرز وتحديد ادوات وحدود التعامل وطنيًا، فلا يمكن مواصلة تقديم غطاء فلسطيني لمثل هذه النظم، سواء بذريعة الحفاظ على العلاقات العربية التي يستحيل أن تكون هذه النظم مدخلًا لها، أو بوهم الشراكة في الرؤية للاستسلام أمام العدو الصهيوني وقوى الاستعمار.