Menu

الساحر نتنياهو .... يخيف فينتصر !

هاني حبيب

تعليق: هاني حبيب

لن يحتار رئيس الدولة العبرية في تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة, بعد أن خرج من حالة خلط الأوراق التي أدت إليها النتائج الأولية عبر عينات ثلاث محطات تلفزيونية تبين أنها مثلها مثل استطلاعات الرأي السابقة لا تحظى بالمصداقية, نتنياهو هو من خلط الأوراق من جديد بعد أن بات بإمكانه أن يختار ويختار, بين حكومة ضيقة أو حكومة موسّعة, تضم اليمين واليمين المتطرف.

أمام نتنياهو خياران, كلاهما جيدان, خيار بحكومة ضيقة من 63 مقعداً, أكثر انسجاماً لكنها أقل استقراراً, وحكومة موسّعة تصل إلى 70 مقعداً, أقل انسجاماً وأكثر استقراراً, مشكلتها تنطوي على التنافس على المقاعد الوزارية, لاختيار أي خيار من قبل نتنياهو, سيعتمد على قدرته كمشعوذ سياسي ساحر من طراز صهيوني فريد, ميزة مكنته من أن يسجل لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية ولاية رابعة في رئاسة الحكومة .

كافة الأوراق والمعسكرات, ستستسلم لهذا الساحر وقدرته على التلاعب بالأوراق وبالأرانب التي يخرجها من كم قميصه, هذه المرة, كان للساحر بدعة جديدة مارسها بامتياز لافت, عندما اعتمد يوم الانتخابات على عنصر واحد وحيد في دعايته الانتخابية, يتمثل في عنصر التخويف, عندما أبدى ذعراً لافتاً وهو يقول لليمين واليمين المتطرف, أن العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع, اتركوا ما بأيديكم وتوجهوا لاختياري واختيار الليكود واليمين, إلى صناديق الاقتراع بسرعة, قبلما يتمكن العرب من تسجيل انتصارات برلمانية, وفي رسالة شبيهة لاحقة, أبدى نتنياهو تخوفه من استطلاعات الرأي ونتائجها,  ووجه اليمين واليميني المتطرف رسالة, أما أن أحكم أنا أو يحكمنا اليسار, كان هلعاً وهو يدعو اليمين إلى رص الصفوف في وجه تيارات الوسط واليسار الصهيوني, غير أنه في ذات الوقت, كان يأكل من لحم أخيه  فقد توصل إلى 30 مقعداً بفضل تراجع بعض أحزاب اليمين من حلقاته السابقين والقادمين, فمن المعروف أن الليكود حصل على هذه النسبة من المقاعد بفضل تراجع مقاعد الأحزاب اليمينية الأخرى.

وبينما شكل انتصار نتنياهو الساحق, خيبة أمل لدى أحزاب الوسط واليسار, فرصة طاغية, رغم ذلك, ألمت بالوسط العربي في الدولة العبرية, لما أنجزته القائمة العربية المشتركة من انجاز بالوصول إلى 14 مقعداً, الأمر الذي يجعلها ثالث قوة برلمانية في الكنيست, وربما في حال تشكيل حكومة وحدة وطنية, وهذا أمر مستبعد بين الليكود والمعسكر الصهيوني, كان ذلك سيدفع بالقائمة العربية المشتركة, إلى رئاسة وقيادة المعارضة لأول مرة في تاريخ إسرائيل, غير أن ذلك بات مستحيلاً بالنظر إلى الخيارات المطروحة لتشكيل نتنياهو حكومة والتي سبق وأن أشرنا لها.

تصريح رئيس الطاقم التفاوضي الفلسطيني, صائب عريقات, من أن تولي نتنياهو رئاسة الحكومة الجديدة, سيدفع الجانب الفلسطيني إلى التوجه إلى الجنائية الدولية في أوائل نيسان/ ابريل القادم, هذا التصريح يكشف بشكل جلّي, عدم جدية القيادة الفلسطينية عندما قالت, قبل الانتخابات الإسرائيلية بأنها ستتوجه إلى الجنائية الدولية لوضع الاحتلال في مواجهة مع القضاء الدولي, لكن ذلك كما تبين كان مجرد تكتيك خائب, كشفه عريقات بتصريحه الذي يخلو من الذكاء