Menu

الكلُّ على المحكّ

طلال عوكل

نشر في العدد 32 من مجلة الهدف الرقمية

من غيرِ المرجّح أن تعودَ حكومةُ المستوطنين عن قراراها بشأن إدراج ستّ منظّماتِ مجتمعٍ مدنيٍّ على قائمة الإرهاب، القرارُ الإسرائيليُّ مدروسٌ، بالرغم من أنّه يفتقرُ إلى المسوّغات القانونيّة، أو التبريرات المنطقيّة، فثمّةَ سياسةٌ لتكسير أذرعِ الحركةِ الوطنيّةِ الفلسطينيّةِ وتحطيمها، عبرَ تحطيمِ منظّمات المجتمع المدني، سواءً التي لها علاقةٌ بحقوق الإنسان، أو بالتنميّة المدنيّة. فالحربُ الإسرائيليّةُ مشهرةٌ ضدّ منظّمات المجتمع المدنيّ، خاصّة العاملة بنشاطٍ في ميدان الدفاع عن حقوق الإنسان، التي تعملُ بفاعليّةٍ على المستويات الإقليميّة والدوليّة، لفضح الانتهاكات الإسرائيليّة المستمرّة للمواثيق والقرارات الدوليّة.

في وقتٍ سابقٍ كانت إسرائيل، قد وظّفت أدواتها في الخارج، لتحريض المجتمع الدوليّ تجاهَ وقفِ التمويل عن مركز الميزان، والمركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان، لكنّها لم تنجح، وأيضًا لم تتوقّف عن المحاولة، حيث تسعى إسرائيلُ لتوسيعِ مفهومِ الإرهاب، بحيث يتجاوزُ موضوعُ العمل العسكريّ، إلى أن يشمل المناهجَ التعليميّة، وتفسير كلّ سلوكٍ مناهضٍ لها على أنّه معاداةٌ للساميّة، وإلى أن يشملَ أيضًا منظّماتِ المجتمع المدنيّ العاملة في مجال الدفاع عن الأسرى وحقوق الإنسان وفي مجال التنمية. الهدفُ هو إدانةُ كلِّ فعلٍ فلسطينيٍّ مقاومٍ للاحتلال، وفاضحٍ للعنصريّة الإسرائيليّة، وما ترتكبُهُ من جرائمِ حربٍ.

وأخيرًا... تقومُ بريطانيا بإدراجِ حركة حماس - وليس جناحها العسكريّ - على قائمة الإرهاب، وتقول إنّ ذلك ينسجمُ مع السياسة الأمريكيّة، وسياسات الاتّحاد الأوروبيّ، ثمّةَ جملةٌ من الأهداف وراءَ ذلك، نختصرُ بعضَ أهمِّها، الذي يندرجُ في سياقِ الضغط على الحركة، وفصائل المقاومة، ومحاصرتها حتى ترضخَ لشروطِ إسرائيل، فضلًا عن أنّ بريطانيا تحاولُ كبحَ جماح حركة التضامن التي شهدت نشاطًا ملحوظًا في بريطانيا، ومؤثّرًا على المستوى السياسيّ الداخليّ.

في العموم... ستبقى ملاحظةُ الكلِّ الفلسطينيّ؛ سلطة، وفصائل، ومجتمع مدني، يتعرّضُ لضغوطاتٍ دوليّةٍ تتساوقُ مع السياسةِ الإسرائيليّةِ المتطرّفة.