Menu

عورات خطاب القدس الوحيدة: الانجاز وامتداده الوطني

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

انحسار جنود الاحتلال عن أي بقعة من فلسطين هو إنجاز كبير حين يأتي بإرادة الجماهير وتعبيرًا عنها، ورغمًا عن الاحتلال وقهرًا لجبروته وصلفه، وهذا ما تحقق في القدس حين أجبر أهلها العدو على إزالة حواجز معدنيّة على درج باب العامود؛ مساحة لا تتجاوز بضعة دنمات، ولكن معنى الحدث وقيمته تنبع أولًا من استعداد الفلسطيني للقتال والمواجهة والصراع مع المحتل، ثم من استعداد العدو الصهيوني المتعالي بتسليحه للخضوع أمام إرادة القتال والكفاح. فرغم أن العدو لم ينسحب من القدس، أو حتى من ساحة باب العامود، فإنّه أظهر تراجعًا عمَّا قرره بشأن هذه الساحة، ولم يفعل ذلك بسبب وساطةٍ سياسيّة، أو رؤيّة وخطط لغسيل عقل الجمهور الفلسطيني بالقدس، ولكن تحت ضغط صمود المقدسيين، وفعلهم في ميادين القدس وشوارعها. ورغم كل تلك الخطابات التي تم ضخها، لتصوير القدس كبنية صمود منفصلة عن امتدادها الوطني المشتبك مع العدو الصهيوني في نقاط عدّة على امتداد فلسطين التاريخيّة، فإنّ للقدس وأهلها فضل خاص في التأكيد على نموذج معين من أشكال الاشتباك؛ أثبت جدواه حتى في ظل الضغط الأمني المباشر للاحتلال، كما أنّ للقدس دومًا رمزيتها الخاصة ودورها في إعادة توجيه بوصلة أمة بأكملها نحو فلسطين.

الهجمة الصهيونيّة الهائلة على القدس لم تنتهِ، بل إنّها أيضًا لم تتراجع، ولا زالت أحياء عدة مهددة بالتهجير، وأخرى تعصف بها هجمات المستوطنين؛ ناهيك عن سياسات العدو الرامية لسلخ أهل المدينة عن فلسطينيتها وعروبتها، وربطها بالمؤسّسات الصهيونيّة واخضاعها لمعاييرها. في وجه هذا كله، تبدو الحاجة لالتقاط شرارات الاشتعال في القدس وأم الفحم وغيرها، ونسج خيوط النار لتصبح شبكة قتال توسع رقعة الاشتباك وتعمق أدواته، وتنتج برنامج لهذا الاشتباك يعبر عن جماهيره/شارعه وتحمله قواه وتنظم على وقعه خطواتها؛ نحو بعثٍ جديدٍ لمشروع تحرير فلسطين، وتحقيق أهداف شعبها في الحريّة وتقرير المصير.