دون مقدمات طويلة، أو الدخول في تحليلات وتبريرات، هي رسالة مفتوحة للسيد الوحيد الممثل لنفسه عبر نضاله وتضحياته وكفاحه الطويل، وعبر مقاومته بكافة صورها وأشكالها، سيدي شعب فلسطين من يُفسد ثورتك؟ إليك بعض الإشارات:
- كل من يختصر ويُحّجم المشروع الوطني الفلسطيني إلى مجرد كيان سياسي هزيل، لم ولن يرقى لمستوى دولة كاملة السيادة على كامل الأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر، تملك مقومات الحياة.
- من لا يتعامل مع حقوقك الوطنية على أنها حقوق ثابتة، أي غير قابلة للتصرف ولا يجوز التنازل عنها، وهي ذات قوة وديمومة مطلقة، وفي مقدمتها:
النضال بجميع الوسائل بما فيها استخدام القوة والكفاح المسلح من أجل التحرير والاستقلال، والدفاع الشرعي عن نفسك ووجودك وأرضك والحفاظ على هويتك الوطنية، وحقك في تقرير المصير دون تدخل أجنبي، وإنجاز سيادتك الوطنية، والعودة إلى ديارك وممتلكاتك والتعويض عن الأضرار التي لحقت بك، وحقك الكامل في طلب وتلقي المساعدات المعنوية والمادية من الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية، وانتخاب ممثليك بكامل حريتك وإرادتك.
- كل من يحاول إقناعك بأن الواقعية والعقلانية والمرحلة تتطلب أن ترضى بواقع الاحتلال وتتعايش وتتكيف مع وجوده بحجة عدم وجود البدائل.
- كل من ساهم ويساهم في تصفية قضيتك الوطنية بالتدريج، ويحاول أن يحرق المراحل ويصورها لك على أنها نتاج " حوارات وطنية " أو " إجماع وطني " و " برامج وطنية " وهي في حقيقتها وجذورها نتاج تفاهمات قديمة بين القطبين الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وإداراتها المختلفة ، وبدعم من بعض الدول الأوروبية وتمويل من قبل بعض الأنظمة العربية ومنذ قيام الكيان الصهيوني، ووجدت صداها في البيئة السياسية العربية والفلسطينية، وكان يتم تخريجها وتمريرها تحت مسميات مختلفة، وفي مقدمتها : " المرحلية " و " السلطة المقاومة "، ولم تكن يوما من الأيام نتاج " العبقرية السياسية الفلسطينية " ولا التعبير الوطني الحقيقي عن إرادة الشعب الفلسطيني، ومن يدقق في تاريخ وكواليس التسويات التي مرت على تاريخ القضية الفلسطينية وما أظهرته الوثائق والمذكرات، سيكتشف هذه الحقيقة بشكل جلي وواضح.
- كل من يدعي أن " هزيمة أوسلوا " هي إنجاز تاريخي للشعب الفلسطيني ثم يبررها بأنها كانت لإنقاذ منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ومحاولات شطب دورها وإيجاد قيادة بديلة لها، ولإخراجها من أزمتها المالية بعد أحداث الخليج واحتلال الكويت ، مع أن هذا الخيار كان مطروحا منذ بداية السبعينيات بصور وأشكال مختلفة وكان يتم العمل عليه بطرق علنية وسرية، وهو يأتي في إطار الفشل والتفرد بالقرار الفلسطيني والعجز عن إيجاد جبهة وطنية متحدة للمقاومة والتحرير، وسياسات المحاور والانقسامات والتمحور والتساوق مع أطروحات ومبادرات بعض النظام الرسمي العربي، وهو ما دفعت ثمنه الحركة الوطنية الفلسطينية – ولا زالت- ناهيك عن الأثمان التي دفعها شعبنا في مختلف الساحات، بالرغم من توفر إمكانية تحقيق إنجازات كبيرة على جميع الأصعدة : السياسية والعسكرية والمالية.
- كل من عجز عن استثمار تضحياتك وعطاءك غير المحدود للحصول على مكاسب وطنية تخدم مشروعك التحرري، ويسعى فقط للاستفادة منها فئويا، وتسويقها سياسيا.
- كل من يرفع شعار " الدولة الديمقراطية " و " ديمقراطية البنادق " و " القرار الفلسطيني المستقل " وغيرها من الشعارات، وهو يمارس الأبوية والاستلام والاستبداد والاستئصال والمحسوبية والكوتات والحصص الفئوية الجاهزة، في علاقاته مع تنظيمه أو شعبه، وعلاقاته مع النقابات والمنظمات المهنية والاتحادات الشعبية، ويصادر حريتها واستقلالها ومهنيتها، ويؤسس بسلوكه لحالة ديكتاتورية مشوهة.
- كل من يُشيطن خصمه السياسي بجميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ويرفع عليه السلاح ويقاتله ويتهمه بالعمالة والخيانة والانشقاق وبيع القضية والفساد والارتزاق، ثم يمنحه المناصب أو يحوله إلى شريك وحليف سياسي بحجة " الحفاظ على الوحدة الوطنية "، بعد أن يكون الشعب قد دفع الثمن من دمه في هكذا صراعات وتبنى هذه الشعارات.
- كل من يقف عاجزا أو مانعا للرد على ممارسات الاحتلال وقطعان المستوطنين وجرائمهم ويستقوي على نشطاء وطليعة شعبه من الوطنيين الأحرار، ويستهتر بأمن مناضليه ولا يقدم لهم الحماية.
- كل من لا يحترم التنوع السياسي والثقافي والاجتماعي للشعب الفلسطيني، ويطرح نفسه " الوصي الشرعي والوحيد " على فكره وعقله وتوجهاته ومواقفه السياسية وضميره الإنساني، ويمنعه من حقه في التعبير عن الرأي بكل حرية.
- كل من شارك أو تستر على جميع عمليات الاغتيال السياسي التي تعرض لها شخصيات وطنية سياسية وعسكرية وثقافية فلسطينية، وفي مقدمتهم الشهيد ياسر عرفات (أبو عمار)، وناجي العلي، وسعد صايل وغيرهم، وكل من تلطخت يده بدم إنسان فلسطيني - وربما أكثر بكثير- ظلما وعدوانا، ثم عاد إلى الوطن ليتلقى تقاعده على حساب الشعب، أو تم استيعابه وظيفيا في إحدى الدوائر والمؤسسات.
- كل من يستغل الدين والعقيدة للدفاع عن الفساد والفاسدين والإنهزامية، والعمل ضد المقاومة والمقاومين من مختلف الأطر والفصائل الفلسطينية وفي مقدمتهم أبناء فتح، وحماس، والجهاد الإسلامي، والشعبية، والقيادة العامة.
- كل من يقف في وجه نضال الشعب الفلسطيني على كافة المستويات، ليراكم تقدما نحو مزيد من تنمية قدراته المالية والإدارية والعسكرية، وتحسين ظروفه المعيشية، ويمارس عليه الحصار الاقتصادي والتجويع.
- من يعتمد على إرثه النضالي المشرف بالشهداء والتضحيات، ولكنه فقد رصيده الشعبي وربما مبرر وجوده، ولم تجدي مراجعاته النظرية في أن يتجاوز أزمته، وما زال مصرا على التقوقع على الذات والذيلية السياسية وبعض المكاسب الفئوية وأحيانا يرفع صوته خافتا مطالبا ببعض الإصلاحات، بالرغم من عشرات المناشدات، ومع أنه برر انطلاقته بأنه يسعى لأن يكون " نواة ثورية طليعية " لجبهة وطنية عريضة، وفشلت جميع مبادراته للوحدة على مدار تاريخه، ولم يتبقى له سوى أفراد معدودين في بعض الساحات لا نشاط ولا فعالية ولا حضور لهم.
- كل من يُسقط الأبعاد القومية والإنسانية والأممية والدينية لكفاح شعبه الفلسطيني ويهاجم الحركات الإسلامية بحجة " العلمانية "، ويريد أن يقفز الشعب بالهواء دون منطلقات وأدوات وروافد لنضاله الوطني في وجه الكيان الصهيوني وهو يمر بمرحلة التحرر الوطني.
- كل من يدعم فردية القيادة ويٌغّيب العمل الجماعي والموحد، ولا يسعى للعمل على أساس برنامج سياسي كفاحي يرتكز على القواسم المشتركة، ولا يؤمن سوى بالتناقض والصراع الدائم، ويكرس هذه الحالة التي تشتت الشعب وتبعثر طاقاته وجهوده وتفرض عليه مواجهات غير متكافئة.
- كل من يرفع شعار " أم الجماهير " ولا يعمل بمنطلقاتها ويلاحق شرفائها ويعزلهم عن المواقع القيادية.
- كل من يرفع شعار الثقافة والإعلام والخبرة الإستراتيجية والعسكرية، وهو لم يقد معركة واحدة وانتصر فيها، أو رضي على نفسه أن يتلاعب به رجال المال والسلطة والنفوذ ليتحول إلى مجرد بوق دعائي كمن يروج لسلعة للاستهلاك في السوق المحلي والإقليمي.
- كل من لا يسعى لتحقيق الحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية للإنسان الفلسطيني، والتوزيع العادل للموارد الاقتصادية، ولا يراعي حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حقوق المرأة الفلسطينية والطفل.
- كل من يتمحور هنا أو هناك على المستوى الإقليمي ويزج بشعبه في مغامرات سياسية غير محسوبة، يدفع ثمنها الشعب من وجوده واستقراره كما حصل عشرات المرات.
- كل من يهمل الشعب الفلسطيني في الخارج، بحجة تركيز العمل على الداخل، بدل أن يتم تأطير قدرات الشعب في الشتات والمخيمات والمنافي، لتكون من أهم روافد الأرض المحتلة، بدلا من التعامل معهم تحت عنوان " المغتربين ".
- كل من سعى ويسعى للقفز على حق الإنسان الفلسطيني بالحصول على وظيفة أو توفير وظيفة على أساس الكفاءة، بدل الولاء السياسي، وانتهاج سياسة تمويل أعضاء الحزب أو التنظيم أو الفصيل من أموال الشعب، وتفريغهم كغطاء للبطالة المقنعة أو لاحتوائهم، وتغليب المصالح الفئوية بشكل انتهازي على مصالح مجموع الشعب.
- كل من يحرم الفقراء والمعدمين وابناء الشهداء من البعثات والمنح الدراسية ويوزعها على الأقارب والمحاسيب، ويثري بعقد الصفقات مع المحتل.
- كل من يعزل المبدعين والمبرزين في جميع المجالات لاعتبارات فئوية بحتة، ويقدم أنصاف المثقفين والهواة ليتصدروا الواجهات المهنية والنقابية، ويمنع مؤلفات إدوارد سعيد مثلا في الأرض المحتلة.
- كل من لا يقدر الشهادة والشهداء، والأسرى ويقف في طريق نيلهم لحقوقهم أو محاولات إطلاق سراحهم وتكريمهم، ويسمح بإهمال آلاف من المناضلين في الوطن والشتات وأصحاب الكفاءة والخبرة والتجربة، دون أن يسأل عنهم أحد، والاكتفاء ببعض المتفرغين القدامي والجدد هنا وهناك ليشغلوا الساحات عند الحاجة وينفذوا أوامر القيادة، وأغلبهم فقد رصيده الشعبي أو لم يكن له رصيد حقيقي على الأرض أصلا.
- كل من يبيع شعبه الوهم لسنوات، ويراهن على ضمانات دولية خبرها شعبنا منذ بدايات الاحتلال البريطاني لفلسطين، ويسعى لإسقاط وضرب البندقية الفلسطينية، ويلوك إعلاميا ب " المقاومة السلمية " وهو لا يملك لا قرار ولا إستراتيجية ولا خطة ولا شجاعة لإعلانها وإدارتها.
- كل من يمارس الانتهازية السياسية، والخطاب الجماهيري والإعلامي المضلل للحصول على بعض المكاسب الشخصية والفردية الفئوية الداخلية أو الجماهيرية، ويستغل استعدادية الشعب للعطاء.
- كل من يستخدم المال السياسي لكسب الأنصار والموالين وأصوات الناخبين، ويزور إرادة الشعب الانتخابية.
- كل من يرضى أن يكون ممثلا رسميا أو مبعوثا خاصا لأي دولة أجنبية في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية.
- كل من يسعى لفصل نضال الشعب الفلسطيني عن كفاح باقي شعوب المنطقة والعالم لنيل حقوقها، على أساس نظرة إقليمية أو شعبوية تتنافى مع قيم ومبادئ وتراث شعبنا، ولا يقدر الدعم الكبير الذي قدمه أحرار العرب والعالم على مدار سنوات الكفاح الوطني.
- كل من عشش في رأسه اليأس والإحباط وتملكه العجز والترهل، وما زال ممسكا بكل إصرار ونرجسية بكرسيه الخشبي، بدل أن يفتح المجال لمئات الجنرالات الشباب الأحرار القادرين بوعي متقدم على مواصلة النضال من أجل قضية شعبهم وحريتم واستقلالهم.
- كل من لا يرفع صوته ضد الظلم والفساد والقهر والخنوع، ولا يقف احتراما وتبجيلا لهذا الشعب، ويسمح بأن تتحول نضالات وتضحيات كواكب الشهداء (الأكرم منا جميعا) والأسرى والجرحى تحت العلم الفلسطيني في إطار منظمة التحرير وخارجها ، وباقي فصائل العمل الوطني والمستقلين، التي ساهمت في بلورة الشخصية والهوية الوطنية وخاضت معارك الثورة، إلى مجرد ذكريات.
الشعب هو صاحب القرار... وقراره الصمود والمقاومة والكرامة
إنها فلسطيننا... ارفع يدك عن سيدك الشعب!

