أن تقدم قوات الأمن الفلسطينية على اغتيال الناشط الفلسطيني نزار بنات يوم الخميس؛ من خلال التعذيب والضرب الذي تعرض له على أيدي عناصر، هذه الأجهزة بعد اعتقاله بأقل من ساعة، ليس بالمستغرب، ويكشف حقيقة وجوهر هذه الأجهزة، خاصة أنها ومنذ تسلم الرئيس عباس رئاسة السلطة؛ تحولت من كونها وطنية إلى أداة لحماية عصابة الفاسدين في السلطة والمستوطنين وتخضع بشكل مباشر لقوات الاحتلال الاسرائيلي. رئيس الوزراء محمد اشتية سارع بعد الكشف عن الجريمة إلى الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق يرأسها وزير العدل في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الذي تفجر في شوارع الخليل ورام الله، وواجهته نفس الاجهزة بالهراوات والغاز المسيل للدموع غير الفاسد، بعكس اللقاحات الفاسدة التي حاولوا تمريرها.
القضية لا تحتاج إلى لجنة تحقيق؛ فخيوطها معروفة وهي قرار بتصفية الناشط الفلسطيني صادر عن أعلى مستويات السلطة ورموز الفساد فيها، بما فيهم محمد اشتيه نفسه والنائب العام وقادة الأجهزة، خاصة أن أجهزة الأمن سبق لها أن اعتقلت نزار أكثر من 8 مرات؛ بسبب مواقفه الجريئة المعارضة لسياسة السلطة وكشفه العديد من ملفات الفساد، وعدم تمكنهم من إرهابه واسكاته ما دفعهم للتخلص منه.
فحسب بيان عائلة الناشط نزار بنات، فإنه تعرض للضرب المبرح من قبل 20 عنصراً من الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي اقتحمت منزله فجراً، بعد تفجير الأبواب وقاموا بتعريته من ملابسه، ثم سحلوه وضربوه أثناء جره إلى سيارة الاعتقال وشتمه وٕاهانة عائلته، وكانت الدماء تسيل منه طيلة الطريق للسيارة. توجهوا به إلى جهة غير معلومة ومن ثم وبعد ساعتين جرى الإعلان عن وفاته، وحسب الطبيب الذي شارك في تشريح الجثة، فإن سبب الوفاة يعود لأسباب غير طبيعية ناجمة عن الضرب ونزيف في الرئة.
فالناشط القانوني نزار بنات وفي آخر فيديو نشره قبل أيام من اغتياله، كان قد طالب النائب العام برفع شكوى للتحقيق في ملابسات فضيحة وفساد صفقة اللقاحات؛ محملًا العديد من كبار المسؤولين بما فيهم اشتيه والنائب العام أكرم الرجوب بالتورط في هذه الصفقة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وطالب النائب العام بفتح تحقيق ورفع شكوى فورا بالقضية أسوة بما كان يفعل النائب العام ضد نزار لجلبه للتحقيق باسم الحق العام.
السلطة الفلسطينية والعصابة المتحكمة بها تعبر من خلال جريمة الاغتيال عن تخبطها وعجزها السياسي وتهالك شرعيتها خاصة في اعقاب الغاء الانتخابات، والانتصار الذي حققته المقاومة في غزة والجماهير الفلسطينية في القدس والشيخ جراح والداخل المحتل ومناطق الاشتباك مع المستوطنين خاصة في بيتا. فالسلطة التي لم تحقق أي انجاز ولم تحمِ الفلسطينيين من اعتداءات وجرائم المستوطنين وقوات الاحتلال، ويغرق رموزها في مستنقع من الفساد وتتراجع شعبيتها بشكل متسارع ولا تعطي أية أهمية لرد الفعل الفلسطيني وتعتقد بأن أي رد فعل لن يدوم أكثر من أيام عدة وتعود الأمور إلى طبيعتها، وبالتالي فهي تنغمس أكثر في تنفيذ المشروع الإسرائيلي الأمريكي، وتفريغ الانتصار الفلسطيني من جوهره بطرح نفسها عنوانًا رئيسيًا للإشراف على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة وتسلم وصرف الأموال القطرية، بافتعال صراعات داخلية وحتى حرب أهلية لإحباط المواطنين الفلسطينيين وانصارهم لخدمة الاحتلال.
أي لجنة تحقيق يجب أن تكون مستقلة بالكامل من المؤسسات الحقوقية والأهلية وقضاة مستقلين وإعلان نتائجها للرأي العام الفلسطيني وبما يضمن محاكمة المسؤولين والمتورطين عن الجريمة النكراء. لا نثق بهذه السلطة التي شكلت عشرات اللجان بما فيها اغتيال الرئيس الشهيد عرفات ولم يخرج عهنا أي شيئ يذكر.
لا يمكن إصلاح السلطة الفلسطينية طالما بقيت تتحكم بها عصابة من القتلة والفاسدين الذين لا يهمهم سوى الدفاع عن مصالحهم، ومن المؤكد بأن الرئيس عباس لن يتغير ولن يغير سياسته ونهجه ولن يكون في يوم من الأيام في الصف الوطني، ولا حاجة للفلسطينيين بهذه السلطة التي تشكل أداة وذراع لحماية الاحتلال وعصابات المستوطنين.
ماذا سنقول لأطفال نزار؟ ولماذا اقتحموا منزلهم في ساعات الصباح الأولى فهو ليس مجرمًا؟ وماذا سنقول لناشطين من أصدقائنا في العالم الذين يقفون إلى جانبنا ضد الاضطهاد وجرائم الاحتلال الإسرائيلي إذا كانت السلطة وأجهزتها ترتكب جرائم أفظع؟

