Menu

الحق في الدفاع عن النفس: فعلٌ مقاوم

حاتم استانبولي

هذا الحق يقره القانون إذا تعرض الفرد أو المجموعة أو الدولة إلى عدوان يعرض للخطر الحياة الإنسانية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. الحق في الدفاع عن النفس لإسرائيل الذي أطلقته الإدارة الأمريكية عبر متحدثة البيت الأبيض أو البنتاغون، هذه التصريحات التي حولتها إلى دعم إسرائيل بإعلان تقديم الذخائر الذكية التدميرية بقيمة 735 مليون دولار للجيش الإسرائيلي.

الادارة الأمريكية تتناسى أن القانون الدولي يعتبر إسرائيل؛ دولة احتلال، هذا يعني أن صفة الاحتلال هي صفة عدوانية للدولة اليهودية منذ 73 عامًا. وبذلك فإن تصريحاتها المعلنة عن دعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها هي في الجوهر دفاعًا عن عدوانية إسرائيل على الشعب الفلسطيني منذ 73 عامًا وتعطي غطاءً شرعيًا لكل ما يجري من قتل ميداني وقصف وتدمير لا تراعي فيه القانون الدولي الإنساني، بل تتعمد قتل المدنيين للضغط السياسي لإحداث انتصار وهمي بأنها ردعت المقاومة.

للتذكير؛ فإن الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى 1967، ورغم القرارات الدولية التي صدرت عن مجلس الأمن والجمعية العامة التي ساندت حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، هذه القرارات بقيت حبرًا على ورق ولم تبادر أية قوة فلسطينية على أخذ مسار فلسطيني منفرد حتى هزيمة حزيران؛ بعدها توفرت الظروف الموضوعية والذاتية لانطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة التي خاضت معاركها في الدفاع عن الحق الفلسطيني، هذه الثورة التي تم التآمر عليها؛ خارجيًا وداخليًا ودعمت القوى الرجعية العربية المرتبطة مصالحها بالولايات المتحدة للضغط على القيادة الفلسطينية اليمينية المتنفذة في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية للتوقيع على اتفاق إعلان المبادئ في أوسلو  الذي أعطى إسرائيل الاعتراف السياسي الفلسطيني، في ما سرقته من أرض واملاك عامة، وخاصة للفلسطينيين منذ عام 1948. هذا الإعلان؛ فتح الأبواب مشرعة للتفاوض على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، وخاصة مدينة القدس وأحيائها.

الموقعون على هذا الاتفاق؛ كانوا عن وعي يدركون أن إسرائيل أخذت الحق في التهويد والاستيطان، تحت عنوان التضخم السكاني الطبيعي للمستوطنين (مقولة بيريز)، في حين هذا الحق؛ يحرّم على الفلسطينيين أن كانوا في 1948 أو في القدس وضواحيها. في السياق ذاته؛ يندرج ما يقوم به الاحتلال الاحلالي في الشيخ جراح؛ على اعتبار أنه تحصيل حاصل لما تم التوقيع عليه في أوسلو والقاهرة وشرم الشيخ والعقبة من اتفاقات كانت دائما تقضم فيه إسرائيل؛ الأراضي الفلسطينية. والأكثر ايلامًا كانت السلطة الفلسطينية كجهة رسمية قانونية معتمدة هي تمثل الفلسطينيين، وهي تملك الحق القانوني في الدفاع عن شعبها، ولكنها وعن وعي لا تمارس هذا الحق، خاصة إذا تعلق الأمر في الإعدام الميداني أو الاعتقال داخل مناطق السلطة.

وهنا تحضر ال 36 ألف بندقية التي وافقت إسرائيل على منحها للشرطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية التي بنيت عقيدتها على قمع كل من يعارض سياسات التنسيق الأمني الذي يحمي الإرهاب الصهيوني، هذا يفرض السؤال عن وظيفة هذه البنادق وضد من ستوجه إذا لم تدافع عن حياة الفلسطينيين؟

هذه البنادق من المفروض أن تدافع عن الشعب الفلسطيني وإذا لم تتمكن من ذلك، فإن أضعف الإيمان هو إعادة تسليمها لجيش المحتل الاحلالي ووضعه أمام مسؤولياته كقوة احتلال وما يفرض عليه من مسؤوليات في القانون الدولي.

إن استمرار السلطة الفلسطينية في موقفها المضلل؛ بعدم إنهاء اتفاقات أوسلو وتوابعها؛ تعطي شرعية قانونية للاحتلال وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني؛ الشعب الفلسطيني بكل أماكن تواجده؛ أعطى كلمته الحاسمة مع المقاومة ونهجها وأسقط نهج الاستسلام  والتفاوض العبثي.

إن كل يوم يمر وكل ساعة تمر وكل دقيقة تمر لا تعلن السلطة الفلسطينية؛ سحب اعترافها بالاحتلال الاحلالي هي أيام وساعات ودقائق تقوم فيها السلطة الفلسطينية بإعطاء غطاء سياسي وقانوني للعدوان على الشعب الفلسطيني، هذه الجولة من الصراع تختلف عن سابقاتها، لأنها أعادت الجوهر التحرري الوطني للقضية الفلسطينية وأعلنت كل القوى بغض النظر عن خلفياتها الأيديولوجية أن عنوان المرحلة هي مرحلة التحرر الوطني الذي ناظمة تحقيق العدالة للإنسان الفلسطيني في 1948 والشتات والضفة وغزة. هذه المعركة وإن أخذت القدس ومقدساتها العنوان الرئيسي إلا أن تهجير الفلسطينيون من الشيخ جراح وعدوانية المستوطنون؛ يعيد القضية الفلسطينية إلى بداياتها عندما كانت المنظمات الصهيونية العنصرية النازية الفاشية اليهودية؛ تمارس جرائم القتل والتطهير العرقي لدفع الفلسطينيين لترك قراهم ومنازلهم. كل هذا كان يتم تحت أعين القوات البريطانية التي كانت تؤمن الحماية للمنظمات الإرهابية الصهيونية، هذه المنظمات التي استمرت جرائمها تحت اسم جيش الدفاع الإسرائيلي، واليوم هذا الجيش المحمي من البيت الأبيض ولندن وباريس وبرلين وفيينا وغيرهم؛ يؤمن الحماية للمنظمات الصهيونية الإجرامية بشكلها الجديد وتعبيراتها وممارستها الأكثر نازية وفاشية ضد الفلسطينيين؛ أصحاب الأرض والحق.

حق الدفاع عن النفس هو حق مكتسب للفلسطينيين منذ 73 عامًا، وهو الحق القانوني الذي يجب على القوى الفلسطينية ممارسته بكل الأشكال المتاحة لها وعلى العواصم العربية ومؤسساتها دعمه بكافة الأشكال وترفض التفاوض على حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني وتعطي عنوان المقاومة للذين يريدون إخراج إسرائيل العدوانية الصهيونية النازية الفاشية من أزمتها.

منذ أن دخل بايدن البيت الابيض كتبت أن بايدن في العنوان الفلسطيني لن يخرج عن الإطار الذي وضعه له ترامب؛ سياسيًا أو قانونيًا وبايدن كشخصية، هو أكثر ولاء لإسرائيل الاحلالية من أية إدارة سابقة؛ فكل تاريخه السياسي قائم على دعم القوى الصهيونية الأكثر رجعية في الولايات المتحدة الأمريكية له، منذ أن بدء حياته السياسية. أما نائبته فهي زوجة لايمهوف اليهودي الصهيوني الذي كان السبب في اختيارها كنائبة للرئيس.

بايدن ووزير دفاعه (الأفريكان أمريكان)؛ يتحملون مسؤولية كل المجازر التي يرتكبها الاحتلال الاحلالي وحكومته الإرهابية الصهيونية النازية الفاشية.

إن إسرائيل تمارس إرهاب الدولة على الشعب الفلسطيني، ودعمها للإرهاب الاستيطاني وتشجيعهم لقتل فلسطينيي ال1948 وتهجير المقدسيين وقصف غزة وشعبها بلا رحمة؛ جميع هذه المعطيات؛ تسقط مفهوم الدولة المدنية عنها، وتؤكد مفهوم صهيونية الدولة الإرهابية الفاشية النازية التي تمارس سلوكها بناء على أسس العنصرية والتطهير العرقي منذ 73 عامًا؛ مدعومة من الرأسمالية الصهيونية وحلفائها مراكز رأس المال المالي العالمي.

الرئيس بايدن لا يمكن ان يتمتع الاحتلال الاحلالي الصهيوني اليهودي القائم على أكثر المنطلقات الدينية رجعية وعدوانية على حق الدفاع عن النفس؛ فهذا يضعك في تناقض مع المجتمع الدولي وقراراته التي تعتبر إسرائيل قوة احتلال عدوانية لا تمتثل للقرارات الدولية وقوانينها. إن اخطر ما تواجهه المقاومة الفلسطينية هي مساعي واشنطن ولندن وباريس لتفعيل البوابة الخلفية، تحت عنوان وقف إطلاق النار والعودة لنهج التفاوض العبثي في محاولة لإخراج الاحتلال الاحلالي العدواني؛ من أزمته الملطخة، بدماء أطفال ونساء وشيوخ ومقاومين وشباب السعب الفلسطيني في كل الساحات؛ فالعنوان الذي طرحته المقاومة التي وحدت شعار القوى الفلسطينية هو إنهاء العدوان الاحلالي الصهيوني على الشعب الفلسطيني وحقوقه؛ القانونية والسياسية والإنسانية والمادية.

البوابة الخلفية؛ يجب أن تغلق ولا تستخدم لابتزاز الشعب الفلسطيني لتحقيق أثمانًا سياسية ومالية على حساب الدم الفلسطيني المقاوم، حيث يطرحون في مبادراتهم العودة إلى الهدوء والتفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهم يدركون أن هذا الشعار والنهج التفاوضي العبثي لم يحقق إلا مزيدًا من هضم الحقوق الفلسطينية وهو الذي وضع أسس صفقة القرن.

هذا الشعار يعيدنا إلى ظروف التي أطلقت هدنة رودوس عام 1949 قبل 72 عامًا، هذه الهدنة التي أعطت الاحتلال الاحلالي شرعية سياسية وغطت كل جرائم المنظمات الإرهابية الصهيونية من قتل تشريد ووضع ما تبقى من الشعب الفلسطيني 1948؛ تحت الأحكام العرفية حتى عام 1966، وهذه الهدنة التي استثمرتها الأنظمة لتشريع كيانات سايكس بيكو على حساب الدم الفلسطيني.

لهذا، فإن الهدنة المقترحة بغض النظر من يقف ورائها يجب أن لا تُكرر هدنة رودوس عام 1949؛ فالمطلوب أن تقوم النظم على إعلان موقف واضح من الممارسات الدولة اليهودية الصهيونية الإرهابية العدوانية على الشعب الفلسطيني؛ موقف في حده الأدنى الطلب من سفراء إسرائيل الصهيونية الفاشية النازية؛ بمغادرة أراضيهم وسحب سفرائهم من تل أبيب.

دم أطفال ونساء ورجال وشباب فلسطين؛ يجب أن لا يخضع للمساومة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الدول التي تعلن دعمها لآلة القتل العدوانية الصهيونية الإرهابية على الشعب الفلسطيني، والذي تدرجه تحت عنوان الحق في الدفاع عن النفس في حين تتغاضى عن حق الشعب الفلسطيني وقواه في الدفاع عن النفس هذا الحق الذي شرعه القانون الدولي بقرارات واضحة لا لبس فيها.

من يريد أن يفاوض عن الشعب الفلسطيني ويجد مخارج آمنة للدولة اليهودية العدوانية الإرهابية، عليه أن يتنحى جانبًا والطلب من القوى والدول أن تتوجه للعنوان الفلسطيني المقاوم الذي يملك القرار الميداني. وخلافًا لذلك؛ فإن سعي هذه القوى يصب في إعطاء غطاءً سياسيًا للعدوان؛ من خلال التنسيق مع الدول التي أعلنت دعمها لعدوانية الدولة اليهودية الإرهابية، منذ اليوم الأول للعدوان على الشيخ جراح والمقدسيين في الاقصى وكنيسة القيامة، وهذا عدوان موثق بالصوت والصورة، ضد مدنيين عزل فرض على قوى المقاومة الرد عليه بعد أن قدمت إنذارًا للجميع، وخاصة المجتمع الدولي لوقف العدوان على المقدسيين.

إن استخدام مصطلح وقف العنف المتبادل هو مصطلح مضلل للمبادرة الثلاثية الفرنسية المصرية الأردنية؛ المصطلح الأدق، والذي يعكس الصورة هو وقف العدوان الإرهابي للدولة الصهيونية اليهودية وقطعان مستوطنيها على الشعب الفلسطيني.

القدس أعلنت أن ساعة زمانها هي ساعة المقاومة وشروطها التي ستحفظ حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية؛ القدس انتزعت وحدة الشعب الفلسطيني وأسقطت رموز التنسيق الأمني وأعادت بناء المارد الفلسطيني بملامحه وحيزه من الناقورة إلى النقب؛ القدس حيدت الأيديولوجي لمصلحة الوطني التحرري الديمقراطي وأحيت الساحات والميادين.

فيما أكدت غزة أنها الحامي الشرعي المقاوم للحقوق الفلسطينية، هذه الشرعية التي تعمقت جذورها التي روتها دماء أطفال ونساء وتضحيات المقاومين في كل الميادين القتالية والإعلامية والصحية وحواضنها الاجتماعية...