Menu

المقاومة حققت انتصارها قبل أن تسكت المدافع

حاتم استانبولي

هذه جولة من جولات الصراع المفتوح بين الشعب الفلسطيني والدولة الاحلالية اليهودية الصهيونية العنصرية، حيث أن الأساس المعرفي الذي وضعته الصهيونية لهدفها الرأسمالي هو إقامة دولة للشعب اليهودي؛ تحظى بحماية خارج القانون الدولي لتكون مكانًا لممارسة استغلالها وحماية ثرواتها، وقدمت نفسها على أنها خط دفاع أول عن المصالح الاستعمارية الرأسمالية الغربية، هذا ما أكده أول أمس؛ نتنياهو أثناء لقاءه سفراء المجموعة الأوروبية؛ عندما أشار لهم أن هزيمة إسرائيل هي هزيمة لهم.

إن الجولة الحالية من الصراع، ليس مطلوب منها إنجاز الضربة القاضية، بل هي جولة حاسمة ونوعية؛ حققت أهدافها قبل أن تسكت صواريخ المقاومة؛ من حيث إنجازها وحدة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، والأهم شعبنا في ال1948 الذي خرج بعد 73 عامًا على النكبة ليؤكد فلسطينيته وأنه جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ونضالاته. هنالك البعض؛ يحاول رفع السقوف وكأن هذه الجولة هي جولة الضربة القاضية، وإظهار أن المقاومة ستذهب إلى وقف اطلاق النار أو الهدنة بدون تحقيق إنجازات ملموسة وتناسوا أن الإنجاز الأهم لهذه الجولة قد تحقق وهو أن السلاح الفلسطيني المقاوم؛ انطلق لحماية أهالي الشيخ جراح وردًا على الاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية، هذا القرار حقق إعادة الروح الوطنية للقضية الفلسطينية وأعاد للوحدة الوطنية روحها وجوهرها الوطني التحرري. وهذا القرار الواعي للمقاومة بكافة فصائلها وقواها بالدفاع عن حق وحقوق الشعب الفلسطيني هو من أربك القيادة العدوانية للاحتلال الاحلالي الصهيوني اليهودي وداعميه، هذا الإرباك كان نتيجة عمل واعي دؤوب للمقاومة وفصائلها. الجميع يجب أن يعلم بأن فصائل المقاومة التي اتخذت قرارها الواعي بالدفاع عن حق الشعب الفلسطيني هي مصنفة من القريب قبل البعيد على أنها منظمات إرهابية يجب محاربتها، وهنالك دعوات للقضاء عليها بأيدي عربية (تصريح الخلفان الإماراتي)، لكل هذا؛ فإن المقاومة بكل فصائلها تخوض معركة واحدة وبقرار واحد وبتنسيق عملياتي في الميدان؛ يتحمل كل فصيل مسؤولياته الميدانية والعملياتية في سابقة لم تحصل من قبل، والأهم أن هنالك عمل استخباري فلسطيني واعي لمحاصرة العملاء الميدانيين، مما جعل المحتل الاحلالي في حالة من الإرباك والتخبط، وأصبحت طائراته الحربية بنك أهدافها؛ أطفال ونساء وصحفيين وأبراج وشقق السكنية وبنية المدنية التحتية، هذا الإنجاز يجب أن يسجل للمقاومة الفلسطينية في غزة، بما فيها؛ كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب أبو على مصطفى وألوية صلاح الدين والقوى الوطنية وهيئاتها الشعبية وإعلامها المقاوم والهيئات الصحية وفرق الإنقاذ وورشات التصليح الميدانية والحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية.

وللذين يتحدثون عن القيادة الفلسطينية؛ يجب أن يدركوا بأن هذه الجولة؛ أكدت وقوف الشعب الفلسطيني وحلفائه المقاومين مع قيادة المقاومة؛ فما هي الصورة الآن؛ الصورة التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية هي تفعيل دور أعوانها لممارسة ضغوط من البوابة الخلفية على قيادة المقاومة لخفض شروطها التي أعلنت عنها، وهي حماية أهالي الشيخ جراح ورفض المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، هذه كانت وما زالت شروط المقاومة في هذه الجولة. أضيف إليها سياسيًا؛ عنوان إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، من خلال إعادة التفاوض على قاعدة ما يسمى مبادرة السلام العربية؛ حسب ما جاء في كلمة عباس للبرلمانيين العرب. أما العواصم العربية؛ فبعضها يتمنى ويشجع أن تستمر الدولة اليهودية العدوانية الاحلالية للقضاء على المقاومة وفصائلها وبعضها الآخر يريد أن يُقلم أظافر المقاومة ويحاول احتوائها في إطار الموقف الرسمي العربي، حيث تعتبر هذه القوى أن استمرار المقاومة وقصف المدن الفلسطينية المحتلة منذ 1948؛ يشكل إحراجًا لها ولعقيدة جيوشها التي تم تطويعها وتغييرها لتكون سياجًا حاميًا لدولة الاحتلال الاحلالي، ولهذه الخدمات تقدم لها المليارات والمساعدات؛ ثمنًا لمواقفها السياسية والميدانية لكبح ومحاصرة المقاومة الفلسطينية.

إن هذه هي الظروف التي تعمل في إطارها المقاومة الفلسطينية التي قلبت الطاولة على الجميع في هذه الجولة من الصراع؛ عبر توحيدها كلمة الشعب الفلسطيني وحلفائه من مقاومين؛ خاضت خلاله صراع متعدد الأوجه ومركب بين قوى التفاوض العبثي التي ترى في إنجاز المقاومة خسارة لها ولموقعها ومصالحها وتستند على منظومة البوابة الخلفية الأمريكية، ومواجهتها للمنظومة الرسمية العربية التي ترى في انتصار المقاومة هزيمة لمشروعها ولعقيدة جيوشها التي أسقطت عدائها للدولة الحلالية اليهودية الصهيونية، ولكي تتوافق السياسة الرسمية الفلسطينية مع الميدان؛ عليها أن تنهي اعترافها بالاحتلال الاحلالي الصهيوني وتعود إلى الأسس القانونية الحقوقية الوطنية التاريخية للشعب الفلسطيني وتخرج من الإطار التفاوضي الذي أوصل القضية القلسطينية لحالة من التفتت والتمزيق، في حين جاءت جولة المقاومة لإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني وأعطت بعدًا وطنيًا تحرريًا للوحدة.

أما عن الذين يريدون توجيه سهامهم للمقاومة والتفريق بين فصائلها على أساس الموقف الأيديولوجي الديني؛ تقول لهم هذه الجولة أنها وطنية فلسطينية بامتياز؛ اشتركت فيها كل قوى الشعب الفلسطيني؛ من الناصرة ل غزة العزة مرورًا باللد وأم الفحم وقرى المثلث وسخنين وعرابة وكفر قاسم وكفر كنا وحيفا وعكا ونابلس ورام الله والبيرة والخليل وجنين والشتات الفلسطيني، وغيرها من المدن والقرى التي كانت عقدتهم الوطنية؛ القدس التي جمعت عوالمها لتطلق كلمتها وتنتزع وصايتها الوطنية التي لاقتها غزة المقاومة لتؤكد أنها كانت تعمل بصمت وهدوء لهذه الجولة التي شكلت المقاومة شبكة حماية للشعب الفلسطيني في تحول نوعي ونقلة في ميزان القوى؛ من حيث وحدة القوى والشعب وحلفائه التي أعادت القضية الفلسطينية على سلم الأولويات وفضحت عدوانية الدولة الاحلالية اليهودية الصهيونية وكشفت عنصريتها وأنها دولة للاستيطان وسرقة الممتلكات الفلسطينية طوال 73 عامًا. فلكل الذين يريدون أن يوجهوا سهامهم السامة للمقاومة؛ الأجدر بكم أن توجهوها للنظم التي تعيشون تحت مظلتها وأنتم تدركون دورها؛ فالمقاومة حققت انتصارها قبل أن تسكت المدافع.