Menu

في "صهينة" الوعي

راسم عبيدات

الاحتلال منذ النكبة وهو يعمل ضمن خطة متكاملة وشاملة لتذويب شعبنا ودمجه في المجتمع الإسرائيلي وتجريده من هويته القومية العربية وانتمائه الوطني الفلسطيني، واستحداث هويات مصطنعة كالآرامية وغيرها.. والتعامل مع شعبنا في الداخل الفلسطيني 48 - على أساس تجمعات سكانية وليس شعب، مسلمين، مسيحيين، دروز، بدو وغيرهم.. لمنع تبلورهم كأقلية قومية لها خصائصها الوطنية والثقافية والتعليمية... ولتحقيق هذا الغرض عمل الاحتلال على "دسترة" وسن قوانين وتشريعات عنصرية واتخاذ قرارات لتحقيق هذا الهدف، ولعل قانون ما يسمى بأساس القومية الصهيوني، يعتبر الأخطر في هذا الجانب، حيث يستهدف أهلنا وشعبنا هناك بالطرد والتهجير...

من بعد معركة "سيف القدس " في أيار الماضي والمشاركة الواسعة لشعبنا وأهلنا في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت على خلفية هبات القدس الثلاثة، باب العامود والأقصى والشيخ جراح، والتي يرى الاحتلال بأنها الأخطر على دولته، كونها تحفر في قلب جبهته الداخلية، وتقول بأن شعبنا هناك سيكون له دور كبير في أي مواجهات قادمة، هبات شعبية أو مواجهات عسكرية، وهذا من شأنه أن يربك إلى حد كبير مشاريع ومخططات الاحتلال.. وينقل المعركة إلى قلب دولته. ولذلك تشكلت لجان أمنية وعسكرية لدراسة واستخلاص العبر، لكيفية محاصرة أهلنا وشعبنا هناك ومنع أن يكون لهم أي دور فاعل في المستقبل اسنادي او جماهيري بالاحتجاج على ما يتعرض له بقية شعبنا في الضفة والقطاع والقدس من قمع وتنكيل وتطهير عرقي، أو مجابهة مشاريع ومخططات الاحتلال في التعبئة والتحشيد والتجييش لشن عدوان على شعبنا في القدس أو قطاع غزة... ولذلك عمل المحتل على بث حالة من الرعب والتخويف بين أبناء شعبنا هناك، ليس فقط من خلال الهجمة المسعورة واعتقال الألاف والاقتحامات للمنازل والإقامات الجبرية والاعتقالات الإدارية بعد معركة "سيف القدس"، بل بإطلاق يد الزعران من المستوطنين لكي يمارسوا بلطجتهم وزعرنتهم بحق المواطنين الفلسطينيين، وبالذات في المدن المختلطة اللد والرملة ويافا وعكا وحيفا..الخ، حيث شكلوا وحدات خاصة للتعامل مع السكان العرب في المدن المختلطة، والهدف طردهم وتهجيرهم... هؤلاء المستوطنين، الذين نجد لهم حواضن في قمة الهرم السياسي والحزبي الإسرائيلي، فبينت يقول بأن هؤلاء المستوطنين، يجب دعمهم ومساندتهم، وهم أساس هذه الدولة، وليس توجيه الانتقادات لهم.. والمتطرفة شاكيد تقول بأن هؤلاء المستوطنين، هم ملح الأرض ويسيرون على طريق الطلائع في الوادي والجبل، وزعيم الصهيونية الدينية بتسالئيل سموتريتس يقول عن وزير أمن دولته الداخلي عومير بارليف الذي انتقد عنف المستوطنين ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، بأنه حقير، وكذلك وزير الأديان الصهيوني ماتان كاهانا "فزع" وهب ل"نصرة" المستوطنين ضد الانتقادات الموجهة لهم، بالقول بأن بارليف يغرد في الاتجاه الخاطئ ويشجع اللاسامية ضد المستوطنين.

استشعار حكومة الاحتلال للخطر القادم من أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني- 48 - على وجود دولة الاحتلال وجبهته الداخلية، جعله يفكر بسن قوانين وتشريعات عنصرية تمكنه من "تطويعهم" وكسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم، وبث الذعر والخوف في أوساطهم، فالاحتلال لا يكتفي بنشر العنف والجريمة في أوساط شعبنا، واعترافه بأن معظم الذين يرتكبون تلك الجرائم مرتبطين بجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، بل هو يريد سن قوانين عن طريق الكنيست، تستهدف أبناء شعبنا هناك، سواء لجهة اعطاء ضوء أخضر لجنود وشرطة الاحتلال باقتحام بيوتهم وتفتيشها والعبث فيها وتخريبها بدون إذن قضائي، تحت مبرر وذريعة محاربة العنف والجريمة، والهدف الأساسي هو ابقاء شعبنا في حالة من الخوف والإرباك وإشعارهم بأنهم تحت المراقبة الدائمة... ومعرفة كل تفاصيل حياتهم، لتسهيل متابعتهم وملاحقتهم واحتوائهم، في أي مواجهات قادمة. والأخطر من ذلك العودة إلى تطبيق أنظمة الطوارئ البريطانية لعام 1945 على شعبنا هناك، وإدخال وحدات حرس الحدود بدل الشرطة للتعامل معهم، كما يجري مع سكان مدينة القدس والضفة الغربية. والشيء الخطر هنا في القوانين الثلاثة التي جرى إقرارها بالكنيست، سواء فيما يتعلق بالعلاقة مع شعبنا وأهلنا هناك أو استخدام المزيد من القمع والقوة بحق أسرانا عبر تشكيل وحدات عسكرية من حرس الحدود تساند إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية في تضيق الخناق على أسرانا في سجون الاحتلال، أنه جرى إقرارها والموافقة عليها من قبل القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس، وأعضاء الكنيست العرب في الأحزاب الإسرائيلية... وهنا تكون "صهينة" الوعي عن طريق عرب ممثلين في الكنيست يتخلون عن هويتهم وقوميتهم ويندمجون في المجتمع الإسرائيلي ودولة الاحتلال، ويشاركون في إقرار قوانين عنصرية صهيونية بحق أبناء شعبهم الفلسطيني. هؤلاء العرب الذي سيكونون جزء من حلف "ابراهام" التطبيع" الذي كانت الإمارات رأس حربته، والذي تعدى مرحلة التطبيع نحو نسج وإقامة التحالفات العسكرية والأمنية الإستراتيجية مع دولة الاحتلال، وأبعد من ذلك ولأول مرة على المستوى العربي، يجري توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين دولة الاحتلال ودولة كالمغرب، وإقامة صلوات تلمودية وتوراتية بحضور وزير جيش الاحتلال غانتس أثناء زيارته الأخيرة للمغرب على أرواح جنود الاحتلال الذين قتلوا بأيدي مقاومين فلسطينيين.

نعم موافقة أعضاء القائمة العربية الموحدة وبقية أعضاء الكنيست العرب في الأحزاب الإسرائيلية "ميرتس، العمل" وغيرها من الأحزاب الصهيونية، هذا يعني بأن المحتل من خلال أمثال هؤلاء من أعضاء الكنيست العرب، يسعى ل" صهينة" وعي جماهير شعبنا هناك، ودمجهم في دولة الاحتلال، ونزع هويتهم القومية العربية وانتمائهم الوطني الفلسطيني.