من المهم أن يتحلى الجميع بالموضوعية والعقلانية في النظر للهبة الشعبية، التي تعم الأراضي الفلسطينية كلها منذ أسبوعين.
فهذه ليست أم المعارك، لا هي البداية ولا هي النهاية، إنها مجرد معركة ينبغي أن نربحها.
يتساءل الناس عن حق حول مآلات هذه الهبة، فالانتفاضة الأولى عام 1987، أنتجت اتفاقية أوسلو، فيما أنتجت انتفاضة الأقصى عام 2000، الجدران العازلة، والانقسام الفلسطيني فما الذي سينجم عن هذه الهبة الشعبية؟
التساؤل جدي، ويدعو للتفكير، وهو موجه بالدرجة الأساسية للقيادات الفلسطينية الرسمية والفصائلية، وليس للشبان الذين يواجهون آلة الارهاب الصهيوني بصدورهم.
نعلم أن هذه الهبة تحمل جملة من الرسائل الهامة، وفي مقدمتها ان لا أحد في هذا العالم يستطيع الاستمرار في تجاهل أولوية القضية الفلسطينية بما أنها جوهر الصراع في هذه المنطقة ومفتاح الحرب والسلام، إذا كانت هذه هي الرسالة الأساسية "للانتفاضة" فإنها تحمل رسائل أخرى يمكن أن تصنف كإنجازات أولية.
فلقد أكدت وحدة كل الشعب على كل الأراضي الفلسطينية وأكدت أن معركة القدس ما تزال مفتوحة، ولا مجال لتسرب اليأس إلى نفوس الفلسطينيين الذين يناضلون من أجل كسبها، كما أكدت بالملموس أنه لا سبيل لأن ينعم المستوطنون بالراحة على الأرض التي يغتصبونها.
كل مستوطن يتحرك يحتاج إلى مجموعة من الجيش أو الشرطة لحمايته وبالكاد يستطيع الارتكان على سلامة حياته.
غير أن هذه الهبة، حتى تؤتي ثماراً، وتحقق انجازات أكبر، تحتاج إلى استكمال الرسالة، ليس فقط بضخ دماء إضافية ومشاركات أوسع، وإنما أيضاً وفي الأساس، تحتاج إلى خطوات سياسية من قبل القيادات السياسية.
يتساءل الناس من هو أب هذه الهبة؟ التساؤل يبحث عن الغطاء السياسي، والهدف؟
وعن ديناميكيات الاستمرار وهو تساؤل مشروع طالما بقي كل شيء على حاله، فلا مصالحة أو تفاهمات فلسطينية جماعية أولية، ولا تغيير في وظيفة السلطة، والتزاماتها الأوسلوية ولا تحركات سياسية جادة نحو ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، الأرض تغيرت ولا بد أن تواكب السياسات الفلسطينية هذا التغيير لتحميه وتدعمه بجملة من الاجراءات العملية.

