البيت الأبيض والخارجية الألمانية والبريطانية والفرنسية والنمساوية وغيرهم لعبوا دورًا محوريًا؛ دفع نتنياهو لإعلان وقف إطلاق نار من جانب واحد، وأوكلوا مهمة التوصل لشروطه للمخابرات المصرية التي دُعِمَت ب500 مليون دولار لاستخدامها كجزرة في محاولة لشق الصف الفلسطيني المقاوم. السؤال المهم: هل ضغط البيت الأبيض وحلفائه كان حرصًا على الدم الفلسطيني؟ بالطبع الجواب لا !
البيت الأبيض في هذه الجولة من الصراع المفتوح مع دولة الاحتلال الاحلالي اليهودي الصهيوني؛ أدرك أنها تختلف عن سابقاتها، خاصة عندما دخلت قوى اجتماعية جديدة على خط المواجهة، والأهم أن هذه الجولة كان عنوانها؛ دفاع المقاومة بكل فصائلها عن القدس والمقدسيين والدفاع عن أهالي الشيخ جراح الذين يتعرضون لمحاولة التهجير والتأكيد على ضرورة احترام المقدسات الإسلامية والمسيحية، هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإن مجموعة من العوامل المتداخلة؛ دفعت البيت الأبيض للإسراع في الضغط لوقف العدوان؛ الأول كان داخلي أمريكي؛ فالعامل الحاسم لانتصار بايدن كانت الصرخات التي أطلقت في كل المدن الأمريكية؛ تحت شعار حياة السود مهمة، هذا الشعار الذي دفع بقوى اجتماعية مهمة للاشتراك في العملية الانتخابية لدعم بايدن في مواجهة اليمين المتطرف العنصري الذي يمثله ترامب، هذا اليمين المدعوم من القوى الصهيونية؛ الأكثر رجعية وعدوانية في الولايات المتحدة.
عدوان الدولة اليهودية الاحلالية الصهيونية على الشعب الفلسطيني؛ كانت له تداعيات مهمة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي وعلى القوى التي دعمت بايدن؛ تحت شعار: نريد أن نتنفس وحياة السود مهمة، هذان الشعاران اللذان هما معيار للعدالة في الولايات المتحدة الذي يرفعهما تيار مهم في الحزب الديمقراطي؛ على رأسه بيرني ساندرز الذي رفع صوته مع العديد من النواب من داخل المؤسسات التشريعية لوقف العدوان، في سابقة لم تحصل من قبل. هذا الحراك يجب النظر له على أنه جاء من على قاعدة التغيير في الوعي العام للأمريكان؛ مدفوعًا بتقاطع مفهوم العدالة بين شعار حياة السود مهمة وحياة الفلسطيني مهمة، هذا الشعار الذي يجب العمل على ربطه بنضالات القوى الديمقراطية الأمريكية والأوروبية وطرحه من على قاعدة أن مفهوم العدالة لا يمكن أن يتجزأ من حيث مكانيته أو زمانه.
أما عن العوامل الخارجية، فكان للعامل الأوروبي، وخاصة الألماني الذي أشار إلى نتنياهو أن استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني له نتائج؛ سياسية ستفرض إقامة دولة فلسطينية على قاعدة القرارات الدولية، هذا الحديث يؤكد أن جوهر الموقف الأوروبي لا يريد دولة فلسطينية مستقلة؛ تتمتع بالسيادة الكاملة، بل يريد دولة تابعة بالكامل للسيادة الإسرائيلية (جوهر مفهوم صفقة القرن)؛ تمارس الدولة العنصرية من خلاله عدوانها على الشعب الفلسطيني وممارسة القضم التدريجي للأراضي والحقوق الوطنية الفلسطينية.
العامل الرسمي العربي (البوابة الخلفية)
هذا العامل يرى في هذه الجولة أن دخول سلاح المقاومة كعامل قوة؛ يؤكد حق الدفاع عن النفس للفلسطينيين، ويشكل إحراجًا وكشفًا لعقيدة جيوشها التي تغيرت عقيدتها العسكرية وتحولت لتصبح جزءًا من منظومة الردع الأمريكية؛ تحت عنوان محاربة الإرهاب، هذا العنوان الذي يشمل الفصائل الفلسطينية المصنفة إرهابية أوروبيًا وأمريكيًا وبعض الدول العربية، وهذا يفسر كل الاجراءات الرسمية العربية في ملاحقة المناضلين الفلسطينيين وداعميهم في الدول العربية التي أعلن بعضها رسميًا اعتبار الفصائل المقاومة الفلسطينية؛ منظمات إرهابية، يجب القضاء عليها بأيدي عربية (تصريح الخلفان الإماراتي)؛ متناغمًا مع ما جاء تحت عنوان غزة في صفقة القرن؛ حول تسليم السلاح الفلسطيني المقاوم؛ سلمًا أو حربًا.
العنوان الفلسطيني
هذه الجولة التي انتصرت فيها المقاومة الفلسطينية للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده وردة الفعل الجمعي الفلسطيني التي حَضَنَت الفعل الواعي للمقاومة، كل ذلك وضع السلطة الفلسطينية في حالة من الضعف السياسي وسحب من تحتها الشرعية الشعبية، هذه الشرعية الشعبية التي أكدت أن مرجعيتها المقاومة الفلسطينية وفصائلها. إن الخطر القادم هو محاولة الإدارة الأمريكية؛ توظيف السلطة في مواجهة المقاومة وإنجازاتها؛ تحت عنوان إعادة إحياء التفاوض العبثي والضغط لإعادة الاعمار من خلال السلطة لا عطاءها؛ دورًا سياسيًا في ظل العباءة الإسرائيلية والأمريكية والرجعية العربية. في الإطار هذا؛ يجب إعطاء المشروعية الشعبية التي حضنت المقاومة وفصائلها؛ دورًا مهمًا مقابل المشروعية الأمريكية الصهيونية الرجعية.
إن الطلب من رجالات فتح الوطنيين؛ إعادة إحياء دورهم الوطني في مواجهة الفئة المهيمنة في السلطة الفلسطينية؛ العابرة للقوى الاجتماعية التي تمثل الكمبرادور المرتبطة مصالحه مع الاحتلال الاحلالي اليهودي الصهيوني. أما في الجانب المقاوم، فإن هذه الجولة؛ أكدت ترابط بين فصائل محور المقاومة وأسقطت كل الحواجز في ما بينها والأهم كان استقبال الرئيس السوري المقاوم للفصائل الفلسطينية المقاومة. ففي هذا اللقاء حيا الرئيس السوري الشعب الفلسطيني ومقاومته وصموده، وأكد لهم مرة أخرى أن سوريا حاضنة مفتوحة لفصائل المقاومة؛ بغض النظر عن أسمائها في إشارة أن دمشق كانت وما زالت حاضنة للمقاومة الوطنية التي بوصلتها المقاومة اتجاه فلسطين. استقبال الرئيس السوري المقاوم بشار الأسد لفصائل المقاومة هو تحدي واضح للإدارة الأمريكية وأتباعها في المنطقة، في إشارة إلى أن سوريا لم تسقط خياراتها المقاومة وأنها ما زالت هي العقدة الجامعة لتيارات المقاومة باختلاف مرجعياتها وخلفياتها ودور دمشق؛ يضفي السمة الوطنية التحررية للصراع ما بين المقاومة والمشروع الأمريكي الذي يطرح بوقاحة مفرطة لا لبس فيها أن على نظم المنطقة العربية (التابعة) أن تعترف بيهودية الدولة وحقها في الوجود والدفاع عن النفس، هذا يضع نظم المنطقة في تناقض مع تطلعات شعوبها الرافضة للوجود الاستيطاني الاحلالي اليهودي العنصري في فلسطين.
أهمية الموقف المقاوم الذي برز في هذه الجولة التي أعادت القضية لجذروها أن فلسطين هي من النهر إلى البحر والمشكلة هي في ايجاد حل للمسألة اليهودية التي يجب أن تتحملها الدول التي ساهمت في دعم وإنشاء الدولة الاحلالية اليهودية الصهيونية وعلى رأسها الثلاثي الصهيوني في لندن وبرلين وواشنطن، هذه هي مهمة سياسية للسلطة الفلسطينية إذا ما أرادت أن تعيد تموضعها الوطني.
ما بعد هذه الجولة ليس ما قبلها
المقاومة الفلسطينية عليها أن تستثمر في الوحدة الشعبية الميدانية في الشتات الفلسطيني والمدن الفلسطينية 1948، لتعيد تنظيم الداخل الفلسطيني والشتات؛ من خلال مؤسسات مجتمع مدني بديلة للمؤسسات المدعومة من وزارات الخارجية الأمريكية والألمانية والهولندية والفرنسية والبريطانية التي عملت على تشويه الوعي الفلسطيني والعربي؛ من خلال استخدام بعض الوجوه التي غيرت من دورها ووظيفتها لتقويض الوعي الفلسطيني والعربي؛ سياسيًا وثقافيًا، هذه المؤسسات الوطنية البديلة يجب أن تخرج عن النمطية التقليدية القائمة للعمل الوطني وأهم ما يجب التطرق إليه في هذا الإطار الشعارات السياسية التي يجب إعادة صياغتها بمضامين وطنية تحررية تتوافق مع ما حدثته هذه الجولة من متغيرات والبناء عليها. لا يقبل أن يستمر طرح شعار (خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود)، هذا شعار لا يتوافق مع جوهر القضية الفلسطينية الوطنية التحررية، وهذا الشعار؛ يدفع بقوى فلسطينية وعربية وعالمية إلى الوقوف على الحياد ولا ترغب في الانخراط في معارك بشعارات دينية؛ تعزز وتبرر شعار يهودية الدولة وعنصريتها وعدوانيتها. هذا ينسحب أيضًا على شعار (غاز العدو احتلال) الذي ترفعه الحملة الوطنية في الأردن، هذا شعار مضلل لأن هذا الغاز هو غاز فلسطيني مسروق كجزء من سرقة الأرض الفلسطينية.
طرح هذان الشعاران ليس للحصر، بل في إطار التشجيع على إعادة صياغة الشعارات، بما يتوافق مع اللحظة الوطنية، وتأكيد الجوهر التحرري للعدالة الوطنية التحررية وإغلاق الأبواب للاستثمار الصهيوني في الشعارات الخاطئة لتبرير عدوانيتهم؛ على الأقل، فإن من واجب القيادات الفيس بوكية أن تخرج من إطار موقف الترويج السياسي الشخصي إلى موقف يطرح قضايا جوهرية؛ تمس الشعارات وصوابيتها وتأثيرها في عملية إعادة بناء الوعي وبعضهم يملك هذه الامكانيات وعليهم أن يخرجوا من إطار الشعبوية.
في العنوان الإعلامي
إن المقابلات الإعلامية لبعض القيادات، يجب أن تكون مدققة من حيث عدم إعلان التوجهات الاستراتيجية لمحور المقاومة والدعم الذي يقدم من دول المقاومة وما يترتب عليه من خطط لا تعلن عنها الدول المعادية. على سبيل المثال؛ قامت بعض القيادات بطرح التوجهات الاستراتيجية لمحور المقاومة بعد انتصار 2006 للمقاومة، حيث صرحت هذه القيادات بأن التوجهات المستقبلية لمحور المقاومة هو فتح خط داعم يصل ما بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت وغزة، هذا التصريح كان له تأثيرات كبيرة على تحديد استراتيجيات العدو في التسريع في وضع الخطط لتدمير سورية وضرورة قطع التواصل ما بين طهران المقاومة وبيروت وغزة مرورًا ببغداد ودمشق. إن انشاء قاعدة التنف ودعم التوجهات الانفصالية للأكراد واقتطاع شرق الفرات؛ السلة الغذائية السورية كان الرد العدواني الأمريكي لقطع هذا التواصل من جهة، واضعاف سورية عبر تجريدها من سلتها الاقتصادية، من جهة أخرى؛ فأنتم قادة ولستم إعلاميين؛ وظيفتكم هي عدم تقديم معلومات مجانية للعدو المتربص الذي يملك امكانيات أقدر لتغيير الواقع، بحيث يجب التوقف عن اعطاء معلومات مجانية للعدو.
وأخيرًا؛ فإن زلة اللسان بأن أي معركة سيكون الجليل هو ميدانها؛ أعطى مؤشرًا للأجهزة الاستخبارية الصهيونية أن تبحث وتكتشف الأنفاق في الجنوب اللبناني. كل هذا يجب أن يعطينا دروسًا في إدارة المعركة الميدانية والعسكرية والسياسية والإعلامية، في ظل ميزان قوى مائل لصالح العدو الثلاثي الأمريكي الصهيوني الرجعي العربي؛ القادر على توظيف المال والامكانيات لدعم الخطط المعادية وتقويض حاضنات المقاومة وإدخالها في معارك الحارات والزواريب التي تأخذ طابعًا مذهبيًا وطائفيًا.
إن سر قوة المقاومة هو سرية عملها وعدم تقديم معلومات مجانية للعدو، هذا ينطبق على وسائل إعلام المقاومة؛ فعلى سبيل المثال (طلب-ت) (مذيع-ة) إحدى القنوات المقاومة من مراسلها في غزة إعطاء احداثيات القصف، مما استدعى مراسلها الذي يمتلك وعيًا يقدر له؛ بتجاهل طلب (المذيع-ة).
إن إعادة صياغة الشعار الجماهيري الذي يتوافق مع وطنية وتحررية القضية الفلسطينية ووقف إعطاء معلومات مجانية للعدو من على المنابر الإعلامية ومحاصرة القوى الرجعية الداخلية التي تريد أن تحرف البوصلة، لتعطي سمة فئوية للانتصار في محاولة لتحويل مسار المواجهة،
هذه المحاولات لم تمر على الغرفة المشتركة للمقاومة الذي ظهر ممثلوها بعلم فلسطين على صدورهم في سياق قراءة بيان انتصارهم؛ فالغرفة المشتركة لفصائل المقاومة؛ تشكل حالة من الوعي الوطني على الجميع دعمها وتعزيزها وإبرازها على إنها المرجعية الميدانية الجامعة؛ سياسيًا وعسكريًا للكل الفلسطيني وعلى السلطة الفلسطينية أن تعترف بهذه المرجعية التي اكتسبتها من مواجهتها؛ بدعم من حاضنتها الوطنية الشعبية الجامعة والعابرة للحدود، هذه الحاضنة التي أعلنت تعارضها مع الشرعية الأمريكية الصهيونية الرجعية.
وفي السياق هذا، على تنظيم "فتح" الخروج من مفهوم أن السلطة الفلسطينية ومؤسساتها هي إنجاز فتحاوي، هذا الإنجاز الذي يُستًثمَر فيه من قبل الكمبرادور العميل العابر للحدود؛ المرتبطة مصالحه بالاتفاقات الموقعة من (كامب ديفيد – أوسلو – وادي عربة)، هذه المصالح التي أصبحت عبئًا على النضال الوطني التحرري الفلسطيني والعربي.
من الضروري والواجب أن يتوافق محور المقاومة على خطط ميدانية لاستثمار هذه الوحدة الميدانية والالتفاف الشعبي حول المقاومة، فالمهمة المستقبلية عنوانها؛ إعادة بناء العمل الميداني المقاوم وصياغة الوعي السياسي والاقتصادي والمالي وتوظيفه للجولة القادمة، هذه الجولة التي لن تكون سهلة لأن القوى المعادية الرسمية العربية؛ ستكون أكثر تطرفًا للدفع؛ من أجل تصفية المقاومة وستقدم كل الامكانيات المادية والسياسية والإعلامية، وذلك لسبب بسيط أدركته؛ أن المقاومة الفلسطينية في غزة كسرت هيبة الجيش الذي لا يقهر، هذه المقاومة التي عملت على صحوة جمعيّة في الوعي الفلسطيني والعربي والعالمي، هذه الصحوة التي سيكون لها دور حاسم في الجولة القادمة التي ستتسم بجولة مجابهة جمعيّة لمحور المقاومة، وهذه الجولة يجب أن تُحَضِر لها جميع القوى؛ في السياسة والاقتصاد ودعم المقاومة الفلسطينية والعربية ماديًا وعسكريًا، كما تتطلب أن يعاد فيها؛ صياغة لدور الإعلام المُقاوم ليصبح له؛ دورًا نقديًا تصحيحيًا للشعارات ومضامينها وإعادة بناء الوعي الوطني التحرري المقاوم، وهذا الإعلام عليه أن يتوجه للرأي العالمي لإبراز عدالة القضية الفلسطينية والعربية وعنوانها التحرري الوطني. إن أهمية إبراز أن المعركة ليست بين حماس الإسلامية الدينية وإسرائيل اليهودية، وأن المعركة هي بين الشعب الفلسطيني الذي يعاني من جريمة النكبة منذ عام 1948، هذا الزمان الذي لم تكن حماس والفصائل الفلسطينية موجودة حتى هزيمة 1967 التي أسست لانطلاق الثورة الفلسطينية، هذه السنوات ما بين 1948 و1967؛ لم يعمل فيها المجتمع الدولي على إجبار الدولة الاحلالية اليهودية الصهيونية على إعطاء الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وأهمها حق العودة الذي كفله قرار194. إن العنوان السياسي النضالي الفلسطيني الوطني التحرري هو الذي يجب أن يُعَمَم لإغلاق الباب للاستخدام الديني للصراع الذي توظفه إسرائيل الاحلالية وتربطه في الممارسات الإرهابية لداعش التي هي أداة من الأدوات الإسرائيلية التي حضنت بعض فصائلها علنًا؛ عبر إعطائهم التغطية العسكرية والمعنوية والصحية؛ ناهيك عن النظم الرجعية التي استخدمت ودفعت لها مئات المليارات لتدمير المجتمعات العربية وتمزيقها ومحاولة إسقاط الدولة الوطنية في سورية، هذا الذي اعترف به رئيس وزراء ووزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني (في أكثر من لقاء اعلامي مع الBBC)) الذي كان رأس حربة العدوان على سورية.
التحضير للجولة القادمة عليها أن تكون جولة جمعية لمحور المقاومة الذي يجب أن يدرك بأن التحضير للمعركة الكبرى هو قدر مفروض عليه للخروج من سلسلة الاستفراد بقوى المقاومة على انفراد؛ فالتحضير للجولة القادمة يجب أن يكون من قبل كل القوى والهيئات المقاومة؛ من خلال إعادة صياغة سياسية وميدانية؛ تتوافق مع متطلبات الجولة الحاسمة القادمة، هذه الجولة التي ستحاول قوى العدوان؛ بث السموم للتفريق بين فصائل العمل الوطني المقاوم، وهذه الجولة يجب أن تتعمق فيها الروح الوطنية الفلسطينية والعربية الجمعية التي جوهرها وطني تحرري لتحقيق عدالة المخيم الفلسطيني فلسطينيًا وعدالة واحترام حقوق الجماهير العربية؛ من قبل نظمها التي يجب أن تكون انعكاس لمصالح قواها الشعبية في الحرية والعدالة والمشاركة التي ستفرض إنهاء تبعيتها. إن ما يجمع الجماهير العربية من إرث تاريخي وثقافي واجتماعي واقتصادي؛ أكثر مما يفرقها، وعليه فإن مهمة القوى الوطنية التقدمية هو إعادة صياغة ما يجمع مصالح الجماهير العربية؛ من أجل إعادة تموضع دورها لتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية وإبراز الدور التحرري للمفاهيم الإسلامية والمسيحية، في مواجهة الأدوات الرجعية الإرهابية لداعش وأخواتها.

