Menu

النجاح

بوابة الهدف الإخبارية

بوابة الهدف الإخبارية

التهنئة واجبة للآلاف من أبناء شعبنا الذين اجتازوا اختبار السنة الأخيرة للثانوية العامة، فهذا الفرح الذي يتدفق من جنبات البلاد وفي بيوتها يستحق الاحتفاء به، اذ يكسر أطواق الهم والحزن والقهر التي تطوق الأعناق وتحاصر كل مسعى للحياة.

ليس وظيفة نتائج الثانوية العامة أن تكون أداة لصناعة الفرح، ولكن مرحلة تقييميّة للطلبة ضمن نظام تعليمي، ولكن ما يكسبها هذه الوظيفة هو ضيق العيش والافتقاد الخطير للأمل، اذ تصبح الآمال معلقة بالارتقاء العلمي كسبيلٍ للنجاة في حياة تتوعّد الفلسطيني عمومًا، والفلسطيني الفقير بكل خطرٍ وسوء.

ليس اليوم موضعًا لمُحاكمة نظام التعليم الرسمي الفلسطيني، ومع ذلك لابد من اشارة فقد انكشفت عورات هذا النظام مرةً تلو الأخرى، بل إن من أشد ما يفضح عجزه عن التطوّر ذلك الدور الذي يعطيه لمرحلة الثانوية العامة كأداة منفردة لتقييم الطالب بعد ١٢ عامًا دراسيًا، ناهيك عن جودة وأهداف المنظومة والمناهج وفلسفة عملها طيلة الأعوام السابقة.

مرةً أخرى نجا الآلاف من الطلبة من هذه المرحلة من عمليات الشطب والتهميش لمستقبلهم، فأولئك الذين رسبوا سيواصل النظام استبعادهم وتهميشهم والحط من قيمتهم اجتماعيًا ووظيفيًا، أمّا من نجحوا فتنتظرهم اختبارات لا تقل صعوبة ستتكفل كل جولة منها بالقضاء على فرص الكثير منهم في تحصيل شيء من موارد المنظومة السائدة.

تنتظر الفرص والآمال العريضة، ومخصصات الصناديق الوطنية الرسمية، والوظائف كما الابتعاث، أهل السلطة وأبنائهم، فيما ينتظر معظم أبناء الفقراء مصير أهلهم، فيما نطالبهم باجتراح المعجزات علميًا ودراسيًا لينجحوا في انتزاع موضع صغير ضمن هذه المنظومة.

التحية واجبة لكل أولئك الذين حرمتهم المنظومة من فرصة عادلة للدراسة، واضطرتهم للالتحاق بسوق العمل مبكرًا، وحرق سنوات طفولتهم في هذا المسار الإجباري، ولكل بيت تحاصره الضغوط وأشكال الافقار والعسف والظلم، سواء تلك التي يصنعها الاحتلال أو نصنعها بأيدي من استباحوا امتصاص موارد هذا الشعب واكتنازها والاستئثار بها، أو بسكوتنا عليهم.

كلنا أمل بمستقبل أفضل يعيشه هذا الجيل الجديد من خريجي المدارس والجامعات، وبنظام تعليمي أفضل، يلقن قيم الحرية، ويقدس النضال حاضره وتاريخه، ويحدث الطالب عن مآثر الأبطال الشجعان الذين صنعوا الكثير لهذا الشعب.